• الضيف: - أحمد المُهري

    تبليغ

    "بداية أشكر أخينا الكريم المهندس عبد الرضا الصباغ على إرساله الرابط حول الزواج والنكاح. قرأت الموضوع واستمتعت به كثيرا فهو يدل على أن الكاتب مفكر وأنا أحب المفكرين. أتمنى أن يتوسع مركزنا الفقهي ليدعو أمثال كاتب أو كاتبة تلك المقالة الرائعة وأمثالها ليشاركونا البحث لعلنا ننتهي إلى نتائج قريبة من الصحة. وإني بالمناسبة أوصيكم ونفسي بأن نبتعد عن الأنانية وعن الحب المفرط لما نكتبه ونسعى لفهم المزيد فالكبرياء عيب إلا على الله تعالى وحده لا شريك له. كما أن التواضع جميل إلا لله تعالى وحده فهو عيب على الله تعالى بل نحن لا ننتظر من القدوس العزيز إلا الكبرياء ولا ننتظر من زملائنا إلا التواضع.

    لقد قرأت الموضوع بالكامل وبالطبع أنني لست موافقا مع الاعتقاد بعدم وجود الكلمات المترادفة في القرآن كما يظن بعض الفضلاء الكرام. أظن بأن كل من دخل مثلي في رحلة التفسير الكاملة من الألف إلى الياء فهو مضطر لقبول المترادفات وكذلك قبول الكلمة الواحدة لعدة معان. يمكن القول بأن الكلمات المترادفة قليلة في القرآن ولكن لا يمكن نفيها. هكذا سارت اللغة العربية التي يسَّر الله تعالى كتابه الكريم عليها فهي لسان الرسول الأمين عليه السلام ولسان قومه. لكنني أوافق الكاتب الكريم على وجود الفرق بين النكاح والزواج كما وضحت. ثم إنني لا أظن بأن بيانه دقيق مع أنني كمسلم أقدم له شكري الوافر على سعيه لفهم كتابنا العظيم. إنه عمل جميل جزاه الله تعالى وإيانا خير الجزاء.

    ظن فضيلته بأن:
    1. النكاح سابق على الزواج وبأن الزواج يمثل مرحلة العلاقات الجنسية ولكن النكاح يمثل مرحلة إجراء صيغة الزواج وما يشبه المحرمية.
    2. تصور فضيلته بأن المرأة المنكوحة لا ترث زوجها والميراث يخص الزواج الكامل بعد إقامة العلاقات الجنسية.
    ولكنني أظن بأن الزواج الذي هو غير النكاح سابق على النكاح ولاحق به أيضا. فليس الزواج بكامل معناه يمثل الارتباط الكامل بين الجنسين. أرجو الانتباه بأنه لا توجد لفظة الزوجة في القرآن الكريم والله تعالى يستعمل كلمة واحدة هي الزوج لكليهما. الزوجية مقابل الفردية وكل الكائنات الممكنة مركبة غير بسيطة فكلها أزواج بمن فيهم الجن و الملائكة والأرواح القدسية. الموجود البسيط الوحيد في كل الوجود هو الله تعالى وحده لا شريك له. ولذلك فهو سبحانه ليس محتاجا أبدا والباقون جميعا يحتاجون إليه سبحانه كما يحتاجون إلى تركيبات وجودهم.

    قال تعالى في سورة التكوير: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7). كل النفوس بما فيها نفوس الجن تزوج بالأبدان قبل أن نقف أمام ربنا للمحكمة العظمى. هذا الزواج هو زواج النفس بالبدن لنصير مستعدين للتمتع بالنعيم إنشاء الله تعالى أو للعذاب في الجحيم لا سمح الله تعالى. لكن تسمية الزوجين بالزوجية بعد اكتمال العلاقات هي من باب عدم وجود اسم عربي معروف آخر لهم. كلمتا المنكوح والمنكوحة غير معروفة وغير مستحبة بين العرب فهما كلمتان شاذتان كما أحتمل. ولذلك يقول سبحانه مثلا في سورة البقرة: فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (230).

    لا يقول سبحانه حتى تنكح منكوحا غيره لأنه شاذ. ثم إنه سبحانه سماه زوجا قبل أن يتناكحا في نفس الآية فهل كانا مرتبطين جنسيا قبل النكاح؟ فالزوج كلمة عامة تُطلق على كل الناس بل كل الكائنات وهي مصطلح للذين يعيشون معا حياة زوجية كاملة أيضا بظني القاصر. ولو قلنا بأن النكاح مرحلة سابقة على الترابط الجنسي وبأن الزواج مرحلة لاحقة تتحقق بعد الترابط الجنسي فسيكون معنى الآية أعلاه أن المرأة المطلقة ثلاث مرات يمكنها أن تجري مراسم النكاح حسب تعبير فضيلته وقبل أن يتماسا يتحرران من النكاح ثم يجوز للزوج السابق أن يتزوج بها. هل هذا مقبول وهل المقصود من عدم السماح لأحد بأن يتزوج مع مطلقته بعد الطلاق الأخير هو ما يتغير باللعب بالألفاظ؟

    أشعر بأن سيادته يفكر مثلي بأن الزواج والنكاح وكل أحكام القرآن تمثل حقائق فعلية لا يمكن لتغيير الألفاظ أن يصحح موقفا أو يغير حكما. فالمقصود من تحريم الزواج بعد الطلاق الثالث أن يتورع الأزواج عن الطلاق ويبتعدوا عنه. والزواج من زوج آخر لا يعني التحليل كما يتصوره قليلو العلم بأن تتزوج من رجل ويدخل بها ثم يطلقها في الصباح. هذه مؤامرة وليست زواجا وهي لعب بأحكام الله تعالى. المقصود من أن تنكح زوجا غيره بظني القاصر هو أن تتزوج فعلا من رجل آخر وتعيش معه فإن طلقها ولم يقل فلما طلقها أو ما بمعناه. إن طلقها يعني بأن العلاقة الجديدة لم تستمر لسبب خارجي وليس لمؤامرة سابقة. لو كانوا متآمرين فإن الزواج لن يتحقق بالتأكيد. فقوله تعالى: حتى تنكح زوجا غيره؛ يعني بأن تتزوج زواجا كاملا بقصد التعايش مع شخص آخر غير زوجها الأول فإن طلقها الزوج الثاني جاز للزوج الأول العودة إليها.

    نستفيد من هذا البحث المختصر بأن الزواج ليس مرحلة متأخرة عن النكاح كما تصور فضيلة الأخ الباحث حفظه الله تعالى وأفادنا بعلمه. والله سبحانه لا يذكر النكاح أبدا في الجنة ويكتفي بذكر الزواج هناك وليس لدينا أي دليل قرآني على وجود علاقات جنسية مشابهة لحياتنا الفعلية في الآخرة. وقد كتبت قبل مدة مقالا نشر في مركز تطوير الفقه السني تحت عنوان "المضاجعات الفردوسية" لإثبات خلو الحياة الأخروية من الجنس, ويمكن مراجعته لمن يريد المزيد. وحتى يتكامل الرد أكرر ذكر الآية القرآنية من سورة التكوير: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7). فهي تعني بأن كل النفوس تُزوج قبل أن نقوم لرب العالمين بدليل ما قاله سبحانه بعدها: وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (9) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ (11) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ (14).

    هذا الزواج هو زواج النفس الإنسانية بالبدن الإنساني الجديد بعد الحشر. قال تعالى في سورة الأنعام: وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (94). تلك الفردية هي انعزال النفس عن البدن الفيزيائي والزوجية في سورة التكوير هي عودة النفس إلى البدن الجديد في الآخرة حيث يكون البدن الجديد قادرا على البقاء الأبدي بعكس كل ما في النشأة الفعلية الأولى والعلم عند الله تعالى.

    ختاما أقول مرة أخرى بأنني معجب بما كتبه الأخ الكريم وأظن بأن اسمه علي الصالح وأتمنى أن أتعرف عليه أكثر وأبادله فهمنا المتقارب لكتاب الله تعالى. وذلك لأنني رأيته مهتما بألفاظ القرآن العربية التي عرفت بين الناس يوم نزول القرآن ولم يسع للعب بالألفاظ كما فعل بعض المفسرين مع الأسف وكما سعى له بعض اللغويين ظنا منهم بأن العربية لغة تحمل أصولا علمية يمكن الوصول إليها. وأرى اليوم بعض الإخوة الطيبين في مصر وغير مصر يسعون لتفسير حادث لكتاب الله تعالى على أساس تلك اللغة الجديدة العقيمة برأيي. وهذا يدل بأن فضيلة الأخ الكريم لم يسع للعب بالقرآن العظيم بل سعى جادا لفهم القرآن. ولعله يكون أبلغ مني وأكثر تحقيقا وأصح قولا فأنا أتعلم أكثر مما أعلِّم. له ولكم كل الدعوات القلبية المخلصة."
    أحمد المُهري
    15/1/2016

  • الأخ أبو يزيد الفاضل

    هناك خطبة فنكاح فزواج
    3 مراحل
    وحين نعرّض من خطبة النساء ننكحهن
    ويبدو ان الخطبة هي ابداء الرغبة والقبول في كتابة العقد بينهما
    ففيها ذكرهن
    اي نذكرهن ونتذكرهن
    اي نفكّر بهن
    وهذا ما يحدث في الطبيعة عادة !

    هذا هو فهمي لها

  • الضيف: - الكتاب

    تبليغ

    النكاح قد يكون فيه دخول ب المرأة او الفتاة اي ان يكون ملامسة حسب لسان القرءان ، عدم الدخول بها قد يكون لعدة اسباب ولا علاقة لذالك بالزواج .

    الزواج هو علاقة نفسية بين ذكر وأنثى من نفس المستوى النفسي والأيماني والمادي والاجتماعي ولا يكون زواج في ما انزل الله الا داخل عقد نكاح .

    فكل زواج يقتضي نكاح لكن ليس كل نكاح يترتب عنه زواج لان نكاح الحر المؤمن ب الامة المؤمنة لا يترتب عنه زواج

    لذالك قال سبحانه { اللذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم او ما ملكت إيمانهم فهم غير ملومين }

    العطف يقتضي التغاير فهنا غاير بين الزوجات وملك اليمين مع أنهن لا يحلن لهم الا بعقد نكاح وأحكامه من القرءان العظيم سواء بخصوص نكاح الحرة وهن المشار إليهن هنا ( ومن لم يستطع منكن طولا ان ينكح المؤمنات المحصنات} او فتيات ملك اليمين المؤمنات وهن المشار إليهن هنا { فمما ملكت إيمانكم من فتياتكم المؤمنات }

    فكلاهما لا يحللن الا بعقد نكاح و سواء دخل بهذه او تلك فهذا يسمى نكاح ولا يسمى زواج الا ان نكح احدهم امرأة او فتات من نفس مستواه . وهذا لا يكون عند المؤمنين فقط بل الكفار ايظا .

    الزواج او التزاوج هو علاقة بين ذكر وأنثى تحت عقد نكاح فيه ندية اي زوجين من نفس المستوى النفسي والاجتماعي ،اما نكاح فتاة من مستوى اجتماعي أدنى فان الرجل لا يسمى زوج الفتاة وهى لا تسمى زوج الرجل بالرغم من ان بينهما عقد نكاح بشروطه من القرءان . وهذا لا يعنى ان هذا النكاح الثاني لا يمكن ان يتطور الى زوجين، ان ارتقت الفتاة واصبحت حرة و فكت من الملك وغدت ذات نضج نفسي .

  • الضيف: - Bassam

    رداً على تعليق: الضيف: - الكتاب تبليغ

    اتمنى أن يتخلص الجميع من الصورة المحفورة في الاذهان عن ملك اليمين على انها تعني العبيد أو العبدات المملوكات و لسبب بسيط أنه لا يوجد نص واحد يدل على ذلك و الايات القرآنية التي تطرقت بها للعبيد و العبدات المملوكات ذكرت ذلك مباشرة أو ذكر مصطلح فك رقبة أو تحرير رقبة و لم يات مطلقا ذكر تحرير أو فك ما ملكت اليمين

  • أخي غالب بارك الله فيك وفتح عليك من علمه وبيانه
    لي هنا وقفة أحببت أن أشاطرك الرأي فيها حسب ما فهمت من القول بعدم ترادف المفردات في القرآن العظيم!
    من هذا البحث الدقيق ، علمنا بعض مقاصد الشرع في التفرقة بين النكاح والزواج ولكن ما الفرق بين (النكاح والخطبة) حيث ورد ذكر المفردتين في القرآن بشكل منفصل؟ وشكرا

بإمكانك هنا التعليق على الموضوع

إضافة تعليق كضيف

0