• الضيف: - فؤاد

    رداً على تعليق: بدر عبدالله تبليغ

    السلام عليكم
    أخي بدر عبد الله ,في الآية " فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " قول الله:" إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " تخص المشركين الذين تابوا و أقاموا الصلاة واتوا الزكاة , من هنا أفهم أن الله غفر لهم أي مستحيل أن يكونوا مشركين ,ادن أصبحوا مؤمنين و ربما ما يدعم كلامي هو قول الله :" فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوا الزَّكَاة فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ " التوبة الآية 11 .

    أما فيما يخص سؤالك فالقتال كان بسبب اعتداء المشركين على المؤمنين و أما التوبة فهي توبتهم من الشرك لأنهم أصبحوا إخوان المؤمنين في الدين والله غفر لهم , قال الله " إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا " النساء الآية :48.

    إضافة: فيما يخص الكفار الدين لا يعتدون على المؤمنين فقد فصله الله في القرآن.

    والله أعلم .

  • وعليكم السلام أخى فؤاد
    انت فهمت نص سورة التوبة كالتالى:
    ياايها المؤمنين قاتلوا المشركين بسبب إعتدائهم عليكم. فإن دخلوا الإسلام فتوقفوا عن قتالهم.
    وماذا عن الإعتداء الذين قام به المشركين. هل توقف بعد دخول المشركين الإسلام!
    وما هو سبب دخول المشركين المفاجئ للإسلام؟
    المعنى القريب الذى أفهمه هنا أن القتال قام من أجل الإعتداء، والمنطقى أن يتوقف القتال إن قام المشركين بالتوبة وإيقاف الإعتداء ولا دخل للشرك هنا لإنه لم يكن سبب فى أمر المؤمنين بالقتال.
    (فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥) سورة التوبة
    إن فهم النص بأن توبة المشركين هنا معناها دخولهم الإسلام معناه بوضوح:
    أن الله تعالى يأمر المؤمنين بالقتال بسبب إعتداء المشركين وعدم التوقف عن القتال حتى يدخل المشركين الإسلام.
    وهذا ليس له معنى أخر سوى الإكراه على الإعتقاد وإما استمرا القتال الذى لن يتوقف إلا بالدخول فى الإسلام. وهذا الفهم خاطئ يتناقض مع نصوص قرءانية ءاخرى تقر بإعطاء الله تعالى حرية الإعتقاد للناس.
    والأدلة على ذلك كثير فى كتب الله تعلى.

  • الضيف: - أحمد

    رداً على تعليق: بدر عبدالله تبليغ

    اخ بدر المحترم، أعتقد أن الأية التى ذكرتها تعنى توبتهم و اقامتهم للصلاة كمؤمنين (و ان كانت الصلاة هنا ليست الصلاة الموقوتة و لكن اقامتهم لدين الله) .. و الدليل هى اية اخرى فى نفس السياق
    "فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا الزَّكَوٰةَ فَإِخْوَ ٰنُكُمْ فِى الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْأَيَــٰـتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ" (١١) سُورَةُ التَّوبَةِ
    فلا نتصور ان الله يعنى ان المشركين هم اخوان المؤمنين فى الدين؟! و الا فادعوك لتدبر اخوة المؤمنين كما ذكرها فى ايات اخرى كثيرة.

    و لكنى متوافق معك تماما فى أن الله اتاح تماما حرية الاعتقاد و لا يمكن أن نعتقد أن السبيل الوحيد لترك قتالهم هو أن يؤمنوا مرغمين على امرهم! و لكنى أعتقد أن ترك قتالهم بعد إيمانهم هو سبيل واحد من سبل عدة كما ذكر ذلك فى أيات أخرى كما يلى:

    1. أن يتوبوا و يقيموا الصلاة و يؤتوا الزكاة ، فيتم إخلاء سبيلهم تماما بدون جزية أو شرط أية 5 و 11 من التوبة

    2. أن يستجيروا أحدهم بالنبى ، فيجيره النبى حتى يسمع كلام الله ثم يبلغه مأمنه
    وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَــٰـمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ (٦) سُورَةُ التَّوبَةِ

    3. أن يتم هزيمة المشركين الذين نقضوا عهدهم و يتم فرض الجزية عليهم
    قَــٰـتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْأَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَــٰـبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَــٰـغِرُونَ (٢٩) سُورَةُ التَّوبَةِ

    4. أو يتوقف القتال بإلقاءهم للسلم
    يَــٰـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَــٰـمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَوٰةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَ ٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (٩٤) سُورَةُ النِّسَاءِ

    لذا فسنجد ان الاية التى انت ذكرتها ، فانما تميز ان من يؤمن منهم فلا يمكن قتاله فقط اصبح اخ للمؤمنين ، و من لم يؤمن و لكن استجار بالنبى فالنبى يجيره ، و من لم يؤمن و لم يستجير و لكن القى السلم و ترك الاعتداء فله السلم ، و من لم يفعل اى مما سبق و استمر فى عدوانه ، فيجب محاربته حتى يهزم و تفرض عليه الجزية.

  • الضيف: - FATIMA NIDAMI

    رداً على تعليق: الضيف: - أحمد تبليغ

    السلام عليكم
    أحسنت أخي الفاضل أحمد ,
    منذ مدة وكُتاب الموقع غائبون أتمنى أن يعودوا وأن يكون الأستاذ بدر بخير .

  • سلام عليكم
    بعد اكثر من عام على تركي للصلوات الخمس (بعد اقتناعي ان الصلاة ليست الخمس و لا قراءة القرءان منفردا) فقد اصبحت كالآتي :
    -لم اقرا القرءان لأكثر من عام
    -لا أدكر الله الا قليلا
    -اصبحت قريبا من الإلحاد
    توصلت الى نتيجة وهي :
    وبما ان الجميع في شك مريب (يعني لا أحد على يقين بماهية الصلاة) فقد قررت الرجوع الى الصلوات الخمس(على الأقل صلاتا واحدة في اليوم) ودلك بهدف تدكر الله و قراءة القرءان.
    فما هو رأيكم ؟ فرجاءا لاتبخلوا علي بما تخفيه قلوبكم حتى تنكشف الحقيقة.

  • الضيف: - أحمد المُهري

    رداً على تعليق: الضيف: - فؤاد تبليغ

    حسنا ما فعلت أخي الكريم فؤاد فترك الصلاة التي صلاها إبراهيم وكل من جاء بعده من الرسل كما أظن، ليس صحيحا بل هو تقرب من الإلحاد كما بدا لك واحمد ربك أن هداك إلى الصراط المستقيم أخي الفاضل. وأنا دائما أقول لزملائي هنا في مجالسنا اللندنية بأن الله تعالى يحب عبيده فلو لم ينسوا ربهم فإن ربهم لن ينساهم وسوف يهديهم ولو بعد حين.
    يعلم الله تعالى مدى الألم الذي انتابني وأنا أقرأ مقالة الأستاذ الفاضل بدر عبد الله التي كتبها كما يبدو لي عن حسن نية ولكنها تمثل تضليلا يقرب الإنسان من الإلحاد والعياذ بالله. وأنا أتعجب في هذه السنوات الأخيرة من حياتي، من بعض الطيبين وهم يحرفون كلام الرحمن بشتى الأساليب ظنا منهم بأنهم يأتون بالجديد في الفهم وكأن كل ما ورثناه من السلف باطل فيعنون لا شعوريا بأن سلفنا لم يكونوا مؤمنين بالقدوس جل جلاله. ولعلي أنا من أكثر منتقدي السلف فأنا أرفض كل كتب الحديث بلا استثناء وأعتبرها محررات بشرية سخيفة نسبوها إلى رسل الله تعالى ظلما وزورا. لكن أنى لي ولغيري أن نترك ما أورثنا الله تعالى من سنن إيمانية طيبة نكون بها مسلمين مؤمنين نسير في خط التقوى؟ فلولا هذه المواريث والسنن العملية لما كنا مسلمين قطعا ودون ريب.
    ولقد كتبت مقالا طويلا حول الصلاة التقليدية المعروفة وأهميتها ووضحت الكثير من معالم تلك الصلاة و سأنقل هنا مقطعا منها يوضح معنى "الله أكبر" الذي علمنا الرسول أن نأتي به ولم يذكره الله تعالى في القرآن الكريم. ذلك ليعلم الإخوة والأخوات بأن الصلاة تنطوي على الكثير مما هو غير مذكور أو مشروح في الكتاب العظيم ولكنه يمثل تجاوب الرسل المكرمين الذين هم أسوتنا الحسنة في سبيلنا إلى كسب الرضوان. المقال بعنوان "الصلاة التقليدية" والمقطع هو هذا:
    تكبيرة الإحرام:
    اعلم أخي وأختي أنك تطرق باب سيد الكائنات حينما تتهيأ بالوضوء وحينما تنوي الصلاة. إنك تجاري بقية المصلين الذين تراهم في جماعتك أو تتخيلهم في ذهنك من الذين ماتوا ومن الذين هم غائبون عنك لتشعر بأنك واحد من البلايين الذين يصلون مثلك أمام السيد الواحد القهار الذي لا سيد ولا مولى أمامه، بل الكل عبيد أذلاء داخرون. فاجعل من ولوجك في هذا الحقل المليء بالطاقة والنور مُدخل صدق للتعلم والعرفان. اجعل من صلاتك مدرسة كبيرة تتعلم فيها شيئا من الحقائق الأصيلة في الوجود واجعل منها زيارة علمية تزداد بها معرفة بالخالق العظيم مليك السماوات والأرض. فقولك : الله أكبر ، لا يعني بأن الله تعالى أكبر من كل شيء فليس في الوجود كبرياء أمام الله تعالى ولا نسبة مع الذات الربوبية في الكبر فتكون أصغر من الله تعالى، بل كل شيء في الوجود معدوم أمام ملكوته العظيم. وحتى الذين فسروا جملة: ألله أكبر، بأن الله تعالى أكبر من أن يوصف، وهو كلام جميل ولكنه أقل من أن يوضح معنى هذه الجملة العظيمة. ولعلها تعني بأن الله تعالى أكبر من الصورة الذهنية الموجودة في ذهنك للسبوح العظيم جل جلاله. إن كل من يفكر في الذات القدسية فهو يرسم في ذهنه صورة لله تعالى يعرفه بتلك الصورة الخيالية. إن تلك الصورة في الواقع لا يمكن أن تمثل رب العزة أبدا ولكنها تمثل ما تعرفه أنت عن العلي الكبير جل جلاله. ولو جعلت الصلاة مدرسة تتعلم فيها كل مرة لألا تكون صلواتك متشابهة وحتى لا تكون الصلاة تكرارا لما فعلته من قبل، فإنك سوف تتعرف عليه سبحانه أكثر فأكثر فتختم صلاتك بالتكبير أيضا. والسر في تكرار التكبير كل يوم أو في كل مرحلة معرفية هو أن الصورة الذهنية عند كل إنسان لذي الجلال تتغير وتتوسع كل مرة، ولو تفكر قليلا في عدم توقف هذه الصورة الخيالية عند حد فستعرف بأنها لن تقف عند حد أبدا. ستعرف بأنك لو تعيش ملايين السنين وتفكر في تلك الساحة المهيبة فإنك لا يمكن أن تحيط بها علما ولكنك تزداد كل مرة معرفة به جل جلاله. ثم تقول: الله أكبر، وقد دخلت مدرسة العرفان دخول صدق وحق. حاول أخي وأختي أن تستشعر عظمة الخالق فوقك بأن تفكر في خلقه. حاول أن تمر لحظات على الشمس فترى في كل مرة ما تنطوي عليها من طاقة مهيبة لا يمكن لكل النظام الشمسي الذي يعيش على نور شمسها أن تتحملها بل تنفجر وتنهار أمام شدة تلك الطاقة العظيمة. حاول أن تتصور ثانية واحدة من ثواني هذه الشمس حيث تتحرر منها طاقة مهيبة تعادل 383 بليون بليون ميغا واط خلال ثانية واحدة. هذه الطاقة تكفي لمد الولايات المتحدة الأمريكية بالطاقة الكهربائية أكثر من 700 مليون سنة.
    حاول أن تقارن بين متوسط عمر الإنسان وعمر الشمس أو الأرض وهي تربو على 4500 مليون سنة. الحرارة في لب الشمس تزيد عن 20 مليون درجة مئوية أحيانا وأنت لا تحتمل أكثر من 40 درجة. ثم اعرف بأن هناك في المجرة التي نعيش فيها أكثر من 200 ألف مليون نظام شمسي وفي الكون أكثر من 100 ألف مليون مجرة !! يا للعظمة!!. قال تعالى في سورة الملك: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ ﴿3﴾ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ ﴿4﴾.هكذا ستعرف شيئا فشيئا بأنك واقف أمام عظيمٍ أيّ عظيم. ثم تشعر بخطورته واستحالة الاقتراب منه سبحانه. ستشعر بعد حين أن المجرة وهي من آيات الله العظام حسب تعبيرنا ولكنها لا تتحمل لحظة من تجلي الذات القدسية جل جلاله. إنها سوف تنفجر وتنهار مع كل ما حولها من نجوم مثل أو أكبر من شمسنا وتتحول جميعا إلى لا شيء. حاول أن تستحضر هذه الآيات الكريمة من سورة آل عمران وأنت تُحرم للصلاة التقليدية: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ ِلأُوْلِي الألْبَابِ ﴿190﴾ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴿191﴾.وكما أحرمت للصلاة بالتكبير فاخرج منها بالتكبير أيضا ولو بعد السلام التقليدي المعروف.
    و جدير بالمرء أن يقرأ بعض الآيات الموجِّهة قبل التكبير مثل هذه الآيات من سورة الأنعام بحذف أوائلها: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ .وجدير أيضا بأن تعقب ذلك ما هو ضمن الآية الأخيرة من سورة الإسراء: الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ. ثم تكبر للصلاة. وحتى تتعرف على معنى الآية الأخيرة قبل أن تتعرف على تفسيرها فهي تعني باختصار أن الله تعالى لا يستفيد من خلقه فهو يتقبل الأولياء لطفا منه وكرما وليس ذلا. وبيان ذلك باختصار أيضا بأن كل الناس بمن فيهم الرسل فهم يستفيدون من أصدقائهم وأتباعهم كما أن التابعين يستفيدون منهم أيضا. فمحمد بن عبد الله وموسى بن عمران يستمتعان من اتخاذ قومهم أولياء وأصدقاء وأحبابا كما أنهما يستفيدان منهم وهكذا قومهما يستفيدون ويتنفعون منهما. فهما يتخذان أولياء من الذل والضعف لا من القوة والكبرياء تماما كما تتخذهما قوماهما وليين أيضا، بعكس رب العزة سبحانه وتعالى.
    وعلى هذا الأساس حاول أخي الكريم وأختي الكريمة أن تعيش في ظلال القرآن لحظات الصلاة فلعل صلاتك تفيدك. حاول ألا تخاطب البشر بالولاية. لا تمدح أحدا في الصلاة ولا تهتم بمواريثك القومية والمذهبية ولا تسعى للتشبث بما ذكره المحدثون في كتبهم فلعل ذلك مخالف لكتاب الله تعالى. وستعلم معنى الصلاة على النبي في ذكر التشهد. انتهى النقل.
    تحياتي للأخ الكريم فؤاد ودعواتي له وللأخ الكريم بدر عبد الله ولكل الإخوة والأخوات في ملفات محايدة أن يعودوا إلى كامل الصلاة التي صلاها أبونا إبراهيم في أوقاتها الخمسة والتي ورثناها منه عن طريق المؤمنين بالله الذين آمنوا بموسى ثم الذين آمنوا بعيسى ثم الذين آمنوا بمحمد عليهم جميعا سلام الله تعالى.
    أحمد المُهري
    27/5/2017

  • الضيف: - Yousef Al Sha3er

    تبليغ

    لسلام عليكم اخي بدر
    ما تفسيرك لقوله {واتخذو من مقام ابراهيم مصلى} وما معنى {الطاءفين والركع السجود}؟

  • الضيف: - هيثم العبيدي

    تبليغ

    السلام عليكم اخ بدر ......

    اولا اخي الكريم انا اتفق معك 100% فيما قلت وساحاول ان اتطرق لبعض الامور..ربما هنالك اختلاف بسيط جدا ولكن النتيجة واحدة باذن الله

    اولا: لنتأمل قوله تعالى في سورة الفتح الاية 29..قال تعالى:

    مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّـهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّـهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴿٢٩﴾ الفتح...

    التعليق هنا على قوله تعالى : سيماهم في وجوههم من اثر السجود؟؟؟

    شبهه الله تعالى محمد والذين معه بالنبات او الزرع القوى الذي منظره يبهت الناظرين وقد استخدم هذه القصة وهي موجودة في التوراة والانجيل ..قبل ان نذهب الى الكتاب المقدس لنفهم ما وجه الشبه بين سيماهم في وجوههم من اثر السجود وبين القصة التى ذكرها الله تعالى قبل ذلك سنوضح بعض الامور ...

    ..تأملوا قوله تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّـهِ.....كيف سيسلم وجهه الى الله ؟؟؟ طبعا القران محكم ومتشابه ومعظم ايات الكتاب متشابه فالمعنى مجازي وهنا ياتي اعجاز القران الكريم ...........فمعنى من اسلم وجهه لله اي سلم امره وتوكل على الله فلا يقصد الوجه العضوى...

    تأملوا قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ .....كيف يؤتون الزكاة وهم راكعون ...راكعون متشابه وهي دلالة عن الخضوع وطيب خاطر ....

    ايضا قوله تعالى : وَادخُلُوا البابَ سُجَّدًا نَغفِر لَكُم خَطيئَاتِكُم سَنَزيدُ المُحسِنينَ.......كيف سيدخلون الباب سجدا ...ماذا يقصد ؟؟؟ سيدخلون الباب زحفا على الارض ؟؟؟ طبعا لا ؟؟

    الان ناتي الي بيت القصيد : الاية 29 من سورة الفتح ....الله عز وجل عمل تشبيه خطير ....قال سيماهم في وجوههم من اثر السجود وشبههم بنبته او شجرة قوية نبتت من الارض منظرها يسر الناظرليغيظ بها الكفار , قصة الزرع او النبتة قصة في التوراة والانجيل ؟؟؟ سنذهب الى الكتاب المقدس حتى نفهم اكثر علما ان الامور واضحة وضوح الشمس ولكن للبيان فقط...

    سنذهب الان الى الانجيل حتى نفهم معنى هذه القصة ومن ثم نقارن المعنى بالسجود الذي ذكره الله, سنعلم هل يقصد سجود جسدي او معنوى ؟؟؟ كذلك الوجه هل هو وجه جسدي ام معنوى ؟؟؟

    بحثت في الكتاب المقدس فوجدت القصة التى ذكرها القران : انجيل لوقا الاصحاح الثامن ...طبعا الايات في الكتاب المقدس من 4 حتى 15 تتحدث عن قصة جمع بها عيسى عليه السلام مجموعة من الاشخاص وضرب لهم مثلا:

    4 فَلَمَّا اجْتَمَعَ جَمْعٌ كَثِيرٌ أَيْضاً مِنَ الَّذِينَ جَاءُوا إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ مَدِينَةٍ قَالَ بِمَثَلٍ:
    5 «خَرَجَ الزَّارِعُ لِيَزْرَعَ زَرْعَهُ. وَفِيمَا هُوَ يَزْرَعُ وقع بعض الحب على جانب الطريق، فداسته الأقدام، وأكلته طيور السماء.
    6 وَسَقَطَ آخَرُ عَلَى الصَّخْرِ فَلَمَّا نَبَتَ جَفَّ لأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ لَهُ رُطُوبَةٌ.
    7 وَسَقَطَ آخَرُ فِي وَسَطِ الشَّوْكِ فَنَبَتَ مَعَهُ الشَّوْكُ وَخَنَقَهُ.
    8 وَسَقَطَ آخَرُ فِي الأَرْضِ الطيبة فَلَمَّا نَبَتَ أثمر مِئَةَ ضِعْفٍ».
    قَالَ هَذَا وَنَادَى: «مَنْ لَهُ أُذْنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ!».
    9 فَسَأَلَهُ تَلاَمِيذُهُ: «مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَثَلُ؟».
    10 فَقَالَ: «لَكُمْ قَدْ أُعْطِيَ أَنْ تَعْرِفُوا أَسْرَارَ مَلَكُوتِ اللهِ وَوأما سائر الناس فأكلمهم بالأمثال: إذ أنَّهُمْ ينظرون و لاَ يُبْصِرُونَ وَيسمعون و لاَ يَفْهَمُونَ.
    11 وَهَذَا هُوَ الْمَثَلُ: الزَّرْعُ هُوَ كَلاَمُ اللهِ
    12 وَالَّذِينَ عَلَى الطَّرِيقِ هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ثُمَّ يَأْتِي إِبْلِيسُ وَيَنْزِعُ الْكَلِمَةَ مِنْ قُلُوبِهِمْ لِئَلاَّ يُؤْمِنُوا فَيَخْلُصُوا.
    13 وَالَّذِينَ عَلَى الصَّخْرِ هُمُ الَّذِينَ مَتَى سَمِعُوا يَقْبَلُونَ الْكَلِمَةَ بِفَرَحٍ. وَهَؤُلاَءِ لَيْسَ لَهُمْ أَصْلٌ فَيُؤْمِنُونَ إِلَى حِينٍ وَفِي وَقْتِ التَّجْرِبَةِ يَرْتَدُّونَ.
    14 وَالَّذِي سَقَطَ بَيْنَ الشَّوْكِ هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ثُمَّ يَذْهَبُونَ فَيَخْتَنِقُونَ مِنْ هُمُومِ الْحَيَاةِ وَغِنَاهَا وَلَذَّاتِهَا وَلاَ يُنْضِجُونَ ثَمَراً.
    15 وأما الذي في الأرض الطيبة فهم الذين يسمعون الكلمة بقلب طيب كريم ويحفظونها، فيثمرون بثباتهم.

    طبعا تحديدا القران يقصد الاية ال 8 والاية 15 من الاصحاح الثامن انجيل لوقا...

    القران قال سيماهم في وجهوهم من اثر السجود وشبههم بالنبة القوية التى نمت في الارض منظرها يسر الناظر ليغيظ بها الكفار وشبهها بهذه القصة ؟؟؟ السؤال الذي يطرح ما علاقة النبتة القوية التى ذكرها القران والمثل الذي استخدمة في الانجيل في سيماهم في وجوههم ؟؟؟

    الصلاة هي كلام الله اي قراءة القران والسجود هو الانقياد لاوامر الله وطاعته بما جاء في القران فان فعلنا ذلك سيظهر اثر هذه الطاعة على وجوهنا اي على حياتنا وسلوكنا اي سنكون مثل الثمرة الصالحة القوية منظرها يسر الناظر وتفيد كل الناس .........
    ...

    وعليه استنتج ما يلي:

    الصلاة : هي القران او كلام الله ...
    اقامة الصلاة: قراءة القران...
    ايتاء الزكاة : تزكية النفس بالعمل الصالح المترتب عن اقامة الصلاة او قراءة القران ..
    السجود :هو الانقياد لاوامر الله وطاعة بما جاء في القران ...
    الركوع : القيام بجميع ماذكر عن رضا وطيب خاطر وليس مكرها او بالاكراة ...

    ان كان لك اي تعليق او تعقيب على الرحب والسعة...

    والله تعالى اعلم...

  • الضيف: - هيثم العبيدي

    رداً على تعليق: الضيف: - هيثم العبيدي تبليغ

    اخ بدر عندي اضافه او توضيح بسيط زيادة على الذي ذكرته بالاعلى :

    طبعا الله قال سيماهم في وجوههم من اثر السجود وشببهم بالنبتة القوية المثمرة المذكورة في التوراة والانجيل حتى نفهم القصة اكثر اتوقع يجب ان نراجع القصة في الكتاب المقدس وان نقرؤها بتمعن .....

    الاية ال8 الاصحاح الثامن انجيل لوقا :

    8 وَسَقَطَ آخَرُ فِي الأَرْضِ الطيبة فَلَمَّا نَبَتَ أثمر مِئَةَ ضِعْفٍ...

    شرح الاية هذه الاية جاء في الاية 15

    15: وأما الذي في الأرض الطيبة فهم الذين يسمعون الكلمة بقلب طيب كريم ويحفظونها، فيثمرون بثباتهم.

    طبعا القران استخدم تشبيه ليوصف لنا محمد والذين امنوا معه كيف انتصروا على الكفار واصبح لهم هيبة بعد ان قويت شوكتهم فهم اصبحوا كالنبتة القوية في الارض وسبب ذلك كله انهم انقادوا لاوامر الله واطاعوه بما جاء في القران وهذا الامر يغيظ الكفار وهو رؤية محمد واتباعة بهذا الثبات والقوة ...

    سيماهم في وجوههم : اي كل من ينظرمن الكفار الى محمد والذين امنوا معه يغتاظون منهم ..كيف كان محمد واتباعه لاشي والان اصبحوا هكذا .....تماما..مثل البذور الصغيرة التى لم تكن شيئا فزرعت في ارض صالحة فنمت واصبحت ذو منظر خلاب يبهر الناظرين....

    فالامر لا علاقة له بالسجود الجسدي والعلامة التى تظهرعلى الجبين (******بة الجبين)...كما تقول كتب التراث...

    والله ولي التوفيق..

  • www.dr-rasheed.com/2013/11/blog-post_28.html?m=1
    هذا الرابط سوف يضرب بعقيدتكم في الصميم و ييثبت أن الصلاة خمس أوقات ومستحيل أن لا تقتنع وتتوب بعد قراءته

  • السلام عليكم أخى أو أختى الكرام
    مما أطلعت عليه حتى اليوم لم أرى أحد جاء بدليل واضح من القرءان الكريم على تكليف الله تعالى لنا بأداء ما يُسمى بالصلوات الخمس من ناحية عددها أو طريقة أدائها.
    وإن كانت موجودة فى القرءان لما إحتجنا إلى عناء لإكتشاف وجود التكليف بأدائها وأوقاتها فى كلام واضح وصريح يفهمه الجميع.
    فالأمر واضح بأن ما يُسمى بالصلوات الخمس قد تم وراثته من الأباء وليس له أثر فى القرءان.
    وما جاء فى القرءان هو إقامة الصلوة، والتفاصيل من وجهة نظرى تجدها فى الموضوع المنشور أعلاه.

    وبخصوص الموضوع الذى تفضلتم بالإشارة إليه فى تعليقكم، فإنه لم يأتى بدليل على شئ، ويقوم بنائه على الإستدلال بالنص القرءانى الذى يخاطب الرسول الكريم بصيغة المفرد بخصوص أوقات إقامة دعوته للناس (أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودًا ٧٨) سورة الإسراء
    أو (وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ ٱلَّيۡلِ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّ‍َٔاتِ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ ١١٤ وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١١٥) سورة هود
    وكما أوضحت أعلاه فإن كلام القرءان دقيق كدقة جميع خلق الله تعالى. فإن قال يامحمد، فالكلام موجه فقط إلى محمد. وإن أردنا التقيد بالصدق لا يصح أن نقول أن الكلام موجه إلى محمد ولكن المقصود بالخطاب هو محمد وعمر وأحمد وعلى وباقى المؤمنين.
    وعندما يريد القرءان أن يوجه الخطاب إلى المؤمنين أو جميع الناس فيقول يأيها الناس أو يأيها الذين أمنوا.
    وأخيرًا أرى بصراحة أنه من أراد أن يتقيد فقط بما جاء فى كتب الله تعلى القرءان الكريم، لا يستطيع أن ينسب أمر أداء ما يُسمى بالصلوات الخمس إلى الله تعلى.
    أما من عنده دليل من الله تعلى بأن يتبع القرءان وميراث الأباء فعليه ان يتمسك بأداء ما يُسمى بالصلوات الخمس.
    والله تعلى أعلم

  • الضيف: - يوسف الشاعر

    رداً على تعليق: بدر عبدالله تبليغ

    ‏السلام عليكم إخواني وأخواتي الكرام

    ‏أخي بدر الكريم

    ‏نعم،‏الآية التي تفضلت إليها ‏موجها في صيغة المفرد "أقم الصلاة..." ‏ولكن هذا لا يليق أن الكلام متجها الى الرسول فقط .
    ‏نحن نتبع الرسول في الرسالة (القران) و
    ‏القرآن يتطبق لكل المسلمين ‏في كل زمان ومكان .

    ‏الله عزوجل يقول في كتابه ( ‏فاعلم أنه لا إله إلا الله ) محمد ١٩

    ‏ولم يقول (فاعلموا) ‏فهل هذه الآية حكم متجه إلى الرسول فقط أم لكل المسلمين ؟

    ‏إذا كنت تبحث عن الآيات التي تخاطب الرسول فقط ولا المسلمين فإن الآيات التي تحتوي على كلمة "النبي" فهذه الآيات التي تطبق على الرسول فقط. ‏في قوله تعالى ( ‏يا أيها النبي قل ل أزواجك ) أو ( ‏يا أيها النبي لم تحرم ما احل الله لك ) ‏فهذه الآيات تخصص النبي فقط .

    ‏الصلاة في القرآن كما أفهمها ليس محدودة الى القيام الركوع والسجود فقط . ‏معنى الصلاة في اللغة هي اللزوم . ‏وفي القرآن الكريم ‏الصلاة ‏كلمة عامة و هي اللزوم الى أحكام الله تعالى ‏ومنها الصلاة المعروفة من القيام ‏وركوع السجود .

    ‏يرجى ‏مشاهدة الفيديو على هذا الموضوع في الرابط .

    http://youtu.be/Mst3bJvEwMY

    ‏السلام عليكم

  • أخى يوسف، بعد التحية
    كلام القرءان واضح، وعندما يخاطب مفردًا فهو كذلك.
    أما القول بأن المُخاطب مفرد ولكن المقصود هو الجمع. فهذا لا يعنى لمن يقول ذلك سوى الأتى:
    - أن القرءان والعياذ بالله كاذب لا يخبر الحقيقة.
    - أنه يعلم ما فى نفس الله تعالى، بأنه يخاطب محمدًا ولكنه قد أخفى فى نفسه أنه يقصد مخاطبة أخرين.
    فلما لا نتوقف عن تحميل القرءان الكريم ما ليس به، ونقف عند حدود ما يقول. فإن قال القرءان "اقم الصلاة" فهنا المٌخاطب هو مفرد فقط، وإن قال: (فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مُتَقَلَّبَكُمۡ وَمَثۡوَىٰكُمۡ ١٩)
    فهو يخاطب الرسول المفرد فقط، ويأمره بأن يعلم بوحدانية الله وأن يستغفر لذنبه وللمؤمنين.

    ثانيًا أخى، فهمت من تعليقك أنك تقول أن الصلوة فى القرءان تشير أيضا إلى ما يُسمى بالصلوات الخمس المعروفة. فهل هناك دليل واضح من القرءان الكريم على وجود اداء هذه الحر كات والأقوال خمس مرات يوميًا؟
    مع التحية الطيبة

  • الضيف: - أحمد المُهري

    رداً على تعليق: بدر عبدالله تبليغ

    بداية ومع الاعتذار بأنني أتدخل بين إخواني في محاوراتهم. إنهم نشروا المحاورات فهي تعنينا جميعا ولذلك سمحت لنفسي بأن أدلو دلوي. الخطاب المفرد للرسول بإقامة الصلاة هو باعتبار أنه عليه السلام كان مأمورا بإقامة صلاة الجماعة. والصلاة في واقعها أمر جمعي نتوجه فيها معا إلى ربنا ليساعدنا ويغفر لنا. لكننا لو لم نتمكن من الصلاة الجمعية فإننا نأتي بها فرادى في بيوتنا فهي من التسهيلات في الواقع. قال تعالى في سورة النساء:
    وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا (102) فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا (103).
    فالرسول يقيم الصلاة والناس يصلون معه والناس بأنفسهم أيضا يقيمون الصلاة. ذلك لأن الصلاة كتاب موقوت بمعنى أنها واجبة في أوقاتها ولا فائدة في قضاء الصلاة كما ظن الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنا. والخطاب الفردي للرسول ليس فقط باعتبار إقامته للصلاة بل باعتبار أنه عليه السلام قام بتغييرات في صلوات الناس ليتناسب مع التنزيل السماوي المحدث. فلم يكن إبراهيم ليقرأ الحمد في صلواته لأن سورة الحمد أنزلت بعد وفاته عليه السلام بآلاف السنين. لكن إبراهيم كان يصلي ويصلي جماعة أيضا. قال تعالى في سورة إبراهيم:
    رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37). لم يكن إبراهيم في حالة حرب بل أراد أن يجمع الناس حول ابنه إسماعيل ليقيم الصلاة ولا يكتفي بالصلاة الفردية.
    والصلاة بظني ليست ما تقابل كلمة (adhere) بالإنجليزية كما ظن أخونا الكريم يوسف الشاعر فهي تعني الالتزام أو الإخلاص، والصلاة نأتي بها لربنا كما أن ربنا أيضا يصلي علينا. فهو سبحانه يتفضل ويرحم وليس صحيحا أن نقول بأنه تعالى يلتزم أو يخلص. لكن الصلاة تعني الارتباط قطعا فالله تعالى يرتبط بنا هو وملائكته ليعلمنا ويخرجنا من ظلمات الجهل إلى نور المعرفة كما أننا نرتبط به لنشكره ونعبده ونستعطيه المزيد من الفضل. فلو أن الكلمة الإنجليزية تعطي هذا المعنى فإن الأخ يوسف على حق وهو بالتأكيد أدرى مني بالإنجليزية.
    في الواقع أن مشكلتنا الكبرى في فهم الصلاة والكثير من المسائل الأخرى التي ذكرتها في رسائلي السابقة هي أن القرآن غير منزل على أهل مكة اليوم ولا على أهل العراق ولا بريطانيا بل هو تنزيل من نوع آخر. قال تعالى في سورة الزخرف: فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44). فالقرآن ذكر لرسولنا عليه السلام ولقومه وليس لنا جميعا وفي مكة قبل خمسة عشر قرنا. أليس كذلك؟ فلو أردنا أن نفهم بعض الإشارات التي لم يوضحها القرآن فعلينا بأن نعود إلى الرسول وقومه لنراهم كيف فهموا القرآن يوم تنزيله من ربنا.
    لو قلنا ذلك فسوف نواجه مشكلة أخرى. تلك هي أن الله تعالى أمر رسوله بأن يخاطب الناس جميعا بأنه رسول الله إليهم. قال تعالى في سورة الأعراف: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158). نحن بلا شك من "الناس" والأمر لنا جميعا بأن نؤمن بالله ورسوله وقد آمنا والحمد لله تعالى بالله ورسوله ولا خلاف بيننا. لكن الآية لا تكتفي بذلك بل أكملت بهذه الجملة: واتبعوه لعلكم تهتدون. ومعناها بأن الهدى يمكن أن يتحقق لو اتبعناه. والهاء لا يمكن أن يعود إلى الكلمات لأنها حرف تشير إلى مفرد مذكر ولا يمكن أن تعود إلى الله تعالى إذ لا معنى لاتباع الله تعالى فهو سبحانه يحيي ويميت فكيف نحيي ونميت مثلا نحن نتبع أوامر الله تعالى ولا نتبعه هو فهو إله معبود ونحن عبيد عابدون. فتعود الحرف الضمير إلى رسول الله دون شك.
    وأنا موافق مع أخينا الكريم بدر عبد الله وبقية الإخوة والأخوات الكرام بأن كتب الحديث كتب بشرية كتبت بعد وفاة الرسول وبعد وفاة الصحابة وبعد وفاة التابعين ولا عبرة بها. لكن اختلافي مع الأخ بدر هو في أن القرآن يأمر باتباع الرسول وقد فتحت عيني ورأيت المسلمين الذين سبقوني كلهم بلا استثناء يصلون خمس مرات يوميا في المساجد وإذا تعذر فخارج المساجد. سافرت إلى أماكن كثيرة فرأيت المساجد متشابهة في كل بقاع الأرض وكلها موجهة نحو مكة المشرفة زاد الله تعالى من شرفها وعزتها. الغالبية العظمى من المسلمين لا يعرفون البخاري ولا الكليني ولا بقية المحدثين من المذاهب الأخرى لكنهم يعرفون الصلوات الخمس بأركانها المعروفة. فصليت مثلهم لأتبع الرسول وأرى بأن صلواتي لا تناقض آي الذكر الحكيم. لكن الأخ بدر حفظه الله تعالى ونفعنا بعلمه فسر الصلاة بعد خمسة عشر قرنا بأمر رآه أكبر وأهم من الصلوات الخمس.
    قال فضيلته:
    1. بأن الصلوات الخمس ليست عمود الدين كما قالوا؛ وأنا موافق معه وهذا ما أقوله منذ سنوات في جلسات التفسير وأكتب في المنتديات بأن الصلاة ليست عمود الدين ولا تدخلنا الجنة وتجمعنا في الدنيا فقط ولكن تركها قد يدخلنا النار.
    2. وبأن العمل الصالح يؤدي إلى الحياة الطيبة فلماذا لا يحيي الله الذين يواظبون على الصلاة حياة طيبة؟ فأقول لسيادته بأن الصلاة في القرآن معطوفة على العمل الصالح وليست هي العمل الصالح. قال تعالى في سورة البقرة: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (277).
    3. وبأن التعايش السلمي القائم على القسطاس المستقيم والإنفاق مما يحبون والوفاء بالعهد والإصلاح في الأرض هي المعاني الصحيحة للصلاة التي أمرنا الله تعالى بها. وقال تعقيبا بأن الذين يصلون ضيعوا تلك المعاني الصحيحة للصلاة. فأقول بأن كل تلك المسائل معطوفة على الصلاة في القرآن وهي كلها أوامر الله تعالى والصلاة ليست منها ولكنها أمر آخر. قال تعالى في سورة البقرة: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ (83). فنحن نحسن إلى الوالدين ولا نعبدهما ونساعد المحتاجين ونقول للناس حسنا ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة. فالصلاة معطوفة عليها وليست هي هي.
    4. وبأن الصلاة التقليدية عمل شيطاني خطير واظب عليها المجتمعات منذ أكثر من ألف عام وانتشر بينهم الظلم والسلب والنهب والإفساد في الأرض والتخلف عن إعمارها فهي تعيش عيشة ضنك. وأنا في حيرة من جرأة سيادة الأخ الكريم بدر عبد الله بأن يسمي الصلاة التي يصليها المسلمون باعترافه منذ أكثر من ألف عام هي عمل شيطاني خطير. ولعله يعرف بأن اليهود يصلون نفس الصلوات تقريبا منذ أكثر من 3000 سنة وبأن إبراهيم هو الذي وضع أصول الصلاة وهو الذي صلى في بيته في المسجد الحرام بمكة. كلنا نعمل عملا شيطانيا برأي أخينا الكريم!
    وأما المعيشة الضنك فإن الضنك وارد في القرآن كما يعلمه هو بالتأكيد مرة واحدة في سورة طه: قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124). وقد نزل الهدى من السماء وهو الذكر وقال سبحانه بأن القرآن ذكر لرسولنا وقومه ولنا جميعا كما قرأنا في سورة الزخرف أعلاه. فالإعراض عن القرآن قد يؤدي إلى المعيشة الضنك وليس إقامة الصلوات والطقوس التي سار عليها أنبياء الله تعالى. المسلمون اليوم أعرضوا عن القرآن واتبعوا أحاديث السلف ومفتريات المحدثين فهي مصيبتهم وليست الصلاة. هناك الكثير من المسلمين يصلون ويعيشون حياة طيبة.
    وأرجو من أخي الفاضل بدر عبد الله أن يفكر مليا فلعل الشيطان خدعه هو ولم يخدع ملايين بل بلايين المصلين في الكرة الأرضية!
    5. وبأن من عمل الصالحات وهو مؤمن يدخل الجنة ويحييه الله في الدنيا حياة طيبة ولا معنى للصلاة التقليدية.
    لكنه سبحانه كما قلت عطف عمل الصالحات على الصلاة أخي الكريم فليست الصلاة هي العمل الصالح. قال تعالى في سورة البقرة: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (277). فلا يكفي بأن تعمل الصالحات لتدخل الجنة. لا تأخذ آيات وتترك آيات أخر بل من واجبك وواجبنا أن نأخذ بكل القرآن وإلا دخلنا النار. قال تعالى في سورة الحجر: وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94). فأرجو أن نتورع عن تقطيع القرآن الكريم أعضاء حسب الظنون. عفوا ومعذرة أخي العزيز.
    6. وبأن آيات التوبة التالية تدل على أن الصلاة هي التعايش السلمي أو إقامة العلاقات المشتركة بدون الاعتداء على الغير، وهن: فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (5) وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ (6) كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7) كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (9) لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11) وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ (12).
    نحن اليوم في الغرب ونرى بأن المسيحيين واليهود والبوذيين والهندوس وكذلك الملحدين الذين يعيشون معنا ويقيمون علاقات ودية طيبة مع بعضهم ومعنا نحن المسلمين ولا حرب ولا جدال بيننا. فهل هم إخواننا في الدين؟ ذلك لأن الآية الأخيرة تقول بأنهم لو فعلوا ذلك فهم إخواننا في الدين وسيادتكم فسرتم إقامة الصلاة بالعلاقات المشتركة دون اعتداء. لو قلتم ذلك فإن القرآن يمنعنا من التزاوج معهم. قال تعالى في سورة النور: الزَّانِي لا يَنكِحُ إلاّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3). وحرم علينا أكل ذبائحهم وأحل لنا إقامة العلاقات الودية معهم. قال تعالى في سورة الأنعام: وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121). وقال تعالى في سورة المائدة: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ ِلأِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (3).
    وقال سبحانه في المقابل في سورة الممتحنة: لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9). فلو كانوا إخواننا في الدين فلا معنى لآيتي الممتحنة.
    7. وقال أخونا بدر بأن الآية 12 من سورة التوبة أعلاه تدل دلالة قوية على أن المقصود من الصلاة هو معاهدة بينهم على إقامة العلاقات المشتركة بدون اعتداء على الغير. فأقول بداية بأن الله تعالى يعلم اللغة العربية وبأن العرب كانوا يقيمون المعاهدات السلمية فكان من الأفضل ألا يضيعنا بل يقول لنا سبحانه بأنهم لو أقاموا معاهدة بالعلاقات؛ ولكنه سبحانه لم يقل ذلك بل قال أقاموا الصلاة. وأنا لست بصدد تفسير آيات تبدو غير سهلة وقد فسرتها في جلساتي التفسيرية بفضل ربي. لكنني باختصار أقول بأن الذي وقَّع المعاهدات فهو إما:
    أن يبقى على عهده؛
    أو يسلم ويقيم الصلاة مع المسلمين؛
    أو ينكث عهده فيحاربُ المسلمون زعماءهم ليتركوا نكث العهد.
    هذا ما نعرفه من الآية وأذكرها مع سابقتها مع الإذن: فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11) وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ (12).
    اسمحوا لي بأن أ ضرب مثالا لعله يجلي الموضوع بدقة أكثر. منذ خمس سنوات نشاهد حربا طاحنة بين الحكومة السورية وأنصاره من بعض المواطنين من جهة وبين بعض المواطنين السوريين المناهضين للنظام من جهة أخرى. استنجد المناهضون ببعض الفئات المحاربة من الخارج بمساعدة أمريكا وحلفائها فاضطرت الحكومة السورية أن تستنجد بروسيا وإيران. وقبل أيام اتفق زعيما روسيا وأمريكا على إيقاف القتال بين السوريين كمقدمة لإيقاف الحرب. فما الذي فعله السوريون والروس بعد ذلك؟ طلبوا من السوريين أن يعودوا إلى أحضان الوطن ويتركوا أسلحتهم مقابل العفو عنهم أو يبقوا على عهدهم على إيقاف القتال.
    بدأ الكثيرون يتركون أسلحتهم ويعودون إلى أحضان الوطن فما هو حال الذين لا يريدون أن يعودوا؟ إنهم ضعفاء وليس هناك من يأويهم ما دامت حكومتهم تأويهم فليس لهم إلا أن يختبئوا في الكهوف والمغارات ويقوموا بالأعمال الإرهابية. على الحكومة أن تحارب زعماء هؤلاء حتى يتركوا عملهم جبرا. هذا ما يأمر به الله تعالى رسوله بعد سيطرته على مكة. لم يكن هناك أجانب محاربين فلا داعش ولا القاعدة ولا هم يحزنون. كلهم أهل مكة. فأقاموا معهم معاهدات جديدة عند المسجد الحرام. بمعنى أن أولئك أرادوا الصلح. هكذا توقف القتال فماذا بعد ذلك؟ هناك طريقان إما أنهم يعودوا إلى أحضان مكة فيقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة موافقين مع النظام الجديد. هكذا تابوا وعادوا إلى أحضان الوطن مع أن الوطن قد تغير من حيث النظام. بالنسبة لهؤلاء فإن المعاهدات تنتهي إذ أن المعاهدة تكون مع المحارب وليس مع أهل الوطن. وإما أنهم يبقوا على عهدهم فيراقبهم المسلمون ألا يقوموا بأعمال إرهابية. هكذا لا ينكثون عهدهم بعد أيمانهم. أتمنى بأن المسألة تكون واضحة لكم الآن ولا تحتاجون إلى فهم أعماق سورة التوبة فإنها تنطوي على معاني أوسع مما ذكرته هنا. والعلم عند المولى عز اسمه.
    8. وقبل أن أختم هذا المقال فإن هناك مسألة نحوية تبدو بأنها غير واضحة للإخوة والأخوات في منتداكم بل في الكثير من المنتديات العربية اليوم مع الأسف. فاسمحوا لي بأن أكتب بحثا نحويا مختصرا هنا لعله يفيد الباحثين الكرماء. وأنا أعتذر ممن هم أعلم مني في النحو من بينكم.
    تتركب اللغة العربية من أصول ثلاثية عادة ويندر وجود أصول رباعية أو خماسية. الأصول الثلاثية تعني 3 أحرف توضح جذر الكلمة العربية مثل كتب، ضرب، طغى، سمع. فلو نضرب عدد الأحرف العربية 28 ثلاث مرات في بعضها البعض فسنحصل على العدد 21952 كلمة هي كل ما يمكن أن نصل إليه من تلك التركيبة. وهي عمليا غير موجودة؛ بمعنى أننا لا نجد كلمة تكون كل حرفها ع أو كل حروفها ل ويقل لدينا وجود كلمات مضعفة الحرف مثل ودد ولجج. فالواقع أن أصول كلماتنا قد تكون في حدود نصف العدد الممكن أعلاه أو أكثر قليلا. لكننا نستعمل أكثر من 200000 كلمة عربية أو أكثر. فمن أين أتينا بتلك الكلمات؟
    إن جدودنا لم يكتفوا باستعمال الجذور الثلاثية المجردة بل أضافوا إليها جذورا أخرى سموها فيما بعد "الثلاثي المزيد فيه". فلو لم نراع قاعدة المزيد فيه فإننا سنقع في مشكلة كبيرة. مثالنا مثال الهندي الذي يريد أن يتكلم العربية فحينما يريد أن يقول لك بأنه أكل يقول: أنا أكل وهم أكل و أنا بكرة أكل وفاطمة وعلي ضرب (يعني تضاربا). وهلم جرا.
    لنأتي الآن إلى جذر الصلاة. نحن لا نعلم بدقة جذر تلك الكلمة المعروفة فهل هو وصل أم صلو. لكننا نعرف بأن كلا الجذرين يدلان على الاقتراب أو ما شابه ذلك. كما نعرف بأن العرب حينما يتحدثون عن عمل مشترك متقابل فهم يستعملون وزن المفاعلة أو التفاعل. المفاعلة أو التفاعل فعلان مزيدا فيهما وأصلهما "فعل" الثلاثي. فنقول "التعايش السلمي" بمعنى أن مواطنا يريد أن يعيش بسلام مع مواطن آخر وهكذا المواطن الآخر فها يتعايشان من باب التفاعل. أو نقول "المواطنة الصالحة" بمعنى أن المواطن أحمد مع المواطن زيد مع المواطنة زينب يريدون أن يعاملوا بعضهم البعض معاملة الذي يحب الآخر باعتبارهم مشتركين معا في المواطنة. والمواطنة جذر مزيد فيه من أصل وطن وهي من باب المفاعلة. لن تجد عربيا يعرف اللغة يستعمل الجذر المجرد لبيان العلاقات المتبادلة حتى لو كانت العلاقات سلبية. فلا نقول مثلا حرب زيد عمروا بل نقول حارب زيد عمروا أو تحارب زيد مع عمرو.
    لم يستعمل ربنا الثلاثي المزيد فيه الخاص بالمفاعلة أو التفاعل حين الأمر بالصلاة فالصلاة في واقعها لا يمكن أن تعني العلاقة المتبادلة كما ظن أخونا الكريم بدر عبد الله وبقية الإخوة والأخوات الأكارم. الصلاة لا تمثل العلاقة المتبادلة بل تمثل عملا يقوم به شخص تجاه شخص آخر. مثل الضرب فهو يعني بأن هناك ضارب واحد هو فاعل الضرب و مفعول آخر هو مفعول الضرب سواء استعملنا الثلاثي المجرد أو نقلنا الفعل إلى باب التفعيل أو الإفعال. لكن المضاربة تعني بأن هناك على الأقل شخصان يضرب بعضهما بعضا بصورة متبادلة. وقد تكون المضاربة والمحاربة والمقاتلة والمصارحة والمنازعة والمجابهة بين ملايين الأشخاص بصورة متقابلة. ومثلها التضارب أو التفاعل عامة.
    ونختم بحثنا النحوي المختصر بآية كريمة في نهاية سورة آل عمران: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200). ففعل اصبروا لا يمثل علاقة مشتركة بين الأفراد بل علاقة بين كل فرد وهدفه أو المصيبة التي ابتلي بها، لكن صابروا ورابطوا تمثلان علاقة مشتركة بين الذين آمنوا. فالمؤمن يصبر على المؤمن والمؤمن يربط مصيره بمصير المؤمن مثلا. هكذا تتم المرابطة والمصابرة وهما ثلاثيان مزيدان فيهما من باب المفاعلة لكن صبر ثلاثي مجرد.
    طالت المقالة ولكنني كنت أظن بأن ما كتبته سابقا كان كافيا إلا أنني أرى اليوم ضرورة التصدي لكل ما تفضل به أخونا الكريم السيد بدر عبد الله مشكورا بالبحث القيم و أسعى لبيان ما أظن بأن سيادته لم ينجح في فهم آيات ربنا نجاحا كافيا، شيئا فشيئا. أحمد الله تعالى بأنني أناقش مجموعة طيبة تؤمن بكتاب الله تعالى وتسعى لترك التراث الفاسد الذي كتبه لنا سلفنا عفا الله تعالى عنهم وعنا. فمشتركاتي معكم أكثر بكثير من مواضع الخلاف التي أرجو أن نصل و إياكم إلى نتائج موحدة بفضل ربنا العزيز المتعالي.
    أحمد المُهري
    10/3/2016

  • الضيف: - أحمد المُهري

    تبليغ

    الأخ الفاضل بدر عبد الله المكرم
    أما بعد السلام
    فلقد أتعبناكم ولكن لا بد لي من إبلاغكم بما يحصل معي حول مقالتكم الكريمة. فلقد أرسل إلي أخي الدكتور كمال شاهين عدة أسئلة أخرى مع مقدمة وقمت بالرد عليه صباح هذا اليوم وهما مرفقان.
    لكم ولزملائكم خالص التحيات
    أحمد المُهري
    5/2/2016


    يتساءل شيخنا الفاضل عن الطريقة التي يمكن للمسلمين اتخاذها للتعرف على توبة المعتدين من المشركين الذين لا يستحقون الحياة وليس عامة المشركين. يرى فضيلته أن هذه الوسيلة هي "الصلاة". فهم إذا أقاموا الصلاة صاروا إخوانا للمسلمين في الدين. والأخوة في الدين تعني, كما يشير فضيلته, الانتساب إلى الإسلام مثلهم في ذلك مثلنا تمامًا. يبيّن فضيلته كذلك أنهم لم يؤمنوا حقًا ولكنهم دخلوا في تجمع المسلمين وبذا نجوا من عواقب قتال المسلمين, إلا أنهم إذا نكثوا عهدهم وتوقفوا عن الصلاة قاتلهم المسلمون باعتبارهم أئمة الكفر حتى يرجعوا إلى ما كانوا عليه من إقامة الصلاة. يبيّن شيخنا الفاضل هنا أن القتال لا تعني القتل والدليل على ذلك هو قول الله تعالى في نهاية الآية لعلهم يرجعون. كما أن أئمة الكفر تدل على أن الذين ينتظر المسلمون منهم أن يصلوا معهم هم علماؤهم وليس الناس العاديون منهم. يبيّن فضيلته كذلك أنه لو صلى علماؤهم وزعماؤهم مع المسلمين فسوف يخسرون سيطرتهم على قلوب أتباعهم ويعتبرهم الجميع أعضاء في التجمعات المسلمة وتنتهي المشكلة. وما يعرضه شيخنا الفاضل علينا يثير عددًا من المشاكل. من ذلك:
    1. كيف يمكن للمشركين أن يكونوا إخوانا للمسلمين في الدين؟ الذي أعرفه هو أن المشركين كفرة والمسلمين مؤمنين.
    2. هل يمكن لمن لا يؤمن بالله, وبأن محمدًا رسول الله, وبأن القرآن كتاب الله, أن يكون من المسلمين إذا أقام الصلاة وآتى الزكاة؟
    3. ما معنى القول بأن المشركين دخلوا في تجمع المسلمين على الرغم من أنهم لم "يؤمنوا حقا"؟
    4. ما الذي نجا منه المشركون؟
    5. هل حدث "يومًا" أن كان هناك "علماء" لدى المشركين؟ أعلم أن هناك "علماء" لدى الهندوس, والبوذيين, ولكني لا أعرف عن "علماء" لدى الهنود الحمر أو البدو.
    6. كيف يمكن للمشكلة أن "تنتهي" لمجرد أن "علماء المشركين" أقاموا الصلاة؟

    والسؤال الأخير هو كالتالي: هل من الممكن أن يقبل أهل العلم والنظر من أهل السنة والجماعة أن يقيموا الصلاة بالاشتراك مع المشركين الذيين هم "مشركون" إلا أنهم "يصلون"؟ هل يعني ما يقوله فضيلة الشيخ أحمد المُهري أن من الجائز في دين الله أن يقف المسلمون والمشركون صفا واحدًا لأداء الصلاة في بيت الله؟ هل هذا يجوز؟

    مرة أخرى, خالص الشكر لفضيلة الشيخ أحمد المُهري على كريم رسالته.
    3 فبراير 2016


    جواب المُهري
    اسمحوا لي قبل أن أرد على التعليق الدقيق لأخي الكريم سيادة الدكتور كمال حفظه الله تعالى بأن أقول لكم أنني أعتبر كل المسلمين إخوانا لي ما داموا لم يمارسوا القتل والظلم الكبير والفساد في الأرض. هناك فهم ليسوا مسلمين حتى في منطقهم. فهم يقولون بأن المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه وبعضهم يقول من سلم الناس من يده ولسانه. وأنا أقبل ذلك الشيء ولو أنني لا أسمح لنفسي أن أنسب الجملة إلى الرسول الأمين عليه السلام لعدم وجود الدليل ولكنه عليه السلام أهل لأن يقول ذلك وأهل لأن يحب الناس جميعا. وأضيف بأنني مهتم بدعوة الله تعالى رسولَه ليدعو أهل الكتابين السماويين للأخوة مع المسلمين فأنا أعتبرهم جميعا إخواني. وأضيف أيضا بأن الله تعالى اعتبر المشركين إخوانا مع رسله فأعتبر كل البشر إخوانا لي. وما أكتبه لا يعني بأنني أخاطب المسلمين بالمشركين. هذا هو حق الله تعالى وليس حقا لنا. والله سمى الذين أشركوا في مكة ورفضوا الرسالة التصحيحية التي جاء بها أخوهم وصاحبهم محمد عليه السلام؛ سماهم مشركين ولم يكتف بالقول بأنهم أشركوا.
    وما أريد قوله هو أن المشكلة هي أن الكثيرين إن لم نقل الجميع يظنون بأن المشركين أيام الرسالة المجيدة كانوا من الواق واق أو جاؤوا من كوكب المريخ. كان المشركون يحجون ويصلون ويؤمنون بالله مثلنا نحن وكانوا مهتمين بتعليمات إبراهيم وإسماعيل. لكنهم كانوا يظنون بأن هناك وسيلة للتهرب من المحاسبة يوم الحساب باللجوء إلى أشخاص لهم كرامتهم عند الله تعالى والخضوع لهم. والمسلمون اليوم هكذا يؤمنون بأن الإكثار من صلاة لا يدركون معناها على الرسول الطيب الأمين المؤمن برب العالمين سوف يؤكد استحقاقهم لشفاعته يوم القيامة وهو كإنسان سوف يتوسط عند الله تعالى وسيدخلون الجنة وإن قاموا بالموبقات. هذا هو الشرك الذي يتحدث الله تعالى عنه في القرآن. وهذا هو الشرك الذي بعث الرسل البشريين إلى أمم تؤمن بالله تعالى ليقولوا لهم بأن الله تعالى يباشر الأمور بنفسه وليس هناك أية إمكانية للتدخل في شؤونه حتى بالوساطة والرجاء سواء في الدنيا أو في الآخرة.
    يتبع ذلك قيام المشركين بقتل من خالفهم كما يقتل المسلمون اليوم من خالفهم والرسول سوف ينجيهم من المساءلة يوم الحساب. يقول السني بأن السني لا يمكن أن يخلد في العذاب لأنه سني ويقول الشيعي بأن الشيعي لا يمكن أن يخلد في العذاب لأنه شيعي ويقول الإسرائيلي بأن بني إسرائيل لا يمكن أن يخلدوا في العذاب لأنهم بنو إسرائيل؛ ويقول الله تعالى في سورة البقرة: وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (80). ولا يكتفي سبحانه بل يعين أصحاب النار وأصحاب الجنة بكل دقة بعدها: بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (82).
    وحتى لا تقولوا لي بأن عمل الصالحات كما ترونه يكفي فسأذكر لكم ما قاله الله تعالى بعدها: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ (83) وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ (84) ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ (86). هو سبحانه يعين الصالحات ويعين الصلاة ولسنا نحن حسب فهمنا.
    يظن المسلمون والمسيحيون واليهود بأن رسلهم وسائط بينهم وبين ربهم وهو الشرك بعينه أيضا. وما يقوله المسيحيون بشأن المسيح وبأن معجزاته دليل على بنوته لله تعالى فإن المسيح هو آخر نبي يحمل المعجزات. ونحن المسلمون مع صيانة الله تعالى للقرآن لا يمكن أن ننسب بنوة الله لرسولنا ولكننا ننسب المعجزات إليه بل نعتبر الخلفاء الراشدين والشيعة يعتبرون الأئمة أصحاب معاجز. والله تعالى ينفي المعاجز عن الرسل ولا يذكر للمسيح إلا معاجز بسيطة وضرورية لدفع الشكوك عنه ولإقناع بني إسرائيل بأن المعجزة لم تنحصر في عصا موسى كما أظن. وبما أن هناك كثير من الأوهام حول المسيح وكثير من الأفكار الشركية لدى أتباعه وأتباع موسى وأتباع إسماعيل فإنه سبحانه بعث خاتم النبيين حاملا أعظم كتاب سماوي على وجه الأرض ليقول للناس بأن لا واسطة بينهم وبين ربهم وبأن الله تعالى وحده المشرع وليس أحد غيره.
    وحينما جاء الرسول لم يخاطب المشركين بالمشركين بل خاطبهم بالعشيرة والأخوة والصحابة ثم سماهم الله تعالى مشركين لتعنتهم. لقد تألم بنو إسرائيل وهم علماء الأمة بظهور رسول من غير بني إسرائيل على خلاف العادة فحاربوا الرسول العربي. لم يسمهم الله تعالى مشركين لأنهم أتباع كتاب سماوي وهو مرحلة متطورة. لم يحمل إبراهيم وإسماعيل كتبا سماوية للناس وكان صحيفة إبراهيم خاصة وليست لكل الناس. فالذي يتبع الكتاب السماوي فهو أقل عرضة للشرك بالله تعالى ولذلك فرق الله تعالى بينهم وبين مشركي مكة. ثم إن مشركي مكة اتخذوا الأصنام وسائل تقربهم إلى الله وبنو إسرائيل تركوا الخضوع للأصنام وهكذا النصارى. هذا هو الفرق وفيما عدا ذلك فإن مشركي مكة كغيرهم من أصحاب الرسل كانوا مؤمنين بالله ومؤمنين بيوم الحساب ولكنهم كانوا متبعين لشهواتهم وكانوا يريدون فرض النبوة على الله تعالى ليعين رجلا آخر من القريتين عظيما رسوله. بعد هذه المقدمة الطويلة أرد على الأسئلة:
    1. كيف يمكن للمشركين أن يكونوا إخوانا للمسلمين في الدين؟ الذي أعرفه هو أن المشركين كفرة والمسلمين مؤمنين.
    وكيف يكون الذي كفروا بنوح إخوانا لنوح وكيف يكون الذين كفروا بلوط إخوانا للوط؟ قال تعالى في سورة الشعراء: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ (106). وقال تعالى في نفس السورة: كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (161). وأنتم تعلمون بشاعة عمل قوم لوط. هذه هي الحياة الدنيا وهي غير الآخرة وأظن بأن الله تعالى يسمي يوم القيامة باليوم الآخِر لأنه آخر يوم يجتمع فيه الناس مؤمنين وكافرين. والكفر ليس دائما يعني الكفر بالله بل الكفر بالحقيقة. وقد خاطب الله تعالى أهل الكتاب بأنهم يكفرون. قال سبحانه في سورة آل عمران: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ (70).
    ولا ننس بأن الرسول في تلك الأيام كان رئيسا للدولة والإسلام لا يجيز له التخلص من أعدائه بل عليه تأهيلهم وإعادتهم إلى الأمة إخوانا وليس هناك طريق أخرى أمام الرسول. هذا ما تفعله كل الدول المتقدمة اليوم بشأن الذين يخرجون على الأنظمة. إنهم يسعون لإعادة تأهيلهم ولو ظاهريا. وما معنى الدين في الدنيا؟ أليس معناه الالتزام؟ فمن التزم بقوانين الدولة ولو كان في قلبه مخالفا فهو أخ لأهل ذلك البلد وكفاهم الله تعالى القتال. كل من أقام الصلاة وآتى الزكاة فقد قبل الالتزام بالنظام الجديد وترك الخصام وأدخل سيفه في الغمد.
    2. هل يمكن لمن لا يؤمن بالله, وبأن محمدًا رسول الله, وبأن القرآن كتاب الله, أن يكون من المسلمين إذا أقام الصلاة وآتى الزكاة ؟
    نعم يمكن له ذلك بل يمكن أن يعلن عدم قبوله للقرآن والرسالة إذا لم يحارب النظام القائم. المسلون في الدنيا ليسوا جميعا مؤمنين بحق وصدق وليسوا جميعا مستحقين للجنة بل إن قليلا منهم المؤمنون حقا. هذا ما تقوله آيات التوبة.
    وهذا ما تقوله آيات الحجرات: قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (14). ولعلكم تعلمون بأن الإسلام هو آخر مراتب الإيمان في الدنيا. ولكنه في نفس الوقت اسم للذين أسلموا للواقع المفروض عليهم. فالأعراب لم يؤمنوا بل أسلموا للواقع المفروض عليهم ولما يدخل الإيمان في قلوبهم. وبعد دخول الإيمان في قلب الإنسان ولو كان مسلما فإنه يتهيأ للتسليم الحقيقي لرب العالمين وهو آخر مراحل الإيمان في الدنيا.
    والسبب في عدم إعفاء علماء المشركين وزعمائهم من الصلاة والزكاة هو قيامهم بمحاربة المسلمين وإلا فكانوا قادرين على العيش مع المسلمين وقبول الحاكم الجديد دون أن يسلموا ودون أن يصلوا. ألم يقل الرسول للذين حاربوه بعد أن فتح مكة: اذهبوا فأنتم الطلقاء؟ ألم يقل الرسول بمجرد دخوله مكة: من دخل دار أبي سفيان (حاكم المشركين) فهو آمن ومن دخل بيته فهو آمن؟
    3. ما معنى القول بأن المشركين دخلوا في تجمع المسلمين على الرغم من أنهم لم "يؤمنوا حقا"؟ وما معنى أن يختبر الله تعالى الذين آمنوا ليميز الخبيث من الطيب؟ قال تعالى في سورة آل عمران مخاطبا المسلمين: إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142). يجب أن نفرق بين المسلم وبين أصحاب الجنة. ألم يكن الذين آمنوا قد آمنوا فما معنى الظالمين والكافرين منهم؟
    4. ما الذي نجا منه المشركون؟ نجوا من الملاحقة الدنيوية فقط باعتبارهم حاربوا المسلمين بعد سيطرتهم على مكة.
    5. هل حدث "يومًا" أن كان هناك "علماء" لدى المشركين؟ أعلم أن هناك "علماء" لدى الهندوس, والبوذيين, ولكني لا أعرف عن "علماء" لدى الهنود الحمر أو البدو.
    وهذه مشكلة أخرى أخي الكريم. الكثيرون لا يفكرون بأن الذي يضل الناس هو رجل دين ولا يمكن لنتنياهو أو هتلر أو صدام حسين أن يضلوا أحدا. ثم من الذي يمكن أن يضل الرسول العبقري محمدا أو يطمع في ذلك غير رجال الدين؟ قال تعالى في سورة النساء: وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113). ولو تقرأ ما سبقها من آيات فستعلم بأنهم المشركون وليسوا أهل الكتاب والطائفة منهم هم رجال الدين. والله تعالى يسمي الذين يذهبون للتفقه في الدين طائفة في سورة التوبة.
    وقال تعالى في سورة الأنعام: وَمِنَ الإِبْلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ وَصَّاكُمُ اللّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (144). أليس هذا رجل دين من المشركين ويسعى ليضل الناس؟
    وقال سبحانه في سورة الحج: وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُّنِيرٍ (8) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9). أليسوا هؤلاء علماء المشركين الذين لا يؤمنون بكتاب منير؟ وما معنى ثاني عطفه؟ أليست هي إشارة إلى الملابس الخاصة برجال الدين؟ وأما علماء أهل الكتاب فهم جميعا يؤمنون بالتوراة وهو كتاب منير. كل الذين يضلون غيرهم فهم علماء دين وليس أهل مكة من الهنود الحمر ولا من البدو. قال تعالى بشأنهم جميعا في سورة آل عمران: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110). كنتم يعني من قبل الإسلام وإلا قال أنتم. وحينما يفصل بينهم وبين أهل الكتاب فيعني هم أهل مكة من غير أهل الكتاب.
    6. كيف يمكن للمشكلة أن "تنتهي" لمجرد أن "علماء المشركين" أقاموا الصلاة؟
    وما هي المشكلة؟ المشكلة مذكورة في بدايات سورة التوبة ولقد اخترت عدة آيات منها فقط وهي: وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (5) وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ (6) كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7) كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (9) لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11) وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ (12).
    لقد أخذت مني الآيات وقتا غير قصير لتفسيرها فنحن لسنا بصدد ذلك ولكن أرجو منكم أن تقرأوا الآيات بدقة وتلاحظوا التالي فقط:
    1. من الذي ينكث بعد عهده ويجب قتاله لأنه لا يلتزم بعهوده؟ وهل من تاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة معاهد أم مسلم؟ إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة المذكورة في الآية 11 دليل على أنهم تركوا محاربة المسلمين وتقبلوا الدين الجديد. فلو لم يتقبلوه وهم مقاتلون فإن حكمهم الموت باعتبارهم صحابة الرسل. هذا حكم الله بالنسبة لكل أصحاب الرسل ويمكنكم ملاحظة ذلك في القرآن الكريم. وبعد أن آمنوا وأقاموا الصلاة فكيف يقول سبحانه في الآية 12 وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم؟ فهو ليس إيمانا حقيقيا ولكن إيمان شكلي مقبول لدى الدولة فقط.
    2. لو كان حكم المشرك بصورة عامة القتل فما معنى الاستثناء في الآية الرابعة؟
    3. ثم ما معنى الاستثناء في الآية السابعة؟
    4. وكلهم مشمولون في الآية الثامنة بأنهم إن يظهروا على المسلمين فسوف يقاتلوا المسلمين بدون رعاية العهود أو القرابات النسبية. لكنهم آنذاك كانوا تحت سيطرة الحكومة المسلمة.
    5. وفي الختام فكروا في أن الرسول لم يقم حكومة إسلامية كما يظن الكثيرون. إنه أقام حكومة مدنية يجوز للجميع أن يعيشوا فيها دون أن يحملوا السلاح. ولكن لو حملوا السلاح وشرعوا بقتل المسلمين فيجب قتلهم إلا إذا تركوا القتل. وحينما يقوم المخالفون بتنظيم أنفسهم فلا يوجد حل عدا أن يسلم علماؤهم وزعماؤهم ويصلوا ويدفعوا الزكاة بدلا عن الجزية وهي الضريبة العامة.
    أرجو للجميع فهما طيبا لكتابنا السماوي وأرجو لي ولهم جميعا التوفيق والبركات من ربنا الغفور الرحيم.
    أحمد المُهري
    5/2/2016

  • الضيف: - أحمد المُهري

    تبليغ

    أخي الفاضل الأستاذ بدر عبد الله المكرم
    أما بعد السلام
    فإن أخي الدكتور كمال شاهين رئيس مركز تطوير الفقه الإسلامي (السني سابقا) لا زال يعترض علي ويسعى لاستخراج كل معلوماتي حول الصلاة. وإلى سيادتكم ما كتبه يوم 29 يناير الماضي وردي عليه اليوم. أتمنى أن تكون المعلومات الجديدة مفيدة لكم وللمؤمنين من زملائكم.
    أحمد المُهري
    2/2/2016

    نقاط مضيئة في رسالة المُهري - *فويل للمصلين*

    يخبرنا فضيلة الشيخ أحمد المهري – حفظه الله – في رسالته الكريمة بأن "الشعائر أمرنا الله تعالى بها, وواجب أداؤها, وهي تفيدنا فيالدنيا وقد لا تفيدنا في الآخرة أبدا لكننا لو لم نأت بها فنحن لسنا مسلمين."

    يخبرنا شيخنا الفاضل, إذن, بالتالي:
    1. بأن الله "أمرنا" بأداء الشعائر, و
    2. أنها تفيدنا في الدنيا, و
    3. أنها قد لا تفيدنا في الآخرة, و
    4. أننا إذا لم نؤدها فنحن لسنا بمسلمين.

    وما يخبرنا به شيخنا الفاضل ليس بالأمر الهين ويثير عددًا من التساؤلات من مثل:
    1. أين أمرنا الله بأداء الشعائر؟ و
    1. كيف يفيدنا أداء الشعائر في الدنيا؟ و
    2. كيف يمكن القول بأننا إذا لم نؤدها فنحن لسنا بمسلمين إذا لم تكن تفيدنا في الآخرة؟


    فكرت في الأمر وانتهى بي تفكيري إلى أن من المحتمل أن فضيلته هنا يفكر فيما ورد في سورة الماعون حيث يقول عز من قائل:
    *أرأيت الذي يكذب بالدين(1) فذلك الذي يدع اليتيم(2) ولا يحض على طعام المسكين(3) فويل للمصلين(4) الذين هم عن صلاتهم ساهون(5) الذين هم يراءون(6) ويمنعون الماعون(7)*


    ذهب جمهور المفسرين إلى أن الله سبحانه وتعالى يخبرنا في الآيتين الكريمتين (4) و(5) بأنه سوف يعاقب المصلين الذين يتأخرون عن أداء الصلاة في أوقاتها. يمكن حسب هذا التفسير, بهذا الشكل, أن يخبرنا شيخنا المُهري بأن الله "أمرنا" بأداء الشعائر. وكأن المسألة, بهذا الشكل, هي أن صحة ما يقوله شيخنا الفاضل تعتمد على صحة تفسير قدامى المفسرين للأيتين الكريمتين (4) و(5) من سورة الماعون. وعليه, دعنا نرى مدى صحة التفسير القديم.

    لكي نفهم المقصود من الآيتين الكريمتين (4) و(5) علينا أن نضعهما في السياق العام للسورة الكريمة. يمكن, بهذا الشكل, أن "نفهم" أن الله يحدثنا في السورة الكريمة عن
    "أولئك المنافقين الذين يكذبون بالدين, ويظلمون اليتامى ولا يحضون على طعام المسكين, ويصلون مراءاة للآخرين, ويمتنعون عن مساعدة الناس."

    القصة, بهذا الشكل, ليست قصة "عدم أداء الصلاة في أوقاتها" أو حتى "ترك الصلاة" وإنما قصة
    1. التكذيب بالدين, و
    2. ظلم اليتيم, و
    3. عدم الحض على طعام المسكين, و
    4. الامتناع عن مساعدة الآخرين, و
    القصة, بهذا الشكل, ليست قصة "عدم أداء الصلاة في أوقاتها" أو حتى "ترك الصلاة" وإنما قصة التكذيب بالدين, وظلم اليتيم, وعدم الحض على طعام المسكين, والامتناع عن مساعدة الآخرين. القصة ليست قصة "عدم أداء الصلاة في أوقاتها" وإنما قصة "أداء الصلاة" و"أداء كل هذه الكوارث" في نفس الوقت. الموضوع, بهذا الشكل, ليس كما صوره قدامى المفسرين. الحديث هنا ليس عن "عدم أداء الصلاة في أوقاتها أو حتى "ترك الصلاة" وإنما عن أداء الصلاة مع كل هذه الكوارث. لا يخبرنا الله هنا بأنه سيعاقب من تأخر عن أداء الصلاة في أوقاتها أو حتى ترك الصلاة, وإنما يخبرنا بأنه سيعاقب من أدى الصلاة, وكذب بالدين, وظلم اليتيم, ولم يحض على طعام المسكين, وامتنع عن مساعدة الآخرين.

    وأخيرًا, وعودة إلى ما كنا نتحدث عنه, فإذا كان قول شيخنا الفاضل أن ترك الصلاة يعني خروجنا من الدين يستند إلى ما جاء في سورة الماعون, فأرجو أن تكون السطور القليلة أعلاه قد بينت أن الله لا يخبرنا في السورة الكريمة بأنه يعاقب من تأخر عن أداء الصلاة أو حتى تركها بالمرة وإنما أخبرنا بأنه يعاقب من أقام الصلاة وقام في نفس الوقت بارتكاب كل ما لا يرضي الله. يتبقى التوكيد على أني لا أذهب هنا إلى أن الصلاة لا أهمية لها في دين الله. حقيقة الأمر, لا أعرف ما هو أجمل وأروع من الصلاة إذ لا أعرف ما هو أجمل من الحديث إلى الله. أما إذا كان شيخنا الفاضل يرى أن الصلاة ليست فضلاً من الله وإنما هي فرض من الله فالرجاء من فضيلته أن يخبرنا أين قال الله ذلك وأين قال إن من تركها فقد خرج عن دين الله.


    وإن الحمد لله, والشكر لله, على ما أتانا وما لم يؤتِنا, وما أعطانا وما لم يعطِنا.
    29 يناير 2016

    جواب المُهري
    لا يسعني إلا أن أقدم وافر الشكر لأخي الكريم سيادة الدكتور كمال شاهين أعزه الله تعالى على إشكالاته القيمة التي تطلعني على أخطائي وقصوري وتشجعني لأوضح المزيد. وأنا أعتذر عن عجزي عن التجاوب السريع معه ولكن مالا ُيدرك كله لا يترك كله. فاسمحوا لي لأرقم الأجوبة مع مقدمة بسيطة. وهي أنني أحب أن أقول نعم لكم جميعا أكثر من أن أقول لا لأي منكم إخواني وأخواتي الأكارم ولكني أحيانا أضطر للنفي الذي أكرهه إلا في ما يضر بني جلدتي. ولعل قولي: أعتذر بأنني أخطأت، أسهل علي من توجيهي القول لكم بأنكم أخطأتم. ولكن من الطريف أن أنقل لكم قول أحد إخواني الذين كانوا ملتزمين سابقا بحضور كل محاضراتي: الحمد لله الذي قبلت بأنك أخطأت؛ هل من المعقول أنك لا تخطئ.!! فقلت له: لو أنني كنت أخطأ كثيرا لما كان لإدارتي هذه المحاضرات العلمية معنى. ولو كنت أخطئ كثيرا لما تعبتَ كل جمعة لتأتي إلى قاعة المحاضرة. وكان بيته يبعد عنا أكثر من عشرين ميلا.
    1. أين قال الله تعالى أقيموا الصلوات التقليدية بالطريقة التي نقيمها؟
    وأين قال الله تعالى بأن رمضان هو الشهر التاسع وقد فرض علينا صيامه؟ وأين قال الله تعالى بأن البيتوتة تكون في منى بعد أن أمرنا بذلك في سورة البقرة: وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (203). ألا يعني بأن من لم يبت يومين فقد أثم؟ ولكنه سبحانه لم يوضح المقصود تماما.
    وحينما قال سبحانه لرسوله: أقم الصلاة لدلوك الشمس فهل يعني بأننا نقوم بالتعايش السلمي عند دلوك الشمس وحين غسق الليل ووقت ظهور الفجر في الأفق الشرقي كاملا وفي غير تلك الأوقات نحارب بعضنا البعض ولا نتعايش!؟
    وحينما أوحت الملائكة إلى مريم ما قرأناه في سورة آل عمران: يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43)؛ فكيف تركع مريم مع الراكعين إن لم تكن هناك طقوس معلومة تنطوي على الركوع بشكل خاص بحيث يركع الناس مع بعض أمام ربهم في أوقات معلومة؟ ولولا الطقوس فما الذي يجمع المؤمنين جميعا علماء وجاهلين، رجالا ونساء، كبارا وصغارا، حكام ومحكومين، أثرياء فقراء، متقين وغير متقين؟ الصلاة التقليدية هي التي تجمعهم وهكذا بقية الطقوس الخاصة.
    وحينما أمر تعالى بالدية فهل عين مقدارها؟ قال تعالى في سورة النساء: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92). و بالمناسبة فإن دية قتل المؤمن خطأ هي تحرير رقبة مؤمنة ودية تسلم إلى أهله إلا أن يصدقوا. وأما دية المعاهد غير المسلم فهو نفس الشيء ولم يستثن سبحانه أن يصدق أهل القتيل قيمة الدية. فالقتل الخطأ ضد غير المسلم أشد عقوبة منه ضد المسلم!! ولعل من يقول بعدم جواز أخذ المسلم الصدقة من غير المسلم!! وعلى أي حال فإن على المسلمين أن يحذروا قتل غير المسلم خطأ أكثر من حذرهم لقتل المسلم خطأ.
    ولقد ذكرت مسائل أخرى في ما سبقت كتابته. و هناك الكثير من المسائل التي أمرنا الله تعالى ولم يعين حدودها وكيفيتها ولكننا نتوارثها سننا ولا سبيل غير ذلك إلا العودة إلى كتب التراث وهو ما نرفضه بحق. نحن ننظر إلى المسلمين ولا ننظر إلى الكتب. المسلمون ينقلون لنا ما فعله الرسل وصالح السلف ببراءة والكتب يتدخلون فيها بآرائهم وأفكارهم التي قد تكون غير صائبة.
    2. موضوع الزواج بين المؤمن والزانية أو المؤمنة والزاني فأرجو الانتباه بأننا حينما نقول فلان سارق أو زان أو كذاب فنحن لا نقصد بأنه اضطر للسرقة مرة أو ضعف أمام شهواته وإغراءات غيره فابتلي بمعصية الزنا مرة أو مرات قليلة ولا نقصد بأن شخصا ما يكذب أحيانا لضعف فيه. كما أننا حينما نقوم بتركيب مصباح كهربائي فلا يقال لنا كهربائي أو إذا فتحنا بعض قطع الكمبيوتر لتغييرها فلسنا مصلحي كمبيوتر. الزاني هو الذي اشتهر بالزنى رجلا أو امرأة تماما مثل المشرك. فلو قام أحد بعمل شركي فلا نسِمه بالشرك ولكنه حينما يصر على الشرك بعد أن عرف معنى الشرك نسميه مشركا. إن أكثر المؤمنين مشركون بالمعنى الأول ولكننا لا نسميهم مشركين ولا نحرمهم من الزواج مع المؤمنين. الرجل المعروف بالزنا مثل المرأة التي تبيع الهوى.
    قال تعالى في سورة يوسف: وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ (106). وقال سبحانه في سورة النساء: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا (136). وحينما يقول سبحانه بأن الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهو لا يقصد الإيمان الأول وقد وضحت سابقا بأن عمل الصالحات دليل عملي على اتباع المؤمن لأوامر ربه ليثبت صحة إيمانه. وليس معناها كما يظن البعض بأن يقول بلسانه الشهادتين ويتغنى بالقرآن ويطرب الناس أو يساعدهم.
    وآية النساء توضح المقصود من الإيمان توضيحا كاملا كما تعطينا مصدر فهم العمل الصالح وهو القرآن والكتب السماوية السابقة معا وليس القرآن لوحده. ولو قال أحد بأن المقصود هو القرآن والتوراة فقط فلا يمكنني الرد عليه لأن الآية تتحدث عن كتاب واحد غير القرآن وهو قطعا التوراة.
    ثم تتحدث سورة النساء الكريمة بعد ذلك عن المنافقين وصلاتهم هكذا: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً (142). فهل قاموا إلى الصلاة تعني قاموا إلى التعايش السلمي؟ ومن هنا ننتقل إلى ما تفضل به سيادة الدكتور كمال من تعليق على تفسير الماضين لسورة الماعون حيث قالوا بأن الساهين يعني الذين يتأخرون عن أداء الصلاة في أوقاتها. بالطبع أنني أخالفهم في تفسيرهم فأنا أظن بأن الصلاة كما قال تعالى كتاب موقوت من قبل نزول القرآن على المؤمنين فلا معنى للصلاة بعد أوقاتها. قال تعالى في سورة النساء موضحا صلاة الخائف وفوائدها وبأنها كانت كتابا موقوتا: فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا (103).
    فوائد الصلاة في الدنيا أنها تجمعنا وهو موضح في القرآن وواضح للجميع كما أنها كما عرضت عليكم تفيدنا لنبقى على ذكر الله تعالى حتى الصلاة التالية. وهذا معنى فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم يعني أن نتذكر القدرات الممنوحة لنا دون بقية الحيوانات المشابهة لنا فنحن نحرك أبداننا وأطرافنا وأصابعنا وأحيانا سلامياتنا بمختلف الجهات ونقف ونجلس وننام مستلقين فذاك الذي يذكرنا بالله تعالى الذي خصنا بتلك المزايا. هذه الذكرى تشتد وتتجلى بعد أن نصلي الصلاة التقليدية ولو قصرا حين الحرب. ولكننا حينما نطمئن فعلينا أن نصلي كما صلى المؤمنون الذين كانت الصلاة عليهم كتابا موقوتا في أوقات يومية خاصة مذكورة في القرآن.
    وقال تعالى في سورة البقرة: حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ (238) فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ (239). هذا تأكيد آخر أعم من التأكيد في سورة النساء وأن علينا أن نذكر الله كما علمنا الله تعالى. ولكن ليس هذا التعليم موضحا في القرآن، إلا أن المؤمنين يهودا ومسيحيين وبقية أتباع إبراهيم ثم المسلمين من بعد على علم به.
    لماذا قلت بأن الذي لا يصلي فهو خارج من جمع المسلمين.
    قال تعالى في سورة التوبة: لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11) وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ (12). كيف يتعرف المسلمون على توبة المعتدين من المشركين الذين لا يستحقون الحياة وليس عامة المشركين؟ إن تابوا وأقاموا الصلاة فيصيرون إخوانا للمسلمين في الدين. إخوانكم في الدين يعني مثلكم في الانتساب إلى الدين. إنهم لم يؤمنوا حقا ولكن دخلوا في تجمع المسلمين ونجوا فإن نكثوا قاتلهم المسلمون باعتبارهم أئمة الكفر حتى يرجعوا. قاتلوا لا يعني اقتلوا فلو كان معناه القتل فلا معنى لقوله في نهاية الآية لعلهم يرجعون. وأئمة الكفر تدل على أن الذين ينتظر المسلمون منهم أن يصلوا معهم هم علماؤهم وليس الناس العاديون منهم. فلو صلى علماؤهم وزعماؤهم مع المسلمين فسوف يخسرون سيطرتهم على قلوب أتباعهم ويعتبرهم الجميع أعضاء في التجمعات المسلمة وتنتهي المشكلة.
    وقال تعالى في سورة البقرة: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (277). فمعناها بأن الذي يؤمن ويعمل الصالحات ولا يقيم الصلاة أو يقيم الصلاة ولا يؤتي الزكاة فعليه خوف وسيحزن. والحكاية مرتبطة بالآخرة لقوله الكريم "عند ربهم" فنحن هنا لسنا عند ربنا بالكامل بل نحن مرسلون نفعل ما نشاء لغرض اختبارنا. فالذي لا يقيم الصلاة سوف يخسر آخرته قطعا ولو آمن وعمل الصالحات بالمعنى اللغوي العام. وأما المعنى الاصطلاحي الخاص للذين آمنوا وعملوا الصالحات فيشمل الصلاة والزكاة وغيرها من الواجبات كما يشمل ترك ما نهانا الله تعالى عنه والعلم عنده سبحانه.
    وأما اعتراض سيادته على تفسيرهم لسورة الماعون:
    وعودا إلى سورة الماعون فلقد ظن سيادة الدكتور كمال على أن فهمي للصلاة قد يكون مستنداً إلى تفسير القدامى لسورة الماعون. فأقول بأن سورة الماعون مهمة جدا لفهم أهمية الصلاة التقليدية في الدنيا وخطورة عدم العمل بها في الآخرة. لكنني لم أستند إلى فهم رجالنا الماضين رضي الله عنهم أجمعين. كما لا يسعني إلا أن أشكرهم على سعيهم ولا أحب الرد عليهم فليسوا بعيدين عن الصحة. لكنني أظن بأن الله تعالى فسر الساهين في نفس السورة بقوله: الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون.
    فلنبدأ بفهم معن السهو من أئمة اللغة. قال الراغب في مفرداته وسأكتفي بقوله لشموليته: السهو: خطأ عن غفلة، وذلك ضربان: أحدهما أن لا يكون من الإنسان جوالبه ومولداته، كمجنون سب إنسانا، والثاني أن يكون منه مولداته، كمن شرب خمرا، ثم ظهر منه منكر لا عن قصد إلى فعله. والأول معفو عنه، والثاني مأخوذ به، وعلى نحو الثاني ذم الله تعالى فقال: {في غمرة ساهون} [الذاريات/11]، {عن صلاتهم ساهون} [الماعون/5]. انتهى النقل من مفردات الراغب الأصفهاني.
    فمما لا شك فيه لدى أي عربي أن السهو لا يتجاوز معنى الخطأ ولكن الراغب تحدث عن جوالب الخطأ ومولداته وهو تحقيق في غاية الدقة برأيي القاصر. ذلك لأن الله تعالى وكما يبدو من السورة الكرية يعاقب ذلك النوع من السهو ولا يمكن أن يعاقب الله تعالى أحدا على السهو بالمعنى العام. السهو مستثنى من العقاب إلا إذا كانت مولدات السهو وما جلب هذا السهو من نفس الفاعل وبقصد. فالذي يحصل لأولئك المصلين هو أنهم يصلون ويتركون فريضة الزكاة الواردة كثيرا أو دائما مع الصلاة ثم إنهم لا يصلون بقصد التوجه إلى الله تعالى بل يهتمون بتجمعهم ويريدون إظهار أنفسهم بأنهم مسلمون فقط وهذا ما أفهمه من جملة هم يراؤون. وأنا ملاحظ هذه المسألة منذ سنوات ولعل منذ بداية قيامي بالتفسير الشامل وأكررها على زملائي في الجلسات بأن الصلاة أمر عام دنيوي ولكن الهدف منها هو البقاء على ذكر الله تعالى بعد الانتهاء من الصلاة حتى الصلاة التالية. فإذا أدى المرء صلاته التقليدية وهو ساه أهمية الصلاة فلن يستفيد من الصلاة لا في الدنيا ولا في الآخرة. وأكرر بأن فائدة الصلاة في الآخرة هو أن الشخص لا يُعاقَب على ترك أمر الله تعالى بالصلاة في الدنيا وليست الصلاة بنفسها مدعاة لدخول الجنة إذ لم يصرح الله تعالى بذلك في القرآن الكريم. لا أريد الخوض في فلسفة الأمر فهي في غاية الدقة ولكننا نريد أن نتعرف على أمر ربنا فلا نخاطر بمخالفة سيد الكائنات جل جلاله فلا يرى سبحانه مجالا لمساعدتنا وهو يحب أن يرحم ولا يحب أن يعاقب دون شك إلا أن مخالفة العدالة مستحيلة في تلك الساحة القدسية الفيحاء عز وجل.
    فالويل للمصلين الذين ينسون بأن الهدف الأساسي من الصلاة هو الانتباه إلى أن الله تعالى حاضر يرى ويسمع وإلى أن اللقاء مع الله تعالى حتمي لا يمكن تحاشيه فيجب السعي لإرضائه سبحانه في أي حال كنا. قال تعالى لموسى في التكليم الأول كما في سورة طه: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16). نلاحظ بأن العبادة مغايرة للصلاة وأن الهدف الأساسي من إقامة الصلاة هو ذكر الله تعالى. ذكر الله لا يعني أن نأخذ السبحة ونقول 100 مرة الله أكبر بل ذكره أن نشعر به بأنه يرانا ويسمعنا وبأنه مهتم بنا وبأعمالنا وما يصدر منا وكذلك بنوايانا. والهدف الثاني في آيات طه هو الانتباه إلى أن الساعة آتية ولكن الله تعالى يخفيها ليعطي الفرصة لاختبار الناس اختبارا دقيقا فتجزى كل نفس بما تسعى تلك النفس وليس بسعي غيرها. ومعناها أن الله تعالى حريص في النهاية على مراعاة العدالة ولذلك ينظر إلى النفوس نظرة فردية وليس نظرة جمعية يوم الحساب ليرى مدى تجاوب كل نفس على حدة بما أوتي من علم لفهم أمر ربها.
    فالصلاة عمل جمعي ليرى ربنا مقدار انتباهنا بأننا في النهاية عبيد لله تعالى وليس لمن مثلنا من الناس ولذلك قال سبحانه في سورة الماعون بأن الويل لمن يرائي في صلاته وينسى هدف الصلاة وهو ذكر الله تعالى. ذلك الذكر الذي يأبى الاجتماع بين الله تعال وغير الله. لا أدري هل توفقت في إيصال فهمي إلى من يقرأ هذا أم لا؟ وبلسان آخر فإن المؤمن بالله تعالى هو الذي يدخل مجالات القوة المختلفة وفي كلها لا ينسى بأن القوة الحقيقية لله تعالى وحده وليس لغيره. هكذا يبقى الفرد بعد الصلاة التقليدية في ذكر ربه حتى تُقام صلاة أخرى لنفس الهدف مكررة تكرارا ما دمنا مقيدين بالحياة الدنيا. فمثال الرئيس الببلاوي غير وارد في هذا المجال.
    الببلاوي رئيس وزراء مصر لفترة محدودة تنتهي ويأتي رئيس وزراء آخر وكلهم بمن فيهم رئيس الجمهورية يسيطرون على جزء يسير من حياة الإنسان ويمكنهم أن يقضوا حاجة بسيطة للناس. ثم إن سيطرتهم محدودة بقدرات محدودة لديهم ومعرضة للكثير من العوائق. لكن علاقتنا بربنا علاقة في غاية السعة فهو كان يمهد لنا منذ ملايين السنين إن لم نقل بلايين السنين ثم إنه سبحانه كان معنا لحظة خلقنا وسيبقى معنا إلى الأبد وحاجتنا إليه حاجة شمولية تزداد ولا تنقص. يرى الإنسان بأنه في كل يوم يزداد علما بما حوله فيزداد حاجة ليفهم كيف يتفاعل مع المؤثرات المختلفة في حياته. ألا نرى بأننا نتعرف على الله إذا ما سعينا في كل يوم أكثر من ذي قبل ونشعر بحاجتنا إليه في كل يوم أكثر من اليوم الذي مضى؟ والخلاصة في قصتنا مع الرئيس الببلاوي هو أن الشعب المصري احتاج يوما إلى الببلاوي كما أن الببلاوي كان محتاجا إلى الشعب المصري ولولا ذلك الشعب لما كان هناك ببلاوي ولا سيسي ولا هم يحزنون. ولكننا نحن جميعا نحتاج إلى الله الذي لا يحتاج لا إلينا ولا إلى رسلنا ولا إلى الكون كله. حاجة المصريين إلى الببلاوي مؤقتة وحاجة الكائنات إلى الله تعالى دائمة ومستمرة ولولا فضله لانهار الكون بأجمعه ولكن الببلاوي راح ولم يحدث شيء.
    وأما تساؤلات سيادة الأستاذ الكبير الدكتور كمال شاهين نفعنا الله به:
    1. أين أمرنا الله بأداء الشعائر؟
    الشعائر نوعان فمنها شعائر الله تعالى وهي التي تهدينا إلى مكارم الله تعالى وإنعامه لنا مما يشير إلى ربوبيته الكريمة لنا ومنها شعائر المسلمين. فأما وجوب أداء شعائر الله تعالى فقد قال سبحانه في سورة الحج:
    وَإِذْ بَوَّأْنَا ِلأِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لاّ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنْعَامُ إِلاّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31) ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (35) وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37).
    ومكة على رأس تلك الشعائر بما فيها الصفا والمروة. وشعاره تعالى في مكة هو الكعبة التي نطوف حولها. قال تعالى في سورة البقرة: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158). والطواف دليل على الخضوع وهو حرام في أي مكان عدا الكعبة والصفا والمروة. وهذا ما توضحه الآية أعلاه بأن لا جناح على أحد في أن يطوف بالصفا والمروة. وأنا لا أعرف السر فيهما ولكني وضحت سابقا ما أحتمله عن أسرار مكة ورمزها الكعبة والمسجد الحرام في محاضراتي ولعلي أكتبها مستقبلا إن شاء ربي.
    وأما شعائر المسلمين فهي الصلاة والزكاة. ومن لا يصلي ولا يزكي فهو ليس من المسلمين لما ذكرته من آية التوبة رقم 11 أعلاه. أنا لا أقول بأنه سيدخل النار فالجنة والنار بيد الله تعالى ولكنه ليس عضوا في تجمع المسلمين وسوف يخسر الكثير من فوائد هذا التجمع.
    2. كيف يفيدنا أداء الشعائر في الدنيا؟
    سوف يعتبرنا المسلمون إخوانا لهم نتعامل معهم ونتزوج منهم ونأكل ذبائحهم ويساعدونا في الملمات وينصحوننا عند اقتراف المعاصي ويهدوننا إلى صراط العزيز الحميد ويدافعون عنا.
    3. كيف يمكن القول بأننا إذا لم نؤدها فنحن لسنا بمسلمين إذا لم تكن تفيدنا في الآخرة؟
    قال تعالى في سورة الحج: وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78). إبراهيم سمى المسلمين مسلمين فعليهم بأن يقيموا الصلاة. أليس هذا يعني بأنهم ليسوا مسلمين إن لم يقيموا الصلاة؟
    وسورة الحج توضح بأن الصلاة مسألة دنيوية محضة ولا فرق في أدائها بين مختلف الأديان. قال تعالى في الحج: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ (41). هل إقامة الصلاة في الأرض بين مختلف الأديان يعني الاستعداد للجنة؟ لا أظن ذلك. وقال سبحانه في نفس المضمار وبأن الصلاة إبراهيمية فحتى يكون الناس مسلمين عليهم بأن يصلوا. قال تعالى ذلك في ختام سورة الحج: وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78). فحتى نكون ملة أبينا إبراهيم نقيم الصلاة ونؤتي الزكاة. ولا ننس بأن الجميع تقريبا يسمون عباداتهم في الكنائس والمساجد والصوامع والبيع صلوات.
    وهكذا بقية الشعائر ومنها شعائر الحج فبعد أن وضح الله تعالى أهمية ذبح الأنعام في الحج وأكل لحومها وتوزيعها على كل من يستحق فإنه ختم ذلك بقوله الكريم في سورة الحج أيضا: لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37) إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38). ونعرف من الآية الثانية بأن الإيمان أمر آخر وهو غير الشهادتين كما يظنون. والمؤمنون هم الذين يتقون الله تعالى. وأكثر الذين يعملون الصالحات حسب منطقنا ليسوا مؤمنين بموجب منطق القرآن.
    وأما أن ننال الله تعالى فهو في مقابل أن نخسر الله تعالى. و بما أن كل الوجود الممكن مخلوق من نور الله تعالى فالجنة والنار كلاهما من نوره. هذا النور لو تحول إلى جنات لك فقد نلت الله ولو تحول إلى نار تعذبك يوم القيامة فقد خسرت الله تعالى. وأما تكبير الله على ما هدانا بعد أن نأكل من لحم الجمل فهو بأننا حينما ننتبه بأن سيد الكائنات بعظمته فكر فينا من قبل أن يخلقنا وأعد لنا أكلا وشربا ومأوى وأرضا وإمكانات فسوف نشعر بعظمة كرمه إيانا. وحينما كنت أفسر الآية لزملائي الكرام ضربت لهم مثلا أن ملكة بريطانيا سمعت بأن أحد الزملاء عندنا يحب الفرس الذلول فقامت بنفسها بترويض وتذليل فرس لإشباع رغبة أحد رعاياها ثم سمع الشخص دقات الباب والفرس المقدم له هدية من ملكة بريطانيا التي روضت الفرس بنفسها له. فكم ستكبر جلالة الملكة في عين هذا الشخص الذي هو واحد من 55 مليون نسمة في بريطانيا العظمى. فكيف بسيد الكائنات وبنوره وقوته وإرادته يدبر التسهيلات لي ولك ولكل إنسان في كل أراضي الكون المهيب؟ كم سنشعر بالممنونية للسيد العظيم الذي لا يحتاج إلينا أبدا ولا إلى عبادتنا ولكنه أكرمنا ويكرمنا إن عرفنا ذلك؟ ثم إنه تعالى لا ينتظر إلا أن نكبره على هدايتنا وهي أهم بكثير من تزويدنا بالأكل والشرب. فالهداية توصلنا إلى جنات الخلود. والذي قام بالهداية هو الله تعالى نفسه لا الرسل ولا الآباء ولا هم يحزنون.
    ولذلك نقول بأن الصلاة دنيوية لا شأن لها في الآخرة ولكنها تساعدنا على أن نفكر في الله تعالى ونتقيه ونكبره ونسعى لإرضائه عسى أن يرضى عنا. وأما أن نسعى للتقليص من كل واجباتنا فهو يخالف التقوى والخوف من الله قطعا.
    وأخيرا أليس هذه اللحوم والدماء هي شعائر الله تعالى؟ ولكنها لن تفيدنا في الآخرة. وأما قولنا بأننا لسنا مسلمين إن لم نصل فقد وضحته أعلاه عند بيان الآية الاخيرة من سورة الحج.
    ونختم الكلام بآيات أخر من سورة المدثر: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلاّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47). ذكرت المجموعة كلها حتى لا يظن أخي كمال بأنني غير ملتفت لبقية الشروط. ولكن الشرط الأول هو الصلاة. فلو فرضنا بأن إنسانا قام بالأعمال الأخرى دون الصلاة فهو فاقد للشرط الأول وسيخسر الآخرة قطعيا حسب مفاد الآية. ولو قال أحد بأنها غير الصلاة التقليدية فعليه أن يأتي بدليل قرآني أو توارث وصلنا بأن هناك عادة عبادية أخرى لدى المسلمين وعلى أساسها كانوا يسمونهم المصلين. فالآية لا تشير إلى عمل خاص يمكن تفسيره بل تشير إلى عمل عام يأتي به المسلمون أو أتباع الديانات السماوية.
    وأما المجرمون المذكورين في بداية الآيات فإن الجرم يعني القطع والصرم والمجرم في القرآن أعم من المجرم عندنا. نحن نعتبر الذي يقطع رزق الناس أو حياتهم أو يسبب اليتم للناس مجرما وما يشابه ذلك. أولئك مجرمون في منطق القرآن أيضا، إضافة إلى الذين يفترون على الله الكذب أو يحرفون الكتب السماوية فهم مجرمون لأنهم يقطعون الهدى والرحمة عن أنفسهم وعن الناس. والمقصود من الصلاة هو التمسك بالتواصل مع الله تعالى فالذي يتركها فهو مجرم باعتبار أنه يقطع التواصل المسموح بينه وبين ربه.
    والآن نعود إلى الرئيس الببلاوي مرة أخرى لنميز الفرق بين التواصل بين البشر والبشر وبين البشر وربهم. لقد أخطأ الببلاوي حينما أراد أن يكسب ثقة الشعب بأن يسمح لهم بزيارته في مكتبه وأخطأ معه الذين أشاروا عليه ذلك. هذا خطأ يقع فيه الكثير من الذين يريدون التواصل مع الناس واسمح لي بأن أقول بأنني والحمد لله ما وقعت في هذا الخطأ حينما كنت في السلطة. كان كل ما بيدي هو 243 شركة ومؤسسة تجارية واقتصادية فرأيت بأنني عاجز عن أن أعلن السماح لهم بزيارتي. ولذلك قررت بأن أزورهم بنفسي دون سابق إنذار إلا قبل ساعات. أزور مكانا أو مكانين في الأسبوع فقط وأجلس مع العمال وأشاركهم في الأكل وأستمع إليهم وأقوم بالدردشة معهم. صار ذلك مثارا للدعاية لي وأصبح جميع عمال الشركات ومدرائهم يحبونني وينتظرون أن أزورهم يوما ما. فالببلاوي أخطأ وأنا أصبت. وأقول للسيد الببلاوي أنه لو كان ينظر إلى الله تعالى من خلال القرآن طبعا وليس من خلال المحدثين. فإن المحدثين والمفسرين ظنوا بأن الرسول عليه السلام زار الله تعالى في السماوات العلا؛ ونسوا بأن ليس لله مكان أصلا ولا يمكن أن يستقر سبحانه في أي مكان. والله تعالى تحدث عن نوعين من التجلي وهما التجلي بالصوت وبالنار والتجلي بالنور فقط. موسى ومحمد رسولنا حملا التشريع معهما وتعرفون معنى التشريع. بهذا التشريع يجب عليهما أحيانا أن يقوموا بقتل إنسان وهو عمل في غاية الخطورة فيجب أن يكونا على يقين من أن الذي شرع لهما هو الله تعالى نفسه. فتجلى ربنا لموسى حينما أراد أن يبعثه إلى فرعون ليتقوى ولا يخاف ووضح سبحانه كيفية التجلي بأجمل تعبير في القرآن. ثم تجلى سبحانه له حينما أراد أن يحمله التوراة.
    وأما محمد فإن جبريل بدأ بإيحاء القرآن إليه بأمر الله تعالى قبل أن يتجلى الله له. وقد تجلى له ربه فيما بعد ليخرج الشكوك من قبله والشكوك مذكورة في القرآن وما علينا من تفسير المفسرين وتأويلاتهم الباطنية. إنه كان يشك ومن حقه أن يشك. وقد تجلى له سبحانه مرتين وسماهما نزلة ولم يسمهما صعدة. هذا مالم يلتفت إليه أصحاب العلم من فقهائنا ومفسرينا. قال تعالى في سورة النجم: ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18). هذا هو الله تعالى وليس جبريل. والرسول محمد عليه سلام الله تعالى رأى نور الله في نزلة نورية مكررة كما رأى الرسول موسى عليه سلام الله تعالى ربه في تجل نوري مشابه. والعلم عند المولى.
    حكيت هذه الحكاية وأنا لا أريد أن أحكيها ولكن أخي الدكتور كمال فرض علي ذلك. كنت أحب الانتظار لأرى إخواني في الملفات المحايدة يسعون لفهم الآيات التي استندوا عليها لإثبات أن الصلاة عبارة عن التعايش السلمي. فأنا الآن مضطر لأشرح آية أخرى تعرضوا لها ولا أنتظر.
    استندوا إلى الأمر بالصلاة خلال أحكام الطلاق في سورة البقرة. فلنقرأ الآيات ونمعن في هذا الجانب منها. قال تعالى في سورة البقرة: وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237) حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ (238) فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ (239) وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً ِلأزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيَ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240) وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241) كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (242). الطلاق ثم الصلاة ثم الوصية ثم الطلاق؛ فما الذي يجمع كل ذلك؟ ليس للتعايش السلمي أن يفسر ذلك والمسألة برأيي مختلفة تماما.
    إن علاقة الزوجين ببعضهما البعض علاقة تحتاج إلى أمرين أساسيين لبقائها؛ وهكذا علاقة الأب بأبنائه وبناته وإخوانه وأخواته وآبائه وأمهاته وبالعكس. كلهم وخاصة الأزواج يحتاجون إلى الأمرين وهما أن يظهرا الحب والتعاون لبعضهما البعض فيبقيا على الحب والشعور بالحاجة إلى بعضهما البعض بصورة مستمرة فيتهنئان بالحياة الزوجية بالنسبة للأزواج. لا يمكن أن تقول بأنني بالأمس أبلغت زوجتي بأنني أحبها كما لا يمكن أن تسكت أياما ثم تقول في يوم عدة مرات أحبك. يجب أن تبادلها كلمات الحب يوميا لتبقى الثقة بينكما وإلا فإن شياطين الجن والإنس سيسعون لقطع الصلة بينكما وسينجحون. وقد أمر الله تعالى أن نحافظ على صلواتنا التقليدية بالطريقة التي تعلمناها ولو كنا في خوف مضطرين للتقصير فنعود إلى نفس الصلاة بعد زوال الخوف؛ أمرنا بذلك وهو يتحدث عن الطلاق والموت ليقول لنا بأن علاقاتنا الزوجية والقرابية تنقطع بالطلاق والموت وعلاقتنا بربنا لن تنقطع فعلينا بأن نهتم بالعلاقة مع ربنا أكثر من علاقتنا مع أهلنا.
    صحيح بأن علاقتنا بربنا من حيث الحاجة أحادي فنحن نحتاج وهو سبحانه لا يحتاج ولكنه سبحانه يريد منا أن نظهر علاقتنا به وحبنا له وشكرنا إياه يوميا لنبقى على ذلك دائما. لا يكفي بأن نقول له اليوم شكرا يارب ونترك القول عدة أيام كما ليس مفيدا أن نقول في يوم خمس وعشرين مرة شكرا يارب بدلا عن خمسة أيام. هذا معنى الصلاة التي لا يمكن قضاؤها كما ظن قليلو العلم في كتبهم الفقهية ولا يمكن صرمها. ولذلك سمى الله تعالى الذين يتركون الصلاة مجرمين في سورة المدثر. إنهم يقطعون الصلة الواجبة والضرورية بينهم وبين الله تعالى.
    أرجو من الإخوة والأخوات أن يفكروا في معنى الذي أمر الله تعالى به أن يوصل من خلال فهمهم للآيات التالية من سورة الرعد: أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ (19) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ (23) سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25). بالطبع أن الكثير من المفسرين الكرام ظنوا بأن صلة الرحم هي المشار إليها في هذه الآيات بدون دليل إلا أحاديثهم المزورة. لا ذكر للرحم هنا إطلاقا. والواقع أن الذي يصلي بحق وصدق فهو الذي يصل ما أمر الله تعالى به أن يوصل بينه وبين ربه. هذه الصلة ضرورية لنبقى شاكرين ولنكون على صلاتنا إياه سبحانه دائمين والعلم عند المولى. ومن هنا نعرف السبب في أن الله اعتبر غير المصلين مجرمين في سورة المدثر. فالجرم تعني القطع والصلاة سواء اعتبرناها من وصل يصل، أو من صلا يصلو أو من صلا يصلي؛ فهي تعني الوصل والربط وهي مضادة للجرم والقطع.
    أعتذر من الإطالة؛ لكم كل الحب والود والاخلاص
    أحمد المُهري
    2/2/2016

  • الضيف: - احمد النجدي

    رداً على تعليق: الضيف: - أحمد المُهري تبليغ

    السلام عليكم استاذ احمد
    انتم تبنون اعتقادكم على قولكم بأنه هناك الكثير من المسائل التي أمرنا الله تعالى ولم يعين حدودها وكيفيتها ولكننا نتوارثها سننا.
    فهل هناك من قول الله سبحانه وتعالى في كتابه ما يؤيد اعتقادكم بأن نتبع ما جاء به الآباء من الدين؟
    أم أن القرآن قد صمت عن أن يخبرنا أن هناك مصدر آخر للتشريع وهو الوراثه من السابقين.
    وتحياتي لكم.

  • الضيف: - أحمد المُهري

    رداً على تعليق: الضيف: - احمد النجدي تبليغ

    الأخ الكريم أحمد النجدي
    عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    قال تعالى في سورة النحل: ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123). ولم يقل سبحانه بأن القرآن هو بيان لملة إبراهيم. وقال سبحانه في سورة البقرة: وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136). وقال سبحانه في سورة القصص: فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (48) قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (49).
    هناك الكثير من أحكام الأطعمة الحيوانية المحللة موجودة في سفر اللاويين وفي سفر العدد من التوراة المحرفة وأظن بأن الله تعالى صانها. لا ينطوي القرآن على أحكام الطيور والأسماك وهي في التوراة ورسولنا كان يتبع التوراة فيما لم ينزل عليه آية قرآنية بشأنه.
    فهل هناك طريق آخر للوصول إلى ما فعله سلفنا أيام رسول الله عليه السلام غير ما ورثناه ممن سبقنا من المسلمين وصانه الله تعالى بيننا سننا عملوا بها ونعمل بها؟ أروني طريقا أخرى فلعلي أكون مخطئا.
    واسمح لي أخي الكريم بأن أنقل لكم ولمن يطلع على هذا موضوعا كنت أظنه بسيطا أو بأن هناك الكثيرون على اطلاع واسع به ولكنني أرى اليوم عكس ذلك. سأقدم مثالا ولو أنني ضعيف في بيان الأمثلة ولكني أكتب مثالا من واقع يمكننا جميعا لمسه. لو ننظر إلى تاريخ المراحيض لنراها خاصة ببيوت الملوك من قديم الزمان وقد انتشرت في القرون الأخيرة في اليابان وفي الغرب. ثم نقرأ قصة لا أظنها صحيحة وهي المشهور بين المسلمين بحديث الإفك. أنا أرفض الحكاية لأنني أؤمن بأن أزواج رسول الله جميعا كن مغرمات بزوجهن ويعز عليهن إيذاؤه وحديث الإفك تبين بوضوح عكس ذلك. المهم بأن الحديث منقول عن أمنا عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما وفي الحديث تذكر السيدة الفاضلة بأن النساء كن يذهبن إلى البرية للتبرز ليلا وتضيف عبارة "من قبل أن يعملوا لنا الكنف". هذه الحكاية منقولة من بعد الهجرة الشريفة إلى المدينة وهي تعني بأن أهل مكة كانوا يعرفون الكنف ولكنهم حين ذهابهم إلى المدينة فقدوها. والكنف تعني المراحيض حسب تعبيرنا. فمكة كانت تحمل حضارة كبيرة خافية علينا مع الأسف بسبب اهتمام كتابنا الكرام بذكر العصر الجاهلي وكأن مكة كانت تعيش الظلام الدامس.
    ليس هناك ذكر للعصر الجاهلي في القرآن الكريم والجاهلية الأولى تعني عنفوان الشباب ولا تعني العصر الجاهلي. لكنني أنظر إلى سوق عكاظ الذي اشتهر في مكة وإلى أحلافهم الأربعة وهي حلف الأحابيش وحلف المطيبين وحلف الأحلاف لعقة الدم وحلف الفضول وكذلك إلى ضماناتهم الاجتماعية على أساس ألا ينام أحد في مكة جائعا وأن يتولى الصندوق العام لديهم تعويض التجار على خسائرهم حتى يخلقوا الطمأنينة في قلوب أهل المتاجر.
    وغيرها من مميزات تلك البلدة الطيبة التي كانت تستقبل الزوار من كل حدب وصوب. سوق عكاظ يعني سوق العلم والحكمة ومعلقات الكعبة تعني معلقات علماء ذلك العصر. كل المعلقات على علاتها تدل على اهتمام أهل مكة بالثقافة العامة وبالتبادل التجاري والحضاري مع الشعوب وتدل على مجموعة بشرية كانت تعيش كما نعيش نحن اليوم في أوروبا. نحن هنا نجد كل إمكانات الترف التي كانت زاخرة في مكة آنذاك. معذرة، لدينا الخمور كما لديهم ولدينا النساء بمختلف النوايا كما لديهم. ولدينا الاهتمام بالسياحة كما لديهم ولدينا الاهتمام بجلب العلماء كما لديهم. هناك رجال علم من فارس واليمن والحبشة انتقلوا إلى مكة آنذاك لأن مكة كانت مرتعا للعلماء في حدود الزمان والمكان طبعا. وبدون ذلك لم يكن الرسول قادرا على نشر أعظم كتاب على وجه الأرض. فإمكانات الفجور كانت موجودة بجوار إمكانات العبادة وكسب العلم والمعرفة وهي تعني الحضارة والحرية.
    ولقد سبق كل ذلك اهتمامات ربوبية لإعداد مكة. فمثلا حكاية ملكة سبأ وهي باختصار أن ملكة سبأ لم تكن يمنية وأغلب الظن أنها كانت فارسية لأنها نقلت عبادة الشمس إلى مكة. سرعان ما أمر الله تعالى سليمان أن يعالج القضية حتى لا تنتشر عبادة الشمس في الجزيرة العربية لصعوبة مواجهتها. فالشمس تعطي ولا تأخذ والشمس تنشر الضوء والحرارة بكل سخاء. فكان صعبا على الرسول العربي مواجهة عباد الشمس. وقد عالجها سليمان بحكمة بالغة أظن بأن كلها كانت بتعليم من ربه. فسليمان هدد الملكة الفاضلة ولكن بأسلوب غير عادي أدخل الطمأنينة في قلبها لتزور سليمان بنفسها. وقبل زيارتها أعد سليمان دراسة كاملة لقوانين العرش الملكي في سبأ كما أعد صرحا ممردا من قوارير. وصلت الملكة فظنت بأن الصرح لجة ماء وكشفت عن ساقيها وحينما أخبرها سليمان بأنه ممرد من قوارير ولا وجود للماء هناك علمت الملكة بأنها كانت تجهل التقدم الصناعي في دولة قريبة من اليمن. وحينما رأت اطلاع النظام السليماني على قوانين الملك لديها علمت بأن الملك العظيم يملك اطلاعا واسعا عما يدور حوله مما كانت تفقدها الملكة. فالملكة لم تكن تعرف شيئا عن سليمان ولكن سليمان يعرف كل قوانين عرشها. هذا ما دعتها للرضوخ للواقع المتفوق والتسليم لمن أسلم له الملك سليمان فأسلمت لله رب العالمين. وذلك أمر ثالث بأنها لاحظت بأن سليمان لا ينسب أمرا إلى نفسه بل ينسبه إلى الله تعالى. لقد علم سليمان قومه بأن يخضعوا للرحمن ويشكروه على ما علمهم فالأمر أمر الله تعالى. لكن قومها كانوا يقولون بأن الأمر للملكة. كل هذه المقدمات إضافة إلى ما فعله إبراهيم وإسماعيل جعلت مكة تستعد لاستقبال القرآن.
    ولنعم ما قال القرآن نفسه عن أم القرى في سورة القصص: وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (57) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58) وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلاّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59). والآية الأولى تشير إلى حرب الروم مع الفرس حيث أبقى الله تعالى مكة القريبة في أمان لأن الأمان هو الذي يشجع الناس على العلم وعلى الحياة الطيبة وهي من ضرورات انتشار الإسلام. ويمكننا فهم أن الله تعالى كان حريصا طيلة ما مضى من أزمنة على مكة أن يجعل مكة مستعدة لاستقبال الرسول العربي الصادق الأمين عليه السلام. وأم القرى باعتبارها القرية التي استضافت آدم وحواء اللذان ولدا في ذلك المكان كما أظن والعلم عند الرحمن عز اسمه.
    فأهل مكة كانوا يصلون ويحجون ويهتمون بمساعدة الفقراء ويكفنون موتاهم ويدفنون جثثهم في التراب ونرى كل ذلك واضحا في أشعار العرب. كان أهل مكة حريصين على حماية التجارة لديهم فسنوا كما قلت تشريعا لتكوين صندوق لمكة تحمي التجار من الخسارة فتعوضهم ليبقوا في مكة ولا يخرجوا منها. ترى كل هذه الآثار اليوم موجودة في مكة بما فيها الموائد العامة للجميع محتاجين وغير محتاجين. والقرآن أخي الكريم نزل في ذلك المكان وأنار تلك المنطقة المتقدمة والمتحضرة فأورثونا كل التغييرات التي قام بها الرسول بفضل من الله تعالى.
    الصلاة من مواريث إبراهيم ولكن رسولنا قام بتغيير أوراد الصلاة بآيات القرآن وأضاف الشهادة بنبوة خاتم النبيين. وحينما تشهد بنبوته فأنت تشهد بنبوة كل من سبقه لأنه كان امتدادا لمن مضى من أنبياء الله تعالى ولم يكن غريبا عنهم. فالمواريث هن مواريث عملية وصلتنا ولا أقصد بالمواريث كتب الحديث والسيرة التي أرفضها جملة وتفصيلا.
    لكم خالص الحب والتحيات القلبية
    أحمد المُهري
    6/2/2016

  • الضيف: - احمد النجدي

    رداً على تعليق: الضيف: - أحمد المُهري تبليغ

    السلام عليكم استاذ احمد
    برغم ردكم المفصل ولكن لم أجد فيه دليل محدد من الله سبحانه وتعالى يأمرنا أن نتبع ما وجدنا عليه ابائنا.
    وما استندتم عليه كدليل بإتباع ملة ابراهيم (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123)
    لا يخبرنا أن نتبع ما وجدنا عليه ابائنا. فإتباع ملة ابراهيم هى اتباع كونه كان حنيفا ولم يكن من المشركين.
    فأرى أنكم لم تأتون بدليل من الله سبحانه على وجوب اتباع الاباء والاجداد كمصدر للتشريع بجانب القرآن الكريم.
    ولكن الدليل الواضح فى القرآن يقول العكس (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ (21)
    الأمر الثانى هو قولكم ان النبى كان يتبع التوراة فيما لم ينزل عليه آية قرآنية بشأنه. ولم تأتون بنص صريح من القرآن يؤكد قولكم هذا.
    والعكس هو أن القرآن يقول أن أهل التوراة والانجيل يتبعون ما جاء به الرسول والذي جاء ليرفع عنهم الأصر والاغلال التى كانت عليهم (ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ
    ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ (157)
    فكيف عرفتم أن النبى كان يتبع التوراة؟
    فالله سبحانه ارسله ليرفع الأصر والاغلال التي كتبها على بنى اسرائيل لبغيهم أوظلمهم فى المطاعم، وأرى أنكم تدعون بدون دليل إلى العودة لإتباع الأصر والأغلال الموجود فى التوراة التى تم رفعها بعد نزول القرآن.
    أما القرآن فهو واضح فيما أراد الله تحريمه، فيأمر الرسول بأن يقول للناس أنه لا يجد شيئا فيما جاء به الوحى محرما في المطاعم سوى ماحرمه القرآن، وما عدا ذلك فالناس أحرار فيما يطعمون.
    (قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيۡتَةً أَوۡ دَمًا مَّسۡفُوحًا أَوۡ لَحۡمَ خِنزِيرٖ فَإِنَّهُ رِجۡسٌ أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ (145)
    مع الشكر الجزيل

  • الضيف: - أحمد المُهري

    رداً على تعليق: الضيف: - احمد النجدي تبليغ

    أخي الفاضل أحمد النجدي المحترم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
    فإني أرى أن هناك اختلافا كبيرا في الرؤى بيننا وسوف أسعى بالطبع لنصل إلى توافق معكم ولو أنني لا أظن أن ذلك حاصل. المشكلة بأنني لا أسمح لنفسي بتغيير ما سار عليه المسلمون منذ خمسة عشر قرنا إلا بدليل من القرآن الكريم. بحسب رؤيتي فأنتم تحتاجون إلى إقامة دليل بأن صلاة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها تخالف النص القرآني ولست أنا. لكنكم تظنون بأن من حقكم وبكل بساطة أن تقولوا بأن كل المسلمين في ضلال باحتمالات يجول بخواطركم الكريمة. هذه هي المشكلة التي قد لا نصل إلى حل. أنا لا أريد أن أخاطر بموقفي أمام الله تعالى يوم الحساب ولذلك أصلي كما يصلي المسلمون واليهود وبعض المسيحيين إلا إذا أثبتم بتصريح قرآني بأنهم جميعا في ضلال. فحسب رؤيتي المتواضعة لا أحتاج إلى إقامة دليل.
    وبما أني شعرت بأنك قد تكون غير مرتاح للتفصيل فأكتفي بذلك وأما بالنسبة لقولكم بأنني أرى بأن التراث مصدر آخر للتشريع فأنا لم أقل ذلك ولا أعتبر التراث مصدرا للتشريع بل أعتبر البرلمانات المنتخبة أعضاؤها من أفراد الأمة مصادر للتشريع فيما لم يذكره الله تعالى في كتبه السماوية باعتبار إلزام الناس بما التزموا به. وأما استدلالي بآية لزوم اتباع إبراهيم فهي ليست لموضوع خاص بل قصدت مجرد وجوب الرجوع إلى الآباء فيما ذكره الله تعالى وأمر به دون تفصيل مثل الصلاة والأشهر الحرم وتعيين رمضان وفهم السنوات القمرية وآداب الكفن والدفن للموتى ووو. إنهم رحمهم الله تعالى لم يشرعوا ولكنهم اتبعوا تعليمات قد تكون سماوية والله تعالى أيد أعمالهم ولم يوضحها باعتبار أنها كانت معلومة لدى الذين استلموا القرآن الكريم.
    وأما مسألة وجوب اتباع التوراة فإني قد ذكرت الآيتين 48 و 49 من القصص و إليك آية أخرى من المائدة: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68). فهل اتباع التوراة والإنجيل واجب على الذين أسلموا من أهل الكتاب أم على كل الذين أسلموا؟ فلو أجبت بأنه خاص لأهل الكتاب فأنت تعني بأن الدين الإسلامي ليس دينا موحدا لجميع الناس والله تعالى يقول بأن القرآن مصدق لما بين يديه. قال تعالى في سورة المائدة: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48). وما أنزل الله تعالى يشمل الكتب الثلاثة.
    وأما استدلالكم بالآية 21 من سورة لقمان لإثبات عدم جواز اتباع الآباء فهو ليس بليغا. فلو كان الآباء محقين فهل يجب علينا مخالفتهم؟ ولكن الآية في الواقع تتحدث عن أن اتباع الآباء فيما يتنافى مع ما أنزل الله تعالى وليس في غير ذلك. لكنني أتحدث عن اتباع الآباء فيما أوجب الله تعالى علينا ولم يوضحه باعتبار أن الآباء كانوا يعملون بها وليست هناك ضرورة للتكرار.
    وأما استدلالكم بالآية 157 من سورة آل عمران لإثبات خطأ قولي بوجوب اتباع التوراة فإن الرسول لم يضع الأصر والأغلال عن التوراة بل عن اليهود والنصارى أخي الكريم وليس ضروريا أن تكون الأصر والأغلال سماوية عقابية كما ظننتم. وإذا طلبت الأمثلة فأنا مستعد. والقرآن مهتم بأن لا خلاف بين القرآن والتوراة سوى الهيمنة الاستدلالية وهي ضرورية لأنه سبحانه قرر ختم النبوة بعكس التوراة التي أبقاها مع بعث الأنبياء لحوالي ألف عام. ألم تر اليوم بأن المسلمين الذين يحبون القرآن ويظنون بأنهم يتبعونه قد وضعوا على أنفسهم الأصر والأغلال قرنا بعد قرن حتى تحول بعضهم إلى أناس خارجين عن الإنسانية اليوم مثل القتلة والإباحيين الذين يقتلون الناس باسم الله والقرآن اليوم ومثل الوهابيين عامة الذين يؤيدون القتلة ويساعدونهم. وأنت تعرف وترى الكثير من الأصر والأغلال التي يستحدثها مختلف طوائف المسلمين يوما بعد يوم مع الأسف.
    وأما استدلالكم بالآية الكريمة رقم 145 من سورة الأنعام لإثبات أن كل شيء من المطاعم الحيوانية حلال فيما عدا الخنزير والدم المسفوح والدم فأنت تعني جواز أكل الضب والقطط والفيلة و النمل والنسر والضفادع والأسماك برمتها ووو. لو كان فهمي صحيحا فقل لي لماذا اهتم الله تعالى ببيان المحلل من الأنعام وذكرها عدة مرات في القرآن؟ إنه أحل كل شيء حسب ظنكم عدا المستثنيات من الآية أعلاه فهناك تناقض في القرآن حسب فهم سيادتكم؛ أليس كذلك؟ أنتظر منك التوضيح المفصل لعلي أزداد علما وأفهم ما كنت أجهله من قبل. وفي الختام أعتذر من التأخير في الرد وأقدم لك ولزملائك في الملفات المحايدة كل الحب والود والاحترام.
    أحمد المُهري
    10/2/2016

  • الضيف: - ابو طارق

    رداً على تعليق: الضيف: - أحمد المُهري تبليغ

    تحيات طيبة الاخ الكريم أحمد المُهري
    أتعجب من قولك

    المشكلة بأنني لا أسمح لنفسي بتغيير ما سار عليه المسلمون منذ خمسة عشر قرنا إلا بدليل من القرآن الكريم.

    فهل ماسار عليه المسلمون قد اصبح مصدر لدين الله تعالى مع القرآن؟
    والدليل الذي طلبته هو عدم وجود أية قرآنية تقول اتبعوا ماوجدتم عليه أبائكم.
    فأنت تحتاج لدليل بيّن من القرآن يقول ان هناك جزء من الدين لم يأتي به القرآن واتبعوا فيه ما جائكم من ابائكم، حتى لا تخاطر بإتباع تراث الأباء وجعله جزء من دين الله تعالى.

    فإن كنت لا تستريح لمفهوم الصلاة في القرآن بأنها من الصلة والتواصل مع الأخرين ونوع هذا التواصل يحدده سياق الأيات كما جاء في موضوع الاخ الكريم بدر عبد الله، فربما أجتهدت أنت وفتح الله عليك بمفهوم أخر أقرب إلى الصواب.

  • الضيف: - أخمد لمُهري

    رداً على تعليق: الضيف: - ابو طارق تبليغ

    الأخ العزيز أبو طارق
    تحية كريمة وسلام وبعد
    أعتذر بداية من التأخير في الجواب بسبب المرض؛ كما أشكرك على رسالتك الطيبة التي تمثل نواياك الجميلة وسعيك لفهم أفضل لأوامر القرآن الكريم فأدعو لي ولك بأن يوفقنا ربنا لفهم كتابه الكريم.
    لقد ذكرت عدة مسائل من القرآن الكريم وهي غير مفصلة ونحتاج معها إلى أن نعود إلى السيرة المتوارثة وليس إلى التراث المكتوب. التراث المكتوب غير مضمون وكتبه أناس يحملون أهدافا طبعا ولكن السيرة المتوارثة تمثل حركة عفوية غير مقصودة بعينها وقد سار عليه الناس والله تعالى يشير إليها ولذلك لا يعطينا توضيحا كاملا لعدم الحاجة. فمثلا لو أردت أن أسألك عن جواز سفرك فأقول لك هل لك جواز سفر وهو من أي بلد؟ ولا أحتاج أن أوضح معنى جواز السفر لأننا نعيش في عالم يعرف الجميع فيه معنى جواز السفر. لكننا لو كنا نعيش قبل عدة قرون وأردت أن أسألك عن جواز السفر، فكان واجبا أن أوضح المقصود من جواز السفر بأنه وثيقة تصدر من حكومة الشخص وبها تطلب الحكومة من الحكومات الصديقة أن يسهلوا لحاملها السفر إلى بلادهم.
    ولكني لو كتبت ذلك اليوم فسيكون مثارا للسخرية والاعتراض لأن الجميع يعرفون معنى جواز السفر. والصلاة كانت معروفة بين أهل مكة وأهل فلسطين وكل الجزيرة العربية بما فيها اليمن وكذلك الحبشة وبلاد فارس والكثير من البلدان. كلهم كانوا يصلون بمن فيهم المجوس وصلواتهم مشابهة فلا معنى لبيان الصلاة في القرآن لأنه سيكون مثارا للسخرية من قبل الأعداء. كان ممكنا أن يقولوا بأن القرآن يوضح الواضحات.
    فأرجو من سيادتكم أن تراجعوا ما كتبته سابقا وأضيف إليها الآن مسائل أخرى غير موضحة في القرآن وكانت معلومة لدى الذين أنزل عليهم القرآن.
    1. قال تعالى في سورة النساء موضحا حكم السحاق واللواط: وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً (15) وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا (16). والسؤال هنا هو ما هو معنى ذلك السبيل المنتظر ليجعله الله تعالى للائي ثبت عليهن ممارسة السحاق بشهادة رباعية؟ والسؤال الآخر هو ما معنى فآذوهما بالنسبة للذكرين الذين يرتبطان جنسيا وهو اللواط حسب تعبيرنا؟ قد يكون الإيذاء بأن نسجنهما يوما أو شهرا أو سنة أو أكثر أو نضرب كلا منهما جلدة أو عشر جلدات أو أكثر أو أقل. لم يوضح القرآن ذلك فكيف نتعرف عليه وهو حد من حدود الله تعالى؟
    2. قال تعالى في سورة الحج: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77). وقال تعالى موضحا ركوع مريم عليها السلام في سورة آل عمران: يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43). وقال سبحانه في سورة البقرة مخاطبا بني إسرائيل: وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ (43). ما معنى أن تركع هي أو يركع الجميع مع الراكعين؟ ما هي كيفية ذلك الركوع وهو أمر واجب قرآني؟
    3. قال سبحانه في سورة المائدة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (95). طعام كم نفر من المساكين؟ عدل ذلك صياما، بمعنى كم يوم من الصوم؟
    4. قال تعالى في سورة البقرة: وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (196). ما هو مقدار الصدقة؟ هل يكفي أن يدفع جنيها واحدا أم يتصدق بألف جنيه؟
    5. يأمر الله تعالى المسلمين بأن يدفعوا الزكاة ولكنه سبحانه لم يعين مقدارها ولم يعطنا الطريقة التي نحتسب بها الزكاة ولا الأنصبة ولا النسب.
    6. حرم الله تعالى الإثم واعتبر شرب الخمر إثما فالخمر حرام دون شك. وقال سبحانه بأن السبب هو أن الخمر يوقف حركة التطور الفكري في الدنيا وهو سبب التحريم. نحن المسلمون اليوم نسعى لأن نعرف كل مشتقات المأكولات والمشروبات تجنبا من شرب الخمر ولكن هل وضح الله تعالى ذلك. هل قال بأن الشرب حرام لو كان 50 مليلتر أو أكثر أم احتواء الأكل على قطرة من الخمر يجعل الأكل محرما؟
    7. حرم الله تعالى الميسر ولكنه لم يوضح نوع الميسر المحرم. فهل يعني ذلك بأن ألعاب الأطفال التي تتضمن بعض المسابقات ميسر أم غير ميسر؟ لقد عرف أهل مكة مقصود الرحمن من تحريم الميسر وأوقفوا الميسر المحرم ولكن القرآن لم يوضح ذلك.
    8. حرم الله تعالى الزنا بل حرم الاقتراب من الزنا فهل الأحاديث الفكاهية بين الجنسين وخاصة لو كان فيهما إشارة إلى العلاقات الجنسية تعتبر اقترابا من الزنا أم أنها محللة؟
    9. يكرر سبحانه الإشارة بعمل الصالحات فهل كل ما يمتع الناس عمل صالح؟ بمعنى أن الذين يغنون ويرقصون ويضحكون الناس كلهم يعملون الصالحات فلو آمنوا بالله فهم من أهل الجنة؟ لو كان الأمر كذلك فسأكون خائبا يوم القيامة لأنني ما حضرت مجالس الغناء ولا الرقص ولم أحضر مجالس اللهو عامة حتى مجالس لعب الورق وما يُعرف باللهو البريء فإنني سعيت الابتعاد عنه. ولعلمكم فأنا أحب الموسيقى كثيرا كما أحب الكثير من الأغاني ولكنني خفت وأخاف أن يكون بعض ذلك إثما. ذلك لأن الله تعالى لم يوضح بالضبط معنى اللهو في القرآن واكتفى بقوله الكريم بأن ما عند الله خير من اللهو أو مدح الذين يعرضون عن اللغو دون مزيد من البيان.
    10. قال تعالى في سورة البقرة: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144). لعلكم تلاحظون بأن الأمر ليس خاصا بالرسول بل هو لنا جميعا (وحيث ما كنتم) ولكنه سبحانه لم يعين موقع المسجد الحرام فهل هو الذي سمعناه من آبائنا بأنه في مكة أم هو مسجد آخر في مكان آخر من العالم؟
    هناك الكثير من المسائل المذكورة في القرآن وغير الموضحة باعتبار أن الناس كانوا يعرفونها، بل هناك أوامر أحيانا بأن نسأل أهل الكتاب أو أهل الذكر وهم أهل الكتاب في الواقع. فليس أولئك مصادر للتشريع ولكن تلك المسائل بديهية بين المسلمين أو بين أتباع الأديان السماوية والله تعالى كفيل بأن يصونها وقد فعل ذلك. هناك فلسفة عميقة وراء هذا النوع من التعامل الذي نراه في كتاب الله تعالى ولا حاجة لبيانها هنا فهي فلسفة التتابع الديني لإثبات أن الدين عند الله تعالى لم يتغير منذ أن نزل ولكنه يتطور قليلا باعتبار تطور الناس. فلو وضح الله تعالى كل شيء ظن بعض الناس بأن الإسلام دين محدث ولكنه في الواقع ذكر محدث والدين هو نفس الدين المنزل على أنبياء السلف.
    أرجو منك أن تلاحظ الآيات التالية من سورة البقرة حيث أن الأنبياء السابقين كانوا مسلمين وأوصوا أهلهم بالإسلام وفي آية آل عمران يأمرنا ربنا بأن نكون مسلمين مثلهم. لاحظ الجملة المشتركة بينهما: (فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون).
    إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133). وفي آل عمران: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (102).
    أعتذر من الإطالة
    أحمد المُهري
    10/3/2016

  • الضيف: - احمد النجدي

    رداً على تعليق: الضيف: - أحمد المُهري تبليغ

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    شكرا استاذ أحمد على متابعتك هذا الحوار
    لقد سألتني ان أثبت لك بتصريح قرآني بأن من يقوم بأداء الصلاوات الخمس بشكلها الحالي هو في ضلال. وأرد عليك بأنني أستطيع فقط أن أثبت لك أن هذه الصلاة المعروفة ليست من عند الله. والدليل أنه لا وجود لها في كتاب الله تعالى القرآن الكريم (وحسب علمى القليل لا توجد أيضا فيما يسمى بالكتاب المقدس).
    فالإختلاف بيننا موجود لانه ليس لدينا نفس المصدر الذي نستقي منه ما أراده الله سبحانه وتعالى من الناس.

    فدعنى ألخص موقفي بالنسبة للمصدر لدي كالتالي:
    - دين الله تعالى له كتاب من صاحب الدين وهو القرآن الكريم. وهذا الكتاب مفصل وفيه ما أراد الله تعالى من الناس، وليس هناك تفاصيل خارجه فى كتب أخرى أو فيما يتوارث الناس. وهذا هو قول صاحب هذا الدين (حمٓ 1 تَنزِيلٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ 2 كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيًّا لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ 3)
    (وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ 37)

    - لا وجود اليوم للكتب السماوية التي نزلت قبل القرآن الكريم. ومن المنطق أن الله تعالى لن يحاسب من يعيش في عصرنا اليوم عما جاء فيها. وأصحاب الكتاب المقدس يقولون بوضوح أنه كتاب قد كتبه البشر وقام بإختيار وتجميع أجزائه بشر مثلنا.
    فأنا أعتقد أنني مخاطب فقط بما أنزل على الرسول من القرآن ولست مطالب بما جاء في الانجيل والتوراة أو صحف ابراهيم وموسى فلكل من الأمم جعل الله تعالى شرعة ومنهاجا وهذا قول القرآن الكريم (وَلۡيَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ 47 وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمُهَيۡمِنًا عَلَيۡهِ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّ لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةً وَمِنۡهَاجًا وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ 48)

    فأرى أنه إن تناولنا هذا الأصل بالنقاش أولا فبإذن الله تعالى سيكون هناك وضوح في تناول أية مسألة فرعية.

  • الضيف: - أحمد المُهري

    رداً على تعليق: الضيف: - احمد النجدي تبليغ

    أخي الكريم أحمد النجدي رعاه الله تعالى
    السلام عليكم وعلى كل الإخوة والأخوات المتابعين للحوار وبعد
    فإنني أشكرك على اهتمامك وأشاركك الحيرة في كثير مما أمرنا الله تعالى دون أن يوضحها في القرآن؛ وأنا معك بأن الكتاب المقدس ليس أصيلا بل محرفا وهم لم يدَّعوا بأنه تنزيل رب العالمين. وفي بدايات هجرتي إلى بريطانيا وقبل أكثر من عقدين قلت لأحد الإخوة المسيحيين الإنجليز وهو في نقاش طويل معي بأننا لا نعيش مع الأنبياء الذين انقضى دورهم اليوم وليس لنا إلا الكتب السماوية. وافقني على ذلك وأصر على الكتاب المقدس. قلت له بأنني أؤمن بالقرآن باعتبار أنه الكتاب الوحيد الذي يدعي بأنه تنزيل الرحمن ولكن الكتاب المقدس يذكر حوالي 40 مؤلفا للعهدين. فلا يوجد منافس للقرآن حتى في الادعاء لنحتاج إلى دليل على سماويته؛ لكنه رفض دون أن يرد على استدلالي.
    ولكن ما الحيلة؟ هل لديك طريق أخرى غير ما قلته لنعمل بما أمرنا الله تعالى به غير ما ذكرتُه في رسالاتي السابقة؟ لقد أنزل الله تعالى القرآن على أهل مكة ثم أمر الرسول عليه السلام أن يعلن عالمية الدعوة فقال سبحانه في سورة الأعراف: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159). لعلك تعرف أكثر مني السر في إضافة الآية الثانية عن قوم موسى مباشرة بعد الأمر بإعلان عالمية رسالة محمد وبأن قوم موسى يفعلون ذلك. وأهل مكة أورثونا سننا وهي ليست مثل الكتب التي كتبها المحدثون ونسبوها زورا إلى رسول الله.
    والآية 48 من سورة المائدة التي ذكرتها في رسالتك تتحدث بأن ما جاء الرسول هو من الحق وليس هو كل الحق وتأمر الرسول أن يتبع ما أنزل الله. ولكنه سبحانه أمر أهل الإنجيل في الآية 47 أن يتبعوا ما أنزل الله في الإنجيل. ذلك لأن الإنجيل يأمر باتباع التوراة في الأحكام ويعتبر الأحكام الإنجيلية مكملة للتوراة وليست كاملة. وما أنزل الله بالنسبة لرسولنا هو التوراة والإنجيل والقرآن.
    وأما "التفصيل" الذي استندت إليه أخي الكريم لإثبات أن كل الأحكام موجودة في القرآن فإن التفصيل لا يعني ذلك. ولعلك لا تجد جذر وضح في كل كتب اللغة حينما يشرحون جذر فصل. ذلك لأن الفصل معناه التمييز وليس التوضيح. فالله تعالى ذكر الحكم في التوراة ولكنه أضاف حكمة الحكم في القرآن. ولعل السبب هو أن النبوة لم تنقطع بعد التوراة ولكنها انقطعت بعد القرآن فيجب أن يكون القرآن بنفسه رسولا في غياب الرسول البشري. وهذا ما أفهمه من سورة البينة.
    قال تعالى في الأنعام: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32). لقد فصل سبحانه الآيات وهي علامات ربوبيته ولكن ليس للجميع بل لقوم يعلمون. معنى ذلك بأننا نحتاج إلى بعض العلم لنعرف مغزى الفصل هنا. وهو برأيي المتواضع الفصل بين زينة الله تعالى في الدنيا فهي متاحة للجميع مؤمنين وفاسقين وليست محرمة على أحد ولكنها في الآخرة خاصة بالمؤمنين. فالذين يظنون بأن زينة الله تعالى في الدنيا ليست للمؤمنين قد يكونوا مخطئين. فالتمييز هنا هو بيان عمومية زينة الله في الدنيا وخصوصيتها في الآخرة والعلم عند المولى عز اسمه. ومثال آخر هو حكم الزنى فهو محرم في التوراة ولكنه في القرآن يضيف بأنه كان فاحشة وساء سبيلا وهي حكمة الحكم.
    وأما الآية التي تفضلتم بذكرها من سورة يونس فاسمح لي أن أذكرها في سياقها ومعذرة من الإطالة. قال تعالى في سورة يونس: وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (36) وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (37) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (38) بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39). كيف تجمع أخي العزيز بين ما تحته خط وهما يتحدثان عن نفس الكتاب؟ والواقع أن التفصيل لا يعني التأويل ولا التوضيح بل يعني التمييز. وقد وضح الله تعالى نوع التمييز بعد قوله الكريم تفصيل الكتاب. فبيَّن التمييز بأنه لا ريب فيه؛ وهو يعني بأن التفصيل هنا باعتبار عدم وجود شك فيه وليس باعتبار بيان كل شيء. كما أن التفصيل في آية سورة فصلت التي ذكرتموها يعني بأن القرآن لا ريب فيه أيضا وبأنه قرآن عربي. فالعاقل يمكنه أن يميز بين القرآن وبقية الكتب وأنتم قد فعلتم ذلك وهو ما يدعوني أن أصرف الوقت معكم لعلنا نصل إلى نتيجة مرضية لنا جميعا.
    وأرجو أن تأذن لي بقليل من الإطالة لنقرأ معا هذه الآية من سورة يوسف: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ ِلأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111). وكذلك هذه الآية من سورة النحل: وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89). فهل القرآن يفصل كل شيء أو يبين كل شيء في الوجود؟ بالتأكيد أن القرآن لا يوضح كل شيء ولا يبين كل شيء بل ولا يفصل كل شيء. وبما أن توضيح هذه المسائل قد يطيل عليكم وأنتم كما يبدو تحبون الاختصار فإنني أكتفي بذكر الآيات دون توضيح.
    و في الختام فإنك وإياي نريد أن نعرف ما أمرنا ربنا والآية 48 التي ذكرتموها من سورة المائدة تنتهي بالجملة الكريمة التالية: ولكن ليبلوكم فيما آتاكم... فما آتاني يفرض علي أن لا أترك سنن المسلمين إلا إذا خالفت القرآن أو ثبت بأنها ليست سنن رسول الله المتوارثة وما آتاكم ربكم قد يختلف عما آتاني والأمر راجع إلى قناعتنا القلبية. أتمنى أن ندخل جميعا جنات النعيم ونكسب رضوان الله تعالى. وتقبل تحيات ودعوات أخيك
    أحمد المُهري
    14/2/2016

  • الضيف: - أحمد المُهري

    رداً على تعليق: الضيف: - أحمد المُهري تبليغ

    الصلاة طقس إسلامي واجب
    مقدمة لا ننس بأن الطقس ليست كلمة عربية بل هي يونانية واستعمالها في الحركات الدينية كانت لدى المسيحيين ولكننا نستعملها اليوم والمقابل لها هو الشعار.
    لعل إحدى أهم أمارات التحضر والتطور هو توحيد الأفكار والتوجهات العامة نحو الحقائق الصحيحة وحتى يتم تعميم الفائدة وتوسيع رقعة المستفيدين فإن البشرية توصلت إلى توحيد للصفوف الفيزيائية في ساعات محددة وأوقات متفق عليها. هذا ما يساعد الناس على تركيز توجهاتهم الفكرية والحماسية وتقوية نشاطاتهم الاجتماعية نحو المزيد من الخير والمزيد من التقدم وكسب ما لا يمكن تحصيله بدون التعاون الجمعي. ولذلك ابتكر الإنسان توحيد الملابس وتوحيد صفوف الجيش وتوحيد أشكال مركبات القيادة وتوحيد المأكل والمشرب والملبس. ثم توصلت البشرية إلى ابتكار التعاريف الموحدة مثل الأوزان والمقاييس والنقود وأشكال المسامير والبراغي ومفاتيح الكهرباء وصفحات التلفزيون وكوابل التوصيل والمصابيح والبلاكات والأسلاك وبلاط الأرض وحمامات السباحة والكورنيشات والأبراج ووو.
    كل ذلك لا يتنافى مع إحساس كل فرد وكل أسرة وكل مجموعة بفرديتها وظهورها الشخصي والعائلي والوطني والقومي. هناك الكثير من إمكانات الظهور الفردية مثل الألوان والموديلات وأنواع العطور والجودة والتركيبات المختلفة الأخرى والشهادات العلمية والفنون المختلفة وأنواع الأطعمة ووو مما تعطي كل فرد ما يستحقه أو يتمناه ويصبو إليه أو يسعى إليه من ظهور فردي تبرز كيانه كما يريد. وكل من يسعى لعدم اتباع المظاهر الجمعية فهو من الشواذ الذين قد تعزلهم المجتمعات أو تحاربهم القدرات الجمعية المختلفة من مصانع وحكومات وأحزاب وأتباع أديان ووو. كما أن كل من يريد أن يدعو إلى توحيد الصفوف لكسب القوة فعليه أن يستحدث المناسبات والأناشيد والأغاني والترنيمات والشارات والعلامات والأنواط وأساليب التحرك والمشي والرسميات المختلفة من ملابس وجزمات وتركيبات لونية وساعات العمل والأسابيع والأيام والأشهر والسنوات والأعراف والأعياد ومظاهر الفرح في الزواج والمواليد والاستقلال إلى جانب مظاهر الحزن ووو. هذه هي مظاهر الإنسانية التي بدونها تتوقف النشاطات وتموت الأمم بل تموت البشرية بعد أن يتوقف التطور والتعاون والبناء والعمران وكل شيء مفيد.
    ولذلك نرى الأديان والأوطان والقوميات تهتم بالطقوس التي تخترعها لإثبات وجودها ولتقوية بنيانها ولضمان بقائها. والدين الإسلامي لا يمكنه أن يشذ عن الحركة الإنسانية التي تتطور وتتجه نحو الحكمة والفائدة وتقليل المصاريف وتكثير المكاسب. فطقوس الصلاة التقليدية والحج ومراسم الزواج وإقامة الشعائر الخاصة بدفن الموتى وإقامة العزاء المعقول واحترام الشعائر التي عينها الله تعالى لإبراز ما فعله ربنا من مكارم الربوبية والألوهية وكذلك التغني بالقرآن الكريم والأذان للصلاة وللحج والتطهير الخاص المسمى بالغسل والوضوء أو استبدالها بالتعطر المعروف بالتيمم صعيدا طيبا هي مظاهر القوة وإمكانات البروز والظهور على بقية الدعوات الدينية والإلحادية. وكل ذلك لا يعني أن نكتفي بالتغني ونترك فهم القرآن أو نصلي ونترك التوجه القلبي الدائم إلى الله تعالى أو نصوم ونساعد الفقراء في رمضان وننساهم بقية أشهر السنة.
    قال تعالى في سورة المائدة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2). وقال أيضا في نفس السورة:
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6). نلاحظ بأنه سبحانه يريد أن يطهرنا بطريقته وليس بطريقتنا فلا يقول لنا طهروا أيديكم وأرجلكم بل يعين طريقة ومكان التطهير في البدن لأنه سبحانه يريد هو أن يطهرنا ويتم نعمته علينا. فهل نتوضأ للتعايش السلمي أو للمواطنة الصالحة أو لاحترام الغير أو لمساعدة الأمة أو لدفع الزكاة أو لبناء الجامعات العلمية أو لتدريس الفيزياء أو لمعالجة المرضى أم نتوضأ لطقس أوجبه الله تعالى على الجميع باسم الصلاة؟
    التعايش السلمي والمواطنة الصالحة ومساعدة الغير وحب الزوج والأولاد والأطفال عامة ليست أمورا مربوطة بزمان ومكان بل علينا أن نكون هكذا دائما وأن نتصف بتلك الصفات الطيبة ولكن الصلاة التقليدية شعار إسلامي نظهر بها إسلامنا ونقوي بها تجمعاتنا ونعلم أنفسنا وأهلينا الوقوف أمام ربنا واستجداء الخير والغفران منه سبحانه. إن أمة لا تغني كل يوم وفي كل مناسبة وقبل أن يدخل الصفوف الدراسية أناشيدها الوطنية ولا تظهر حماسها لحماية الوطن ولحماية أبناء وبنات الوطن لهي أمة ميتة لا تستحق الحياة. وهكذا فإن أمة تدعي الإيمان ولا تعلن كل يوم وفي كل مناسبة ولاءها وحبها وشكرها لربها لهي أمة مقبورة مستعدة لاستقبال الغزاة والدواعش والتتر وكل المجرمين ليستولوا على كل مقدراته ويستحلوا حرماته. الصلاة هي مظهر الشكر الجمعي ولذلك نطهر أبداننا كل مرة قبل الدخول فيها بأمر ربنا وبالكيفية التي وضعها ربنا لنجتمع طاهرين نظيفين معطرين منظمين وموحدين صفوفنا. قال تعالى في سورة الصف: سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ (3) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ (4). لا يكفي أن نقول آمنا بالله وبأن محمدا رسول الله وبأن القرآن كتاب الله. علينا بأن نصف فيزيائيا كأننا بنيان مرصوص مع تلك الأقوال الطيبة وإلا فنحن لسنا مسلمين. علينا أن نظهر حبنا وولاءنا وتضحياتنا بالأناشيد اليومية لوطننا وإلا فنحن لسنا وطنيين. علينا بأن نقول يوميا نحن بشر ونحن غير الأنعام ونحن نساعد الجميع على الخير والعدل والإحسان ونشجع أولادنا وأمتنا أن تقول ذلك يوميا وفي كل مناسبة وإلا فنحن أمة ميتة ننتظر القبور.
    إن أمة لا تهتم بأعيادها الوطنية ولا تحتفل بأيام تحريرها أمة مخذولة. قال تعالى في سورة المائدة: إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (112) قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً ِلأوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114). قالوا كلمة طيبة فوافقهم الرسول ووافقهم الله تعالى وأنزل عليهم المائدة لتكون لهم عيدا سنويا يحتفلون به. واللطيف أن الله تعالى وكما يبدو عين للمسلمين عيدين يحتفلون فيهما بالأكل من نعم الله تعالى. إنهما عيد الفطر للأكل وعيد الأضحى لأكل اللحوم. هذه طقوس الحرية والاستقلال من الشرك ومن العبودية لغير الله كطقوسنا الوطنية. فلا تنسوا أيها المسلمون صلواتكم التقليدية التي صانها لكم ربكم منذ أن أقام إبراهيم الصلاة في مكة المكرمة. قال تعالى في سورة إبراهيم:
    وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (36) رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء (38) الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء (39) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41). نحن على ملة إبراهيم نقيم الصلاة حتى لا ننسى بأن نكون حنفاء لله غير مشركين به. والسلام عليكم جميعا.
    أحمد المُهري
    16/2/2016

  • الضيف: - أحمد المُهري

    رداً على تعليق: الضيف: - أحمد المُهري تبليغ

    القبلة في كتاب الله تعالى
    بسم الله الرحمن الرحيم
    نحن البشر بأبداننا كائنات فيزيائية تميزنا أبعادنا المعروفة. ونحن بعيوننا نرى الأجسام ذوي الأبعاد الثلاثة ولمن يؤمن بالبعد الرابع نقول ضمن البعد الرابع؛ ولا نرى الكائنات الأخرى. فالعيون بالنسبة لنا تمثل آلة مهمة للتحسس ولفهم الأشياء المادية وللتصوير وتمييز الصور وللمعاينة والفحص. فلا يمكن تجاهل قوة البصر عند السعي للإدراك أو للتمتع أو لدرء الأخطار وهي في واقعها منحة إلهية خاصة بالحيوانات وما يشابهها ومقدار الإدراك عن طريقها مرتبط بقوة الإدراك في نفوسنا. ولذلك فإن التوجه العيني نحو الغير مهم جدا لكل الحيوانات ولا سيما الإنسان.
    ومن جهة ثانية فإن توحيد النظر وتوحيد التصرفات وتوحيد الحالة مسائل ترتبط باستعداد البشر لتحقيق هدف معين. فلو أن مجموعة بشرية جلست أمام حلبة تمثيل للتفرج على الممثلين وحركاتهم وكان بينهم عميان فإنهم يتوجهون أيضا نحو الحلبة التي لا يمكنهم النظر إليها ولكن احتراما ومساعدة للذين ينظرون حتى لا تتشتت أفكارهم ولا ترتبك أنظارهم. أولئك يهدفون من وراء التفرج لحلبة التمثيل تمتعا كاملا بالحركات ويسعون لفهم أهداف التمثيلية حتى لو كانت فكاهية.
    وتوحيد النظر يختلف باختلاف العرض. فالناظرون إلى لعبة كرم القدم يحوطون الملعب من كل جانب ناظرين إلى مكان حركة الكرة. كما أن اللاعبين الذين يحركون الكرة يسعون لاختيار لون يمثل فريقهم وأرقام تكتب على الصدر والظهر ليميزهم الناظرون. فالمتفرج يبلغ بعض أهدافه بالتفرج إلى الكرة أولا وإلى اللاعب ثانيا. وأما الجالسون في مقاعد الجامعة فإنهم يتوجهون جميعا جهة واحدة هو المكان الذي يقف فيه المحاضر ولا يكتفون بالنظر إليه في صفحة التلفاز ولا بالاستماع إلى الصوت. ذلك لأن المحاضر يوحي مع نطقه والمتعلم يستوحي منه إضافة إلى ما يسمعه من كلام ويراه من حركات من المعلم المحاضر. هذا هو الإنسان والله تعالى وملائكته وهم ليسوا فيزيائيين ولكنهم يعاملون الإنسان بما يتناسب مع شأنه. فلنترك الملائكة وطريقة تواصلهم معنا ونتحدث عن ربنا وطريقة تواصله معنا. لا بل نريد أن نتعرف على طريقة انتباهنا لذلك التواصل ونعين لأنفسنا درجة التواصل مع الله تعالى وكيف يتطور ذلك التواصل لدينا. أمامنا مثالان من القرآن في تواصل الله تعالى الملفت للانتباه مع رسولين قدر لهما ربهما أن يحملا رسالة السماء التشريعية إلى كل أهل الأرض وهما موسى ومحمد عليهما سلام الله تعالى.
    فكرم الله تعالى موسى بأن تجلى له على شكل نار ليرى موسى شيئا فيزيائيا يمكن إدراكه بالعين كما سمع الصوت للمزيد من اليقين. إنه يحمل تشريعا يتضمن أحكاما مختلفة للناس كما يتضمن أحكاما خاصة به قد تصل إلى قتل إنسان. وهكذا رسولنا فهما يحتاجان إلى المزيد من اليقين. والغريب أن ربنا تجلى لكل منهما مرتين. فتجلى لموسى في طور سيناء إذ رأى نارا ثم تجلى له بعد أن سعى موسى ليأتي بأشخاص معه ليشهدوا ولكن الله تعالى قدر لموسى أن يصعد بمفرده ويطلب ما يطلب فدمر ربه الجبل وأصيب من معه بالموت المؤقت ثم تجلى الله تعالى لموسى. هذا التجلي خاص بموسى ولا يمكن إشراك أحد مع موسى.
    وقد تجلى الله تعالى لنبينا مرتين في نفس الأرض التي تجلى فيها لموسى وهما مذكورتان في سورة النجم. ولعل السبب في اختيار نفس الأرض هو أن التجلي النوري الشديد يؤثر في أعماق الأرض ومكة تحتضن في أعماقها آثار خلق الإنسان والأنعام الثلاثة التي يريد الله تعالى أن يظهرها لعبيده في المستقبل كما أظن ولذلك لم يتم التجلي في أرض عبده بل صار نقله إلى نفس المكان المقدس في سيناء أو الأرض المقدسة لزاما. ثم إنه سبحانه وعد أن يتجلى لنا جميعا يوم القيامة على شكل ظلل من الغمام فوق رؤوسنا كما وضحه في سورة البقرة حينما أمر المسلمين بطلب السلام لا الحرب:
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (208) فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209) هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ (210). ولعل السبب في هذا الشكل من التجلي هو مراعاة العدالة لينال الجميع مؤمنين وكافرين من ربهم نظرا سويا في محكمة الرحمن عز اسمه.
    فنحن كبشر ذوي عيون فيزيائية نحتاج إلى توحيد التوجه الفيزيائي نحو جهة فيزيائية عند الصلاة التقليدية لهدفين أساسيين بظني القاصر: هما استعمال العين وفي تعذرها (بالنسبة للعميان) توجيه البدن نحو جهة معينة واحدة لنكون على وتيرة واحدة ناسين شخصياتنا وفردية كل واحد منا أمام رب العالمين عز اسمه أولا. والهدف الثاني هو أن كل الطوائف وكل الناظرين وكل اللاعبين وكل المحاربين وكل المتعلمين و كل المتفرجين وكل الموالين لأي شيء فهم جميعا يستعملون التوجه الفيزيائي لتحقيق أهدافهم فكيف بالمؤمنين لا يعين لهم ربهم قبلة تميزهم عن غيرهم. ولقد وضح الله تعالى كل ذلك في الآيات التالية من سورة البقرة:
    سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (142) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (143) قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (145) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ (152) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153).
    كل تلك الآيات توضح أهمية القبلة ولن يتأتى لي أن أوضحها في هذا المختصر ولكنني سوف أشير إلى أهمية القبلة ولحد بسيط فقط بإذن الله تعالى. التوراة والإنجيل والقرآن كتب سماوية أنزلت في فترات متفاوتة على البشر. تم اختيار بني إسرائيل لاستلام الكتابين الأولين باعتبار أنهم توصلوا إلى فهم الآخرة وهي مرحلة متطورة ومتقدمة من الفهم البشري العام. نلاحظ بأن نوحا وهودا وصالح لم يتحدثوا مع أقوامهم عن الآخرة فلعل أول رسول بدأ بالحديث عنها هو شعيب حيث قال لقومه كما في سورة العنكبوت: وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ (36). اليوم الآخر كما أظن يعني آخر يوم يجتمع فيه الناس مؤمنهم وكافرهم أمام ربهم ليحكم بينهم ثم يتم الفصل الأبدي بينهم.
    وحينما نعود إلى الشعوب التي آمنت بيوم الحساب نراهم لم يخرجوا من الأرض في تصوراتهم واعتبروا نفس الأرض التي نعيش فيها اليوم مكانا لمحكمة الله تعالى ثم يزيل ربنا الفاسدين ويبقي المؤمنين فيها ليعيشوا الأبدية في هذه الأرض. هذا ما ظنه كل من آمن بالعودة إلى الحياة وعلى هذا الأساس وضع الفراعنة أسباب قوتهم ونفوذهم المالي في قبورهم ليعودوا إلى الحياة من جديد ولا يخسروا حكمهم وملكهم. نسي المصريون بأنهم لو عادوا كما ظنوا فسيكون هناك عشرات أو مئات الفراعنة وسيحدث بينهم النزاع من جديد فما فائدة العودة العادلة إلى الحياة العادلة؟
    والمأسوف عليه هو أن غالبية المسيحيين ولعل اليهود وكثير من المسلمين إن لم نقل غالبيتهم يظنون بأن العودة ستكون في هذه الأرض. لكن فرقة من بني إسرائيل توصلوا بذكائهم إلى فهم الآخرة وبأنها ليست في هذه الأرض. قال تعالى في سورة الدخان: وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30) مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِّنَ الْمُسْرِفِينَ (31) وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32) وَآتَيْنَاهُم مِّنَ الآيَاتِ مَا فِيهِ بَلاء مُّبِينٌ (33) إِنَّ هَؤُلاء لَيَقُولُونَ (34) إِنْ هِيَ إِلاّ مَوْتَتُنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ (35) فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (36) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (37) وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ (38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاّ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (39) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا وَلا هُمْ يُنصَرُونَ (41) إِلاّ مَن رَّحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (42). فأولئك النفر من بني إسرائيل اعترفوا بما أنكره قوم فرعون من النشور والفصل بين الناس. وأولئك غير بني عمومتهم الذين بقوا في مصر واستورثوا بعض أملاك الفراعنة. أولئك هم الذين هاجروا مع موسى وفي النهاية استحقوا استلام التوراة وهو سر اختيارهم على العالمين كما أحتمل.
    ولو نلاحظ بأن قوم رسولنا كانوا يؤمنون بيوم الحساب أيضا ولا أدري هل آمنوا بالآخرة واليوم الآخر أم لا؟ قال زهير بن أبي سلمى قبل بزوغ فجر الإسلام:
    فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ليخفى ومهما يكتم الله يعلم
    يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ليوم الحساب أو يعجل فينقم
    وقال ذوو الألباب بشهادة القرآن الكريم في سورة آل عمران وهم أيضا قبل ظهور الإسلام: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ ِلأُوْلِي الألْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (192) رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ (193) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194).
    ويبقى جهلي بمعرفتهم بيوم الفصل في أرض أخرى في مكانه. لكن أولئك من بني إسرائيل عرفوا النشور وهو مرتبة متفوقة من العلم بيوم القيامة. والآن نأتي إلى فائدة القبلة ثم نتحدث عن أهميتها. لم تذكر الآيات بأن القبلة هي لتوجيه وجوهنا شطر المسجد الحرام عند الصلاة والآية الأخيرة من المجموعة لا تدل على ذلك فما العمل؟ لقد اهتم الله تعالى بالقبلة ولم يعين فائدتها. هذا ما نفهمه من سيرة المسلمين منذ فجر الإسلام حتى يومنا هذا وليس لنا طريق أخرى لفهم فائدة القبلة التي اهتم الله تعالى ورسوله بها كثيرا. فالمسلمون استعملوا القبلة ليتوجهوا صوب المسجد الحرام حيث ما كانوا حين أداء الصلوات التقليدية.
    وأما أهمية القبلة التي تصب الآيات التي ذكرناها في بيانها فهي أن الله تعالى ليس موجودا فيزيائيا ننظر إليه بعيوننا ونركع أمامه احتراما فهو خارج منظومة الطبيعة كلها في الواقع. إنه محيط بكل شيء وإشعاعاته إن صح التعبير هي التي تتواجد في كل زاوية من زوايا كل الطبيعة الفيزيائية والطاقوية فيرى سبحانه بها كل شيء كما أنه يحركها ويوجهها جزيئات وأجزاء ومجموعات كيفما شاء وحيثما رأى ضرورة للتغيير فأراد التغيير. فنحن حينما نريد التواصل مع ربنا فإننا نتخذ بأمر ربنا قبلة من أماكن الأرض سواء كان في الأرض المقدسة وهي القدس أو في الأرض المحرمة وهي المسجد الحرام لنتوجه صوبها توجها فيزيائيا باعتبار أننا نعيش ضمن الأبعاد الفيزيائية. لكن الملائكة فهم لا يتوجهون نحو القبلة لأنهم لا يعيشون في الأبعاد الفيزيائية ولو أنهم ضمن الطبيعة وهم متواجدون في السماوات والأرض. ذان المكانان يمثلان رمزين عينهما الله تعالى قبلة للعقلاء المكلفين من ذوي الأبعاد. وبما أن القدس أهم من الكعبة باعتبار أنها أرض مقدسة قدسها الله تعالى بنوره فإنه سبحانه أمر المسلمين حينما ابتعدوا عن مكة أن يتوجهوا شطرها في صلاتهم ولكنه سبحانه حينما رأى المسلمين لا يتحملون تعيير اليهود أو مع النصارى فإنه سبحانه ولأجلهم بدل لهم القدس بالمسجد الحرام. هذا يدل على أن المقصود ليس هو القدس ولا المسجد الحرام ولكن المقصود هو ضرورة التوجه الفيزيائي باتجاه موحد ليشكلوا صفا واحدا أمام ربهم حينما يتواصلون معه سبحانه وتعالى.
    والصلاة سواء كانت من صلى أو من وصل فهي تعني السعي للوصول إلى الله تعالى بقلوبنا التي في صدورنا النفسية وليس بقلوبنا التي في صدورنا الفيزيائية. إنه سبحانه معنا أينما كنا ولكننا نحن بعيدون عنه فسمح لنا برحمته أن نتواصل معه سعيا في أوقات محددة مقيمين للصلاة بصورة جمعية. ولو تعذر فنحن نصلي أمامه فرادى بسبب أن الصلاة كانت واجبة علينا في أوقات معينة لا يجوز التخلف عنها. كما لا فائدة في قضائها فيما بعد كما تصوره الفقهاء الكرام خطأً، غفر الله تعالى لهم ولنا.
    ثم إنه سبحانه أصر على أن تكون صلاة الجمعة صلاة جمعية وأن نتوقف عن المعاملات فإذا قضيت الصلاة عدنا إلى تجارتنا إن شئنا. قال تعالى في سورة الجمعة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10). ومن هذه الآية نعرف بأن الصلاة التقليدية بكل أنواعها هي صلوات تدريبية لنتعلم ونتدرب على الإكثار من ذكر الله تعالى. والإكثار من الذكر لا يعني أن نكرر اسم الله تعالى على ألسنتا فقد فعلنا ذلك في الصلاة التقليدية. قال تعالى في سورة البقرة: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114).
    وقال تعالى في سورة الحج: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ (41). والآية الثانية تهدينا إلى إقامة الصلاة في المساجد. وقال سبحانه في سورة النور: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (36) رِجَالٌ لاّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ (37).
    نلاحظ بأن الله تعالى تحدث عن البيوت والمساجد وبقية المعابد ليذكر الناس فيها "اسم الله" تعالى ولكن الحديث في الآيات السابقة كان عن "ذكر الله" وليس ذكر اسم الله. كما أن الآية الثانية من سورة النور تعطف ذكر الله على الصلاة وهي التي نذكر فيها اسم الله. فذكر الله تعالى أمر قلبي نبقى عليه دائما وذكر اسم الله تعالى أمر ظاهر جمعي نبوح به أمام بعضنا البعض لنتدرب به على ذكر الله. وهذا معنى الذين هم على صلاتهم دائمون فالصلاة الدائمة تمثل ذكر الله في القلب لنخشى ونخشع ونفكر في القدوس العزيز والصلاة أو الصلوات التي نحافظ عليها هي الصلوات الطقسية التقليدية المعروفة. فنحن نحتاج إلى القبلة لأن علينا أن نتوجه بأبداننا وألسنتنا إلى الله تعالى وهي كلها أعضاء فيزيائية لها وجه ولها ظهر فنوجه وجوهنا الفيزيائية باتجاه المسجد الحرام. ولكن التوجه القلبي لا يحتاج إلى الأعضاء ولا إلى كلام كما قال إبراهيم وترجمه ربنا في سورة الأنعام: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79). والحنيف يعني المائل وهو بأنه مال عن الناس وتوجه بقلبه النفسي ولذلك أعقب قوله بأنه بذلك تخلص من أن يشرك أي شيء بالله تعالى. تلك هي الصلاة القلبية التي نصل إليها بالتدريب والتفكر والتزود بالعلم والمعرفة والخلوص للقدوس العزيز ولا صلة بينها وبين الصلاة التقليدية التي دعا إليها نفس إبراهيم كما قرأنا في سورة إبراهيم.
    إن سمة التطور لا تؤثر كثيرا في الصلاة التقليدية؛ ولكنها في تطور مستمر لن تتوقف حتى بعد الموت في الصلوات القلبية الدائمة. ذلك لأن معرفة الله تعالى بالكامل مستحيلة ولكننا نتعرف عليه شيئا فشيئا بقدر تطورنا العلمي والمعرفي. وفي النهاية لن نعرفه إلا بقدر إمكاناتنا فلا شيء يشابهه ضمن معلوماتنا حتى نحيط به علما. سبحانه وتعالى علوا كبيرا.
    لكم أفضل الصلوات من
    أحمد المُهري
    17/2/2016

  • الضيف: - أحمد المُهري

    تبليغ

    أخي الكريم بدر عبد الله
    وهذا تعليق آخر علي من أخي الدكتور كمال شاهين أستاذ علم النفس الإدراكي ورئيس مركز تطوير الفقه السني والذي تغير أخيرا باسم مركز تطوير الفقه الإسلامي وأنا من كتاب ذلك المركز.
    حكاية الساعات المكتبية الإجبارية الخيالية

    تحرص الكثير من الجامعات على أن تتيح لطلبتها الفرصة للقاء الأساتذة بشكل فردي, أي أن يقتصر اللقاء على الأستاذ والطالب وحسب. تقوم الكثير من الجامعات بتنظيم هذا الأمر, حيث يضع الأستاذ على باب مكتبه جدول "الساعات المكتبية" الذي يبين الساعات التي يتواجد الأستاذ فيها في مكتبه ويمكن للطالب أن يذهب فيها لمقابلته. يختلف عدد الساعات هذه من جامعة إلى جامعة حيث تتراوح بين أربع ساعات في الأسبوع إلى عشر ساعات في الأسبوع. تتيح مثل هذه اللقاءات الفرصة للطالب لكي يحصل على الاهتمام الكامل من الأستاذ. وعليه, تخيل لو دخل في دماغ الطلبة أن من حقهم أن تكافأهم الجامعة على ذهابهم إلى الأساتذة في هذه الساعات المكتبية وطلب مساعدتهم على فهم ما غمض عليهم. ثم تخيل لو استجابت الجامعة إلى طلب الطلاب هذا بل ذهبت خطوة أخرى وأصدرت قرارًا بتحويل هذه الساعات المكتبية إلى ساعات إجبارية يتحتم فيها على الطالب الذهاب إلى الأستاذ لطلب مساعدته بشكل يومي. أكثر من ذلك, وفي محاولة منها لتشجيع الطلبة على فهم المواد التي يدرسونها, قامت الجامعة بإصدار قرار بحرمان الطلبة من التخرج من الجامعة إلا إذا كانوا قد واظبوا على حضور الساعات المكتبية الإجبارية وذلك بغض النظر تمامًا عن الدرجات التي حصلوا عليها في الامتحان النهائي. يمكن, حسب هذا النظام, أن يحصل الطالب على الدرجات النهائية في الامتحان ويُطرد من الجامعة لعدم حضوره الساعات المكتبية الإجبارية. حسب لوائح هذه الجامعة, بهذا الشكل, لا يكفي نجاح الطالب في المادة وإنما يلزم كذلك حضور الساعات المكتبية الإجبارية. العجيب في الأمر أن هناك جامعات تعمل فعلاً بهذا الشكل.

    كتبه الدكتور كمال شاهين يوم 25/1/2016

    وأنا أيضا أتذكر بأن أمي قد عينت ساعة محددة لنومنا حينما كنا أطفالا وكانت الأضواء تُطفأ داخل البيت بعد تلك الساعة حتى نخاف ونذهب قبلها إلى الفراش. وأظن بأن والدي كان حريصا على أن يفيقنا من النوم عند الفجر لنراجع محفوظاتنا من القرآن والشعر ثم لنصلي بعد أن كبرنا. والويل لمن يخالف. وكنا منزعجين من ذلك ولكننا بعد أن كبرنا تعلمنا بأن خير وقت للنوم هو في غياهب الليل وبأن خير وقت للقيام هو الفجر أو قبله قليلا ولا زال بعضنا يعمل بذلك.
    وأنا أظن بأن الصلاة التقليدية كما وضحت مرارا لزملائي في جلسات التفسير هي صلاة رمزية واجبة لنتدرب على أن نكون دائما في ذكر الله تعالى. وحتى لا يفكر أحد بجواز ترك الصلاة إذا تعلم كيفية التواصل مع الله فإنه سبحانه فرض الصلاة التقليدية على كل الذين آمنوا به بمن فيهم رسله الكرام. ونحن لا زلنا وسنبقى أطفالا في مدرسة الله تعالى وهو معلم عظيم لن يبخل علينا لا بالتربية ولا بالتعليم. فشكرا له سبحانه على أن دلنا على هذه الصلوات الجميلة التي تجمعنا مع بعض مهما كنا مختلفين. هذه الصلاة تجمع الطفل الصغير مع الشيخ الكبير والجاهل الفقير مع العالم الغني بالعلم ويجمع العجمي غير الفصيح مع العربي الفصيح ويجمع الرسول محمد عليه السلام مع من دخل لتوه الإسلام ويجمع الرسول الأمين مع المحاربين في المعركة ليقصروا من صلواتهم فيصلي نصفهم خلفه في ركعتي الظهر الأولين والنصف الآخر في ركعتيه الأخيرتين.
    ما أجمل أن أقف مع حفيدي الصغير وكلانا يظن بأنه مثل الآخر في وقوفه وخضوعه لسيد الكائنات جل جلاله. ما رأيت في تاريخنا حركات رياضية مشفوعة بذكر الله تعالى العزيز علينا جميعا وهي تجمعنا معا في صفوف متراصة عدة مرات في اليوم وكأننا جيوش نظاميون أمام القيادة العامة للسماوات والأرض جل جلاله، أروع وأجمل وأكمل من الصلوات اليومية. ولن يستمتع أحد بحلاوة هذه الصلوات إلا إذا أتى بها باستمرار ولم تفته صلاة لا يطلب من ربه المزيد من المعرفة. سنكون حينئذ صادقين حينما نقول "الله أكبر" كل مرة بأننا عرفنا الله بأنه أكبر ممن عرفناه بالأمس أو ممن عرفناه قبل هذه الصلاة.
    وحسنا قال الله تعالى في سورة المعارج: إِلاّ الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24) لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلاّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (31) وَالَّذِينَ هُمْ ِلأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (32) وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ (35) فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (36) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (37) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (38).
    فحتى نكون دائمين في تواصلنا مع ربنا علينا بأن نؤمن بأن هناك حقا للسائل والمحروم في أموالنا وووو وأن نحافظ على صلاتنا كما أمرنا ربنا. هكذا ندخل الجنة وليس بغير هذا. وهذا عام لأمثالي من الناس العاديين. أما الذين هم أكثر منا تقوى وعلما ومعرفة بالله تعالى من الذين وصفهم الله تعالى في سورة الذاريات هكذا: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19). أما هم فإن صلاتهم تتبدل بالصلوات كما وضحها سبحانه في سورة المؤمنون:
    قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ ِلأمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11).
    هم الذين يرثون الفردوس فلهم صلوات دون الصلوات الواجبة. وهم الذين يرثون الفردوس وأنا أطمع في أن أدخل الفردوس وليس لي طمع بأن أرث الفردوس.
    مع تحيات ودعوات
    أحمد المُهري
    26/1/2016
    جزى الله خيراً أستاذنا الجليل, لا يعني أن أبث همومي أنني يمكن أن أستكين.... لا والله... إنها نعمة وأمانة وجب على مثلي أن يبلغها للناس, وليس أن ينتظر منها الثواب والجزاء
    طبيب/ محمد سلامه
    26/1/2016

  • الضيف: - أحمد المُهري

    تبليغ

    الأخ الفاضل بدر عبد الله
    هذا ما وعدته بالأمس وهناك تعليق آخر علي في موضوع الصلاة سأنشره بعد هذا وهو تعليق قصير
    أرسل سيادة الدكتور كمال شاهين حفظه الله تعالى التعليق التالي وهو ينشر مقالتي حول الصلاة والإيمان والعمل الصالح كما سماها سيادته. وقبل أن أتعرض لتعليقه فإنني أود أن أتلو على نفسي جملة حلوة كتبها هي من أحلى ما قرأته في حياتي:
    يقرأ الواحد منا في آية, بعد آية, بعد آية, بأن أبواب الجنة مفتوحة لمن آمن بالله وعمل صالحًا, "فيفهم" الواحد منا بأن ذلك معناه أن من آمن بالله وعمل صالحًا دخل الجنة بإذن الله.
    ولدقائق شعرت بالفرحة وقلت في نفسي: سوف نفتح في مركزنا العلمي نافذة صغيرة نذكر فيها ما نعلمه من الأعمال الصالحة لنساعد أهلينا على العمل الصالح وهم طبعا مؤمنون بالله وبأن محمدا رسول الله وبأن القرآن كلام الله وسيدخلون الجنة وتنتهي المشكلة. لماذا نتعب ونحقق وندرس القرآن. نؤمن به ونفتح مجلسا كوميديا نضحك الناس ونفرج عنهم همومهم فهو عمل صالح وأنا شخصيا سأكون من رواده لأنني أحب الكوميديات وسوف نستعين بأخينا الكوميدي المحبوب عادل إمام فنفتح أبواب الجنة بمصراعيها على أنفسنا وعلى أهلنا وتنتهي المشكلة ونقفل باب المناقشات الدينية التي لا نحتاج إليها ونكتفي بالتغني بالقرآن البديع الجميل كما يفعله غيرنا من المسلمين. هذا ما فهمته من الجملة أعلاه ولو أنني أضمر شيئا آخر وهو أن أخي سيادة الدكتور كمال لا يقصد ذلك ولكن هذا ما نفهم من جملته الحلوة.
    أما بعد
    فإن مجمل تعليقه على كلامي هو أنني لم أثبت له قرآنيا بأن ترك الشعائر يفتح أبواب جهنم؛ وبأننا لا نحمل الصفات الستة التالية المذكورة في نهاية سورة الفتح لصحابة النبي عليه السلام:
    1. أشداء على الكفار, و
    2. رحماء بينهم, و
    3. ركعًا سجدا, و
    4. يبتغون فضلاً من الله, و
    5. سيماهم في وجوههم من أثر السجود, و
    6. يغتاظ الكفار عند رؤيتهم لهم.
    وأنا أرى بأن ليس فقط نحن في مركز التطوير بل نحن والأخ بدر عبد الله وزملاؤه في ملفات محايدة جميعا نحمل الصفات الستة أو بعضها. نحن جميعا نناقش لنصل للحقيقة لأننا نرى أمامنا تراثا مليئا بالمفتريات ونحن جميعا استخلصنا بأن القرآن كتاب سماوي صحيح لا علاقة له بالتراث. وأكثرنا يداوم على الطقوس وحينما يتحدث عن أن الصلاة تعني شيئا آخر فهو لا يؤكد تركه للصلاة التقليدية لأنه في حال نقاش. ولنناقش الصفات الستة:
    1. أشداء على الكفار؛ لا يعني أن نسُبهم أو نقتلهم، ثم إن الكفار لا يعني غير المسلمين. مفهوم الكافر في القرآن يعني المنكر للحقيقة إذا توصل المرء إليها. فهو يكفر بها لأنه يرى الحقيقة لا تنسجم مع مصالحه. فنحن جميعا لسنا كفارا لأننا لا نحارب الحقيقة التي نتوصل إليها بل نحن مذعنون لها. وأما الشدة على الكفار فلا تعني أن نرفع السيف على رؤوسهم أو نلعنهم أو نطردهم. لنقرأ الآية التالية من سورة النساء لنرى كيف نفذ نبينا أمر ربه ليغلظ على المنافقين أو كيف علمه ربه ذلك. بالطبع تعلمون بأن الله تعالى أمره في سورة التحريم أن يجاهد الكفار والمنافقين ويغلظ عليهم. قال تعالى في سورة النساء: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا (63). وحينما نتعمق في الآية نرى بأن الرسول لا يمكنه أن يقول لهم في أنفسهم قولا بليغا وبأنه كان يعظهم لسانيا دون جدوى ولكن الحكم الجديد هو أن يعرض عنهم. ومعناه أن لا يبدي الاهتمام بهم فسوف يتحقق الأمران الآخران. عدم الاهتمام بالنسبة للخُلُق العربي اليوم أمر هين ولكنه بالنسبة للخلق النبوي العظيم وفي مكة التي كانت تستقبل كل الناس من كل مكان أمر كبير. كان ذلك صعبا على الرسول ولكنه كان مضطرا أن يقوم به استجابة لأمر ربه وهو كما أظن بيان للغلظة والشدة على الذين يكفرون برسالته بعد أن تبين لهم لأنهم منافقون مثلا.
    2. رحماء بينهم: ألم تر أخي كمال منا جميعا الحب والود حينما تكرمت بزيارتنا في لندن ومن قبلكم زارتنا فقيهتنا هالة وفرحنا جميعا بزيارتها. وهكذا لو تفضل أي من إخواننا وأخواتنا في الملفات المحايدة فسيرى نفس الشيء. ألسنا جميعا مؤدبين مع بعض في كتاباتنا فهي الرحمة بيننا ونحن مثل الصحابة نحب الذين يبحثون عن الحقيقة مثلنا.
    3. ركعا سجدا؛ وهي برأيي تعني الصلاة التقليدية وأكثرنا يصلي الصلاة التقليدية.
    4. يبتغون فضلا من الله ورضوانا؛ فمن منا ليس كذلك؟
    5. سيماهم في وجوههم من أثر السجود؛ هذا السجود هو غير السجود في الصلاة بل هو التواضع و ترك التكبر بعكس المشركين الذين كانوا يتكبرون على من دونهم في المال والإمكانات. لا أظن بأنني لو توفقت لزيارة مصر والتقيت بإخواني وأخواتي في المركز والمتواجدين في مصر سوف أراهم يتكبرون علي. أنت أستاذ في الجامعة وسفير علمي في كثير من الجامعات الدولية وتُعامِلنا جميعا معاملة الأخ لأخيه. وهكذا بقية العلماء من أمثالك مع الناس العاديين من أمثالي. فلو زارنا أحد فسوف لا يشعر بالفروق بيننا. أما الفروق المالية وغيرها فلا أثر لها فينا والحمد لله. هذا هو سيمانا الحقيقي البادي على وجوهنا باعتبار التواضع والسجود لربنا ورب العالمين وليس الطبعة البُنّية على الجبهة.
    6. يغتاظ الكفار عند رؤيتهم لنا؛ أظن بأن هذا مشهود تماما في تعامل الذين نسعى لنجذب ودهم وهم يعاملونا بكل شدة وغيظ وكأننا قتلنا آباءهم. هم يكفرون بسعينا لكشف الحقيقة ويعتقدون بمحاربة من ليس إمعة أو خروفا أمام تراثنا الأحمق الشرير ولذلك فإن رؤيتنا ومواجهتنا في النقاش يغيظهم فكيف إذا رأونا وجها لوجه؟ وحينما أمعن في الآية التالية من سورة آل عمران أحمد ربي بأننا جميعا مثل صحابة نبينا نحب المخالفين وهم يكرهوننا، والآية هي: هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119).
    فنحن نحمل كل الصفات الستة تقريبا ويبقى أن نتعرف على الإيمان والعمل الصالح. أظن بداية بأن الإخوة والأخوات منتبهون بأن الإيمان قلبي غير قابل للمشاهدة العينية ولكن العمل الصالح هو ما يجعل ذلك الإيمان مشهودا بصورة عملية ولعل ذلك هو السبب لذكر العمل الصالح بعد الإيمان. قد يكون العامل الصالح منافقا ولكنه لو كان صادقا فهو من أهل الجنة لأنه يؤمن بما أمر الله تعالى أن يؤمن به. لو وافقتم على هذه المقدمة البسيطة فلنناقش العمل الصالح باختصار، ولا ننس أن الإيمان السابق على العمل الصالح ليس أمرا بسيطا ونحتاج إلى تحليل ومناقشة أكثر من العمل الصالح.
    نبدأ بمثال بسيط. أنا أعيش في بريطانيا والدكتور كمال يعيش في الإسكندرية والفقيهة هالة كمال تعيش في القاهرة والدكتور أحمد سعد يعيش في سويسرا وبعض إخواننا يعيشون في الدول الاسكندنافية. نحن نعيش ثقافات وحضارات متباينة وكل المجتمعات التي نعيش فيها متفقة على أن الذي يعيش في بلادهم مقيما أو مواطنا فعليه بأن يحترم أعراف ذلك البلد. أنا لا أعين العرف في بريطانيا بل يعينه الشعب البريطاني برمته على مر الحضارة البريطانية وتصونه البرلمانات المختلفة في بريطانيا العظمى. فلو خرجتُ عن العرف العام بدون عذر مقبول فأنا إنسان غير صالح وسوف أواجه غضب البريطانيين.
    لقد شاهدت ذلك بعيني كثيرا وأذكر لكم قصة بسيطة في بدايات هجرتي إلى بريطانيا قبل أكثر من عقدين. يومه زرت بعض إخواني من البدون الذين كنت أدافع عن حقوقهم في محاضراتي السياسية في الكويت وكان ذلك الدفاع أحد أسباب سحب الجنسية الكويتية مني وطردي خلافا للدستور الكويتي. وحينما وصلت إلى البيت الذي تجمعوا فيه رأيت إبريقا مليئا بالماء عند الباب كما وجدت آثار صب الماء على الأرض. وبعد الجلوس رأيتهم يشتكون من سوء معاملة الإنجليز لهم. قلت لهم بأنني أعيش في منطقة أكثر إنجليزية من منطقتكم وليس حولي غير الإنجليز وزوجتي وبناتي محجبات بعكسهم وكلهم يحترموننا كلنا. فما الفرق بيني وبينكم؟ قالوا لا ندري.
    ما هذا الإبريق الموضوع خارج البيت وآثار صب المياه؟
    هذه عادة بدوية لدينا.
    نحن لم ننقل عاداتنا الكويتية إلى بريطانيا وهم يعلمون بأن حجاب النساء لدينا واجب شرعي ونحن نلتزم به على أبسط ما يمكن ونحافظ على هندامنا وعلى حسن ملابسنا ونتعطر حينما نخرج من البيت ولذلك يحترموننا. احترموا تقاليد البريطانيين كما نفعل وسترونهم يحترمونكم.
    عندي نماذج كثيرة من ذلك. فنحن آمنا بالنظام البريطاني وعملنا الصالحات واحترمنا النظام البريطاني وبعض أولادي يمثلون الجامعات البريطانية في المؤتمرات العلمية الدولية ويساعدون بريطانيا بكل إخلاص. فنحن لم نعين العمل الصالح في بريطانيا لأننا لا نملك بريطانيا بل نستفيد منها فعملنا بما يراه البريطانيون أعمالا صالحة ونعيش في نعيم بريطانيا ولا يضايقنا أحد. دعنا نطبق هذا على الآخرة والجنة. قال ربنا في دستوره الأساسي المكتوب لنا في سورة النجم:
    أَفَرَأَيْتُمُ اللاّتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) إِنْ هِيَ إِلاّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى (23) أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّى (24) فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأُولَى (25). هل أنتم تعينون الصالحات أم الله تعالى وقد أرسل لكم الهدى؟ وهل الجنة ملك لكم أم ملك لله تعالى وهل مفتاح دخول أملاك الله تعالى هو ظنونكم أم تصريحات الله تعالى في كتابه الذي أرسله إليكم وأمركم باتباعه بالكامل؟
    دعنا في المرحلة الثانية نعمل مقايسة بين ما نظنه عملا صالحا وبين أوامر الله تعالى وما يتقبله ربنا بأنه عمل صالح. نحن نعتبر ما يرضينا ويرضي الآخرين عملا صالحا وهو صحيح. ولذلك فإن الزنا لو كان بموافقة الطرفين عمل صالح لدى الكثير من البشر. وأقصد بالكثير الغالبية العظمى من شعوب الغرب والشرق. لا يمكن لأحد أن يشتكي على أحد بأنه مارس الزنا إن لم يذهب أحدهما ويتهم الآخر بالاغتصاب. لكن الله تعالى يرفض ذلك رفضا قاطعا. إنه سبحانه يأمر بجلد الزاني والزانية بصورة عامة فلو كان أحدهما مغتصبا فلا يجوز جلد الآخر. ثم إنه سبحانه يأمر بالابتعاد عن الذين يمارسون الزنا بصورة عادية ويحرم الزواج معهم لو كنا مسلمين. قال تعالى في سورة النور:
    الزَّانِي لا يَنكِحُ إلاّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3). أما بعد هذا فلو أن فتى وفتاة آمنا بالله ومارسا الزنا برضا وشعرا باللذة وهما يعيشان في دولة لا تعاقب أحدا على ذلك فهل هما مستحقان للجنة أم للنار؟ إنهما آمنا وعملا الصالحات حسب منطقنا البشري العام؟
    المطربون والمغنون لا يؤذون أحدا ولا يسرقون بل يدفع لهم الناس أموالا كثيرة بكل رضا. فلو كانوا مؤمنين فهل يستحقون الجنة لأنهم يطربون الناس؟ لم يقل الله ذلك وهو صاحب الجنة وقانونه ودستوره موجود بين أيدينا. يعلم الله تماما بوجودهم بين ظهراني البشر من قبل نزول القرآن ولم يصرح أبدا بأنهم مقبولون لديه فهل يمكن أن نعتبرهم من الذين آمنوا وعملوا الصالحات لأنهم يطربوننا. نحن جميعا نحب الطرب، أنا وأخي كمال والكثيرون من بيننا يحب الموسيقى وهو شيء جميل عندنا ولكن ليس الموسيقى من الصالحات عند الله تعالى كما أنه ليس من الطالحات أيضا لأنه سبحانه لم يصرح بأنه عمل طالح. فهل هذا هو المقصود من الذين آمنوا وعملوا الصالحات. قال تعالى في سورة الأنعام: الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ (82). هذا شرط من شروط الإيمان. فليس الإيمان متحققا بالظنون بل هو أمر يجب مناقشته بدقة.
    يجب العمل بما قاله الله تعالى حرفيا وكل مخالفة قد تكون إثما وظلما. المسلمون يدفعون الزكاة لفقراء المسلمين فهل قال الله تعالى ذلك؟ هل قال ادفعوا الزكاة للمسلمين فقط أم قال للمحتاجين والفقراء؟ فهل ما تفعله الجمعيات الخيرية الإسلامية عامة صحيح أم غير صحيح؟ يجب أن نؤمن بالله تعالى وبكتابه وبرسله وملائكته ثم نعمل الصالحات. ويجب أن نكون مسلمين ثم نعمل الصالحات لو عرفنا الإسلام؛ وأما لو لم نعرف الإسلام فالأمر مختلف قطعا ونحن لا نتحدث عنه هنا.
    قال تعالى في سورة البقرة: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (277).
    وقال سبحانه في سورة الأحقاف: وَوَصَّيْنَا الإنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16). فالصالح هو ما يرضي الله أيضا وإلا فهو صالح عندنا وليس صالحا عنده سبحانه.
    قال تعالى في سورة البقرة: ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (176) لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177).
    يولي أهل الشرق وجوههم قبل المغرب ويولي أهل الغرب وجوههم قبل المشرق للصلاة التقليدية. هذا واجب للمحافظة على تجمعهم الإسلامي ولكنه لا يكفي لدخول جنات النعيم. بل يجب أن يكون برا ثم يقيم الصلاة. إنه يصلي ولكنه ليس برا فلا يكفي. فالصلاة ليست صلاة إلا إذا كانوا أبرار بعيدين عن التكتلات الح******ة. المسلمون اليوم بشيعتهم وسنتهم يمثلون أحزابا بعيدة عن حزب الله تعالى. ولذلك نرى بأن المسلم الوراثي لا يمكنه أن يعيش في قصر ملكة بريطانيا لكن أعظم رأس بشري متمثل في رسول الله موسى عاش مع فرعون وكأنه أبوه. المسلمون يطردون غير المسلمين من مكة علنا ورسولهم كان يستقبل المشركين والمنافقين وأهل الكتاب وغير المؤمنين بالله في المسجد الحرام وفي مسجده بيثرب. الكثير من المسلمين اليوم تكفيريون ولكن رسولهم كان يحب المشركين ويحب الكافرين ويحب النصارى ويحب اليهود ولذلك آمنوا به واستمعوا إليه ثم أحبوه. حتى الذين لم يؤمنوا به فهم كانوا يحبونه غالبا. لو تخلقنا بأخلاق محمد عليه السلام فنحن أبرار واسمحوا لي أن أشرح لكم باختصار تسلسل الإيمان في آية البقرة حتى لا يقع أحد في الشك.
    آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين.
    الله سبحانه هو أساس الإيمان وهو الحقيقة المطلقة ولن يؤمن به إلا من يبحث بصدق عن الحقيقة. إن معرفته متعذرة إلا قليلا ولكن الإيمان به شائع بين البشر. واليوم الآخِر بظني يعني آخر يوم يجتمع فيه المؤمنون مع غير المؤمنين وهو يوم القيامة ثم يتم الفصل بينهم بعد ذلك. إنه يوم مرعب لمن يفكر فيه هنا في الدنيا لأنه قد يبتعد عن أحب الناس إليه وأقربهم منه أبيه أو ابنه أو زوجه أو أخته. إنه الأساس الثاني في سورة البقرة وآل عمران ويجب التمسك به وبالله تعالى. إنه بعكس معرفة الله فإن ظاهر معرفة يوم القيامة سهل ولكن قبوله صعب على الناس. فكثير من المؤمنين بالله لا يؤمنون باللقاء مع الله تعالى. وهذا معنى ألم بظني القاصر. فالألف تشير إلى الله لأن الكلمة مشتقة من أله يأله بمعنى خضع يخضع وهو سبحانه بصورة طبيعية يُخضع كل شيء لنفسه. واللام تشير إلى اللقاء مع الله والميم تعني التمسك بما قبلها والعلم عند الله تعالى. فالله تعالى حقيقة أساسية واللقاء معه حقيقة نحتاج إلى دليل لنتقبله فهو في المرتبة الثانية. ولا يمكن تصور الخطأ في الله تعالى كما يتعذر للمتتبع تصور الخطأ في اللقاء مع الله تعالى.
    وأما الملائكة فهن الشفعاء بين الله وبيننا نحن الخلق لتعذر تعرضنا لإشعاعات الربوية الخطيرة والمحرقة لكن الملائكة قادرون على ذلك فهم ينفذون فينا أوامر الله تعالى وهم يرتبطون بنا بأمر الله تعالى. لأنهم لا يمكن أن يخطؤوا لعدم وجود إرادة لديهم ولا يمكن أن نتقبلهم إلا إذا تقبلنا الكتب السماوية لأننا لا يمكن أن نراهم. فهم في المرتبة الثالثة.
    وأما الكتاب فهو صحيح لو أنزله الله تعالى ولا يتقبل الخطأ ولكن تفسيره قد يكون خاطئا فهو دون مستوى الملائكة من حيث الصحة والسلامة الاعتبارية. فهو في المرحلة الرابعة من حيث الصحة والسلامة النسبية.
    وأما النبيون فهم بأنفسهم معرضون للخطإ في أقوالهم وأفعالهم الشخصية كما أنهم مؤهلون للصواب في ما يقولون وفيما يفعلون. ولذلك نرى الله تعالى يلومهم أحيانا. ثم إنهم موقوتون لزمانهم ومكانهم ولذلك لم يصن الله تعالى أحاديثهم وتفسيراتهم لنا نحن. فمرتبتهم الخامسة من حيث الصحة والسلامة النسبية. والعلم عند الله تعالى.
    وأخيرا نأتي إلى السؤال الأهم عند أخي الحبيب كمال بيك. مسألة إدخال الله تعالى الذين يقيمون الشعائر في الجنة هي مسألة إيجابية تحتاج إلى بينة ولا بينة بيدنا من القرآن فما يقولونه بأن الصلاة تفتح لنا أبواب الجنان وبأن الحج يغفر للأغنياء المكرمين كل ذنوبهم لأنهم مميزون على الفقراء العاجزين عن الحج لكسب غفران الذنوب، تقول على الله وليس قولا من الله تعالى. وأما قولي بأن الاكتفاء بالشعائر لا يكفي مع وجوبها فهو لأن كل المشركين كانوا يصلون الصلوات التقليدية المعروفة وكانوا يحجون من قبل الإسلام. الصلاة والحج سنن إبراهيمية كانت موجودة بين بني إسرائيل وبين بني إسماعيل من قبل القرآن بأكثر من ألفي عام. قال تعالى في سورة البقرة:
    وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (36) رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء (38) الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء (39) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء (40).
    لما ذا دعا إبراهيم ربه أن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم؟ أليس لإقامة صلاة الجماعة التقليدية المعروفة بين الذين آمنوا بإبراهيم وإسماعيل أو إبراهيم وإسحق؟ أليس عرب مكة هم بنو إسماعيل في الغالب كما أن بني إسرائيل هم بنو إسحاق؟ قال تعالى في نهاية سورة الحج: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78).
    لو ركعوا وسجدوا كما يفعل إبراهيم فقد عبدوا ربهم فلماذا يقول لهم ربهم في الآية الأولى أن يعبدوا ربهم بعد الركوع والسجود؟ أليس لأنهم كانوا يركعون ويسجدون من قبل ولكنهم يشركون أصنامهم في عبادتهم ويعتبرونهم وسائط بينهم وبين ربهم؟ فجاء الرسول ليقول لهم اعبدوا ربكم وحده ولا تخضعوا لغيره. هذه عادة البشر مع الأسف فالمسلمون اليوم عادوا كما كانوا مشركين من قبل إلا ما ندر. وهكذا صار بنو إسرائيل مع الأسف أيضا. فالصلاة التقليدية واجبة دنيويا لأنها تجمعنا كمسلمين ولكنها ليست وسيلة لدخول الجنة لحالها. هناك صلاة أخرى شبيهة بالتقليدية وقد تكون مفيدة يوم القيامة. قال تعالى في سورة الإسراء: أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا (79) وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا (80). الأمر للرسول وهو له وللآخرين كما أن القرآن منزل عليه وهو المخاطب ولكن القرآن للجميع وليس له وحده. فحينما يقول له قل هو الله أحد فهو لا يعني بأنه وحده عليه السلام يقول ذلك كما ظن بعض الشباب الطيب.
    فالأمر الأول بالصلاة عند دلوك الشمس هو الوقت الذي كانوا يقيمون فيه صلاتي الظهر والعصر كما أن غسق الليل وهو وقت غروب الشمس يقيمون فيه صلاتي المغرب والعشاء وصلاة العشاء مذكورة في القرآن في آية أخرى أيضا وقرآن الفجر يعني حين تجمع الفجر بحيث يملأ الفجر الأفق هو وقت صلاة الصبح. في كل ذلك يقيم الرسول صلاة الجماعة كما يفعله الصحابة بأمر الله تعالى وفعله المسلمون من بعدهم حتى يومنا هذا. والأمر الثاني هو التهجد في الليل وهو الذي يمكن أن يؤدي إلى أن يبعثه الله منزلا محمودا في الجنة. والمحمود هو ثناء لمن أو ما يفيد دون أن يستفيد فالله المحمود سبحانه وكل ما نستفيد منه من مساكن ومراكب وملابس ونستمتع بها فهي محمودة لو تلذذنا بها. والمقام يعني مكان الإقامة كما أن المسجد الحرام الفعلي كان بيتا لإبراهيم وسماه ربنا مقام إبراهيم. نلاحظ بأن الله تعالى لم يقل له بأن صلاة الجماعة يمكن أن تفيده في الآخرة ولكن التهجد قد يفيده هناك. وكلتا الصلاتين غير مضمونتين لدخول الجنة.
    وقال تعالى في سورة المدثر: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44). وقال سبحانه في سورة البقرة: ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (199) فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ (200). فهو سبحانه يصرح بأن بعض الحاج هم أهل الدنيا فقط وما لهم في الآخرة من خلاق. والخلاق يعني النصيب، فهم أهل النار وقد قضوا مناسكهم بمعنى أنهم أكملوا شعائر الحج. وقال سبحانه في سورة الماعون: فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7). ولم يقل أبدا بأن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يمكن أن يدخلوا النار. ولعلكم تتعجبون بأن الله تعالى غير مهتم بعمارة المسجد الحرام وهو أعظم مسجد للمسلمين لأنه قبلتهم بقدر اهتمامه بالإيمان. قال تعالى في سورة التوبة: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19).
    فالشعائر أمرنا الله تعالى بها وواجب أداؤها وهي تفيدنا في الدنيا وقد لا تفيدنا في الآخرة أبدا. لكننا لو لم نأت بها فنحن لسنا مسلمين.
    وفي الختام أحمد الله تعالى بأن أخي الدكتور كمال لا يختلف عني في الرسالات المطولة وحتى أحافظ على الرزانة أترك الكتابة بانتظار قبوله أو رفضه أو أسئلته الأخرى فقد أطلت عليه أكثر مما يطيل هو علينا. وأخيرا فإن تطلعات أخينا الطبيب سلامه بدأت تتحقق عمليا فقد انشغلنا بالمسائل الجانبية ولكنني أتمنى أن ننتهي سريعا ونعود إلى كتابة الفقه فهو الدواء برأيي.
    لهما وللجميع وافر الشكر والتقدير.
    أحمد المُهري
    26/1/2016

  • جزاكم الله خيرًا أخى الكريم. وعدت وأوفيت. بارك الله لك فى وقتك وجهدك.

  • السلام عليكم
    أخي بدر عبد الله , الدليل على أنهم تابوا من الشرك هو من القرآن أما ما توصلت إليه أنت هو مجرد رأي غير مبني على أدلة من القرآن, فإن كان لك أدلة من القرآن فأفدنا, و الأن أعيد لك ما قلته لك في رسالتي الماضيه:
    في الآية " فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " قول الله:" إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " واضح أنها للمشركين الدين تابوا و أقاموا الصلاة و أتوا الزكاة فإن الله سيغفر لهم و يرحمهم وهذا لا يستقيم إن كانوا مشركين لأن الله لايغفر للمشركين به.

    والأية 11 من سورة التوبة هي تفصيل للآية 5 من سورة التوبة حيث قال الله فيها :" فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوا الزَّكَاة فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ " واضح منها أن المشركين الدين تابوا و أقاموا الصلاة و أتوا الزكاة أصبحوا إخوان المؤمنين في الدين أي أصبحوا مؤمنين.

    الآيات التي ذكرتها لكم واضحة فإن كنت مخطئا في حقها أفيدوني.

    والله أعلم .

  • عليكم السلام أخى فؤاد،
    يبدو لى أنك غير راض عن شئ ما فى الدين الموروث عن الأباء، ولذا فأنت تبحث عن أراء مختلفة ولذا تهتم بقرءاة موضوعات مثل المطروحة هنا، فأنصحك بالإستمرار فى البحث بنفسك فخير القناعات تأتى من التجربة الذاتية.
    وأقول لك بخصوص الموضوع الذى نتناوله بأن من أكبر مساوئ ملة أهل السنة والجماعة هو القول الزور بأن النبى محمد عليه السلام قال "أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"
    (فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥) سورة التوبة
    وما فهمته أنت من سورة التوبة لا يختلف عن ذلك بل أقسى لانه نص قرءانى وليس حديث منسوب للنبى. وأنت تعتقد أن الله تعلى يأمر المؤمنين بعدم التوقف عن القتال حتى يقوم المشركين بالتوبة عن الشرك والأيمان بالله!
    وأنا أخالفك فى هذا الرأى تمامًا، والأدلة القرءانية على عدم الإكراه فى مسألة الإيمان بالله كثيرة بالقرءان وعليك البحث عنها، فالأمر ليس رأيى الشخصى بل أدلته القرءانية واضحة.
    أما عن أدلتك على أن شرط إخلاء سبيل المشركين المعتدين كان هو التوبة عن الشرك أى قبولهم الايمان، فهما إثنين على حسب ما فهمت:
    -1 قوله فى نهاية النص (إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ) وهذه من باب ذكر صفات الله تعلى ولم يقل هنا أنه يخص أحد بالغفران والرحمة. تمامًا مثلما يقول فى البيان رقم 4 السابق له مباشرة (إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡ‍ًٔا وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدًا فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٤) هل المتقين الذين يحبهم الله تعلى هنا هم من لم يعتدى من المشركين الذين يتناولهم هذا البيان؟
    -2 قوله فى البيان رقم 11 (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِى ٱلدِّينِ وَنُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ١١)
    إن كان المقصود بمفردة الدين هنا هو الإيمان بالله، فكلامك يصبح صحيحًا وبالتالى فإن الله تعلى قد أمر النبى والمؤمنين بأن يقاتلوا المشركين حتى يؤمنوا بالله. ويصبح لدينا إختلاف فى القرءان فنص يأمر بعدم إكراه الناس على الإيمان ونص أخر يأمر بعدم التوقف عن قتال المشركين حتى يؤمنوا!!
    وهذا بالنسبة لإعتقادي أمر غير وارد ولا مقبول، ومفردة الدين ليس كما تعلمت من ميراث أهل السنة والجماعة بل هى بمعنى "نظام" والدليل فى قوله (..كَذَٰلِكَ كِدۡنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأۡخُذَ أَخَاهُ فِى دِينِ ٱلۡمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ... ٧٦) سورة يوسف
    فالملك لم يكن له دين (بالمفهوم المعتاد) ونبى الله يوسف قد قام بإدخال أخاه فى هذا الدين، بل المقبول أن يكون الملك له نظام، قد دخل فيه يوسف ثم أخذ أخاه فى هذا النظام.
    وهناك سؤال على الهامش:
    إن كان كلامك صحيح وهناك قتال بين المشركين والمؤمنين. فما هى ياترى كيفية إقامة الصلوة وإيتاء الزكوة أثناء القتال؟ وهل تعتقد إن أراد أحد المشركين التوبة والإيمان بالله وحده أثناء القتال سيكون هذا هو تصرفه الطبيعى: أن يصلى ركعتين ويدفع بعض المال (يؤتى الزكاة) المتعارفه عند الأغلبية حتى يكف عنه القتل!!
    وأى نصوص سيقرأ فى صلوته وهو كان للتو مشركًا ولا يعلم ماهية هذه الصلوة الجديدة عليه! وأترك لك تدبر هذا الأمر، وأسال الله تعلى لنا العفو والمغفرة.

  • السلام عليكم
    أخي بدر عبد الله , فيما يخص القرآن نستطيع أن نسميه قولا, فقد قال الله فيه " اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ" الزمر الايه 23 , كدلك قوله " الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ " الزمر الايه 18 .

    أما فيما يخص الصلاة فالرسول كان يقيم الصلاة للمؤمنين فقد قال الله "وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ " النساء الايه 101 ف" لَهُمُ" يقصد بها الله المؤمنين الدين كانوا مع الرسول محمد ,حسب فهمي. كدلك الأيات التي استدليت بها ,المشترك بينها هو قول الله " فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة" نلاحظ أن الكفار تابوا أولا من هنا أستنتج أن الصلاة تخص المؤمنين فقط.

    أيضا القرآن ذكر أن المؤمنين كانوا يصلون في الفجر و العشاء, كذلك الرسول أمره الله بإقامة الصلاة في أوقات حددها له وهي كما شرحها بعض الإخوة في هدا الموقع والله أعلم.

    من هنا استخلص أن الرسول محمد أقام الصلاة للمؤمنين في أوقات محددة و أن الصلاة فيها أقوالا و هي لذكر الله.

    والله أعلم.

  • أخي فؤاد، بعد التحية
    أولًا: (فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥) سورة التوبة
    هذا النص يقول أن شرط اخلاء سبيل المشركين والكف عن قتالهم هو التوبة. والسؤال هنا هو التوبة عن ماذا؟
    هل التوبة عن الشرك، أم التوبة عن الإعتداء عن المؤمنين!
    هل كان القتال من أجل إدخالهم الإسلام وتوبتهم عن الشرك، أم بسبب الإعتداء على المؤمنين؟
    (لَا يَرۡقُبُونَ فِي مُؤۡمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُعۡتَدُونَ ١٠) سورة التوبة
    حسب ما فهمت من القرءان هنا أن النص يتحدث عن إخلاء سبيلهم بعد التوبة عن الإعتداء على المؤمنين، ولا علاقة هنا لكونهم مشركين أم لا. فهم مشركين وقد يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة. والسؤال هنا للمتمسكين بالصلاوات الخمس المعروفة، ما الفرق بين (أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ) عند المشركين والمؤمنين؟

  • الضيف: - احمد المُهري

    تبليغ

    الأخ الكريم مازن أبو الحسن
    أشكرك على تعليقك المفيد وسؤالك الصحيح وأعتذر من التأخير في الإجابة فأنا عجوز يصعب علي الكتابة السريعة ولكنني أسعى بأن أرد على كل من يكتب لي ومن الله التوفيق. واسمح لي أن أكتب بحثا لعله يكون مطولا لأنني شعرت بأن بعض الإخوة والأخوات الكرام الذين أعتز طبعا بوجودهم بيننا باعتبار أنهم يحبون فهم كل شيء قبل اتباعه؛ شعرت بأنهم يرفضون التراث كل التراث ولكنهم يتقبلون القرآن الكريم. فكما نرى بأن الصلاة واجبة وموصى بها في القرآن الكريم ولكنها غير مفصلة قرآنيا والله تعالى صرح بأن القرآن مفصل بالكامل. على هذا الأساس يمكن القول بأن الصلاة التقليدية تمثل طقوسا بشرية لا يمكن أن تفسر مقصود القرآن من الصلاة. وبالطبع فإنني أعجز من أن أغير أفكاركم ولكن اسمحوا لي بأن أعرض ما أفهمه فلعل ذلك يكون مفيدا لكم.
    نريد بحث الطقوس المعروفة بين المسلمين باسم الصلاة وأنا أسميها الصلاة التقليدية. وأعني بذلك أن الصلاة في القرآن الكريم لا يمكن تحديدها بالصلاة التقليدية بل هناك مجموعة من الصلوات في كتاب ربنا العزيز. ولذلك فسوف أسعى لأن أشير إلى المقصود فقط ولا أتطرق لبقية أنواع الصلوات. 1. يمكن أن نبدأ بحث الصلاة التقليدية بالوضوء وهو مذكور في القرآن الكريم وسابق على الصلاة. قال تعالى في سورة المائدة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6). فهو طقس عملي واضح ويجب أن نقوم ببعض الغسل كما هو سابق على الصلاة. فهناك صلاة تحتاج إلى سبق نوع خاص من الطهارة وليست الصلاة دائما بمسائل معنوية بعيدة عن الطقوس.
    2. هناك أماكن للصلاة. قال تعالى في سورة البقرة: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125). فالركوع والسجود يمكن الإتيان بهما في بيت إبراهيم. وبيت إبراهيم حسب تعبيرنا هو مقامه في بيت الله تعالى. وبيت الله هو مكة ولم يذكر الله باسمه بيتا في القرآن غير مكة. لقد عهد الله تعالى إلى إبراهيم وإسماعيل أن يطهرا بيت الله تعالى للطائفين والعاكفين والركع السجود. تطهير البيت كما أظن يعني تنظيف البيت من الصخور المبكوكة إثر اصطدام الدرع النوبي بالدرع العربي قبل تكوين مكة. أظن ذلك، لأن القرآن سمى المكان بكة قبل التطهير ثم سماها مكة. قال تعالى في سورة آل عمران:
    إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97). إن أول بيت وضع للناس هو بيت أول الناس وهو بيت آدم وحواء. يشير الله تعالى إلى ذلك البيت في الآية ويسميها بكة. كان ذلك قبل أن يقوم إبراهيم وإسماعيل بتطهير مجموع بيت الله تعالى وهو كل الحرم وليس فقط مقام أو منزل إبراهيم. قال تعالى في سورة البقرة: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (129). فهما قد أزالا القواعد من البيت. البيت هو مكة والقواعد هي الصخور المبكوكة التي تثبتت في أرض مكة فكان السفر إلى مكة صعبا على الناس ولذلك أمر الله تعالى إبراهيم وإسماعيل بأن يقوما بذلك العمل الشاق وكافأهما على ذلك. وهو بالتأكيد مكة لأن الله تعالى بعث الرسول الذي يتلو الكتاب على الناس في مكة. وهكذا صارت بكة مكة.
    قال تعالى في سورة الفتح: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24) هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاء لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (25). فالمسجد الحرام واقع في مكة وهي التي سماها الله تعالى بكة حينما كانت قرية تستضيف أبوينا آدم وزوجه والتي تعرف بيننا باسم حواء رحمهما الله تعالى وإيانا.
    3. الصلاة التقليدية ليست خاصة بمكة.
    قال تعالى في سورة النور: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (36) رِجَالٌ لاّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ (37). هناك أماكن يُذكر فيها اسم الله بصورة منظمة بالغدو والآصال وهي بيوت أذن الله أن ترفع؛ والغدو والآصال تعني أوقات محددة فهي ليست عامة الصلاة بل الصلاة التقليدية. وقال سبحانه في سورة الحج: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ (41). فالصوامع والبيع والصلوات والمساجد أماكن يذكر فيها اسم الله كثيرا وتقام فيها الصلوات وهي في الأرض.
    4. على المؤمنين أن يولوا وجوههم إلى جهة خاصة في الأرض ليقيموا الصلاة. قال تعالى في سورة البقرة: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (145) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ (152) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153).
    القبلة وهي وجهة خاصة نولي وجوهنا شطرها بأمر الله تعالى. الآيات توضح بأننا نتعلم من رسولنا مالم نكن نعلم. ثم يأمرنا ربنا بأن نستعين بالصبر والصلاة. أليس الذي يعلمنا الصلاة هو الرسول عليه السلام وليس القرآن مباشرة؟ وأليس المسجد الحرام مكانا فيزيائيا معروفا في الأرض وعلينا بأن نوجه وجوهنا الفيزيائية شطره حيثما كنا في الأرض؟
    5. المحراب مكان للصلاة التقليدية:
    قال تعالى في سورة آل عمران: فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ (39). نلاحظ بأن زكريا كان قائما يصلي في مكان ما اسمه المحراب حيث أوحت إليه الملائكة بالبشرى.
    6. صلاة الجماعة صلاة فيزيائية كما صلاها رسول الله عليه السلام:
    قال تعالى في سورة النساء: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا (101) وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا (102) فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا (103).
    فالله تعالى يوضح صلاة القصر بالنسبة للمحاربين بأن يصلي قسم منهم وراء الرسول ويتركوا ثم يأتي قسم آخر يصلون خلفه. وبما أن الحرب كانت في النهار فقط وفيه صلاتا الظهر والعصر المعروفتين فإن المحاربين ينقسمون نصفين نصف منهم يصلون ركعتين مع الرسول وينصرفون ويكتفون بالصلاة المقصورة ثم يقتدي النصف الآخر بالرسول في ركعتيها الأخيرتين. أليس هذا التفسير البسيط ينسجم مع الآية الكريمة؟ ولو كنت مخطئا فأنا أنتظر منكم أن تصححوا خطإي وأكون لكم من الشاكرين.
    وحينما ينتهون من تأدية الصلاة التقليدية العادية المعروفة ولو قصرا فسيكون بإمكانهم أن يذكروا الله في كل حالاتهم قياما وقعودا وعلى جنوبهم وهي حالات التدبر في خلق أبدانهم. وحينما تعود الطمأنينة وتنتهي الحرب يقيمون الصلاة بصورة عادية كاملة. وأما قوله تعالى في نهاية الآيات بأن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا فهو لبيان أن الصلاة ليست عملية قابلة للقضاء كما ظن قليلو العلم بل هي عمل موقوت يجب أن تتم في أوقاتها ولو قصرا أو ناقصة لأن وجوبها وجوب وقتي وليس مثل الصيام. فوجوب الصيام وجوب عيني فلو لم يتمكن الشخص أن يصوم في رمضان لأي سبب فإنه يقضيه في وقت آخر وإن تعذر يفديه. وبالإمعان في بقية آيات الله نعلم بأن المقصود من الصلاة هو تجميع المؤمنين خمس مرات لينسوا الفروق بينهم ويشعروا جميعا بالعبودية لخالقهم العظيم ويساعدوا بعضهم البعض ولذلك فهو عمل مفيد في وقته ولا معنى لقضاء الصلوات بعد أوقاتها.
    7. الصلاة الوسطى: قال تعالى في سورة البقرة: حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ (238) فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ (239). حينما ننظر إلى الآيتين معا فنرى بأن الله تعالى يتحدث عن الصلاة التي يُعرِّفها بالوسطى ثم يتحدث عن الخوف حيث يجوز للمصلي أن يقوم بصلاته ماشيا على رجليه أو راكبا سيارته ثم نفكر في الوسطى. ألا تعني الصلاة التي لا تكون في حال المشي ولا في حال الركوب على سيارة أو دابة تمشي بل تكون صلاة إنسان واقف على رجليه كما يصليه المصلون منذ آلاف السنين؟ ونرى الكثير من اليهود يصلون مثلنا واقفين ويركعون ويسجدون ويجلسون مثلنا مما يعطينا نوعا من القناعة بأن موسى وهارون أيضا صليا كما نصلي. فإذا أمنا من الخوف فنصلي كما علمنا ربنا. وهل علمنا ربنا الصلاة في القرآن أم في خارج القرآن؟ اسمحوا لي أن أنتقل مؤقتا إلى موضوع آخر من القرآن لتعلموا بأن الواجب أن نعمل بالتوراة والقرآن معا. قال تعالى في سورة القصص: فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (48) قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (49). ألا تعني الآية بأن الرسول كان يتبع القرآن والتوراة معا؟
    8. الأمة الوسط وليس الأمة الوسطى:
    قال تعالى في سورة البقرة: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (143). قال ذلك بعد أن تحدث عن تعيير السفهاء للمسلمين بأنهم تركوا التوجه نحو الكعبة واتجهوا إلى القدس. ثم بعد الآية أعلاه سمح الله تعالى لهم وأمر غيرهم بالتوجه إلى الكعبة. فلنفكر في الآية أعلاه بعمق أكثر لنعرف المقصود منها. لا أريد أن أطيل عليكم ولكن القدس أو الأرض المقدسة أهم من مكة والكعبة لأن نور الله تعالى تجلى هناك فطهرها وقدسها. لكن هذا النور لم يتجل في مكة فمكة محرمة وليست مقدسة. المحرم يعني المكان الذي يحرم تغييره لأنه متحف رب العالمين وكلنا نعرف بأن المتاحف محترمة لا يجوز مسها أو تغييرها لأنها شواهد على تطور الإنسان. ومكة شاهد على خلق الإنسان والأنعام الثلاثة فلا يجوز نقل أي شيء منها خارج مكة وهذا هو معنى التحريم. وأنا بعلمي القاصر أظن بأن السبب في ذلك هو أن آثار خلق الإنسان وخلق الأنعام الثلاثة موجودة تحت أرض مكة ولذلك سماها الله تعالى بيته.
    إنها ورشة عمل رب العالمين. فلو أنه سبحانه جلى نوره العظيم هناك لاحترقت تلك الآثار وهو يريد إظهارها في المستقبل كما أظن. وعلى نفس الأساس نقل رسولنا ليلة الإسراء إلى المسجد الأقصى ليتجلى نور ربه له هناك باعتبار أنها لا تنطوي على آثار بالغة الأهمية تحتها. وجميل بأن نعرف أنه سبحانه تجلى مرتين لرسولنا وكلاهما هناك. إن سدرة المنتهى معروفة بين اليهود حتى يومنا هذا. ثم إنه سبحانه تجلى لموسى مرتين أيضا. مرة في طور سيناء حينما حمَّله ربه نور ربه ليقوى على عمل المعجزات ثم مرة أخرى على نفس الجبل احتمالا حيث دمر جبلا قبالته ونقل الجبل فوق بني إسرائيل فرأوه ظلة عليهم ليخافوا خوفا عظيما فيأخذ منهم العهد لاستلام التوراة العظمى. وموسى ومحمد عليهما السلام هما النبيان الذين استلما وحيا تشريعيا للجن والإنس بنص القرآن.
    وأما قوله سبحانه بأنه جعل أهل مكة والمدينة بحضرة الرسول أمة وسطا والوسط ليس تعريفا للأمة كما ظنوا بل هو ظرف فلنعرف السبب أولا. أراد سبحانه أن يكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليهم شهيدا. والشهيد يعني النموذج فهم نماذج للناس والرسول نموذج لهم. هذه الشهادة ليست للدنيا بل هي للآخرة وليوم الحساب بالضبط كما أظن. لقد وضحت الموضوع قبل حوالي عشرين عاما وكتبته في موقعي الفكري. وبريدي الإلكتروني لديكم يشير إلى موقعي البسيط والموضوع يسمى الشاهد والشهيد ضمن المفاهيم الصحيحة هناك. وباختصار فإن الشهادة النموذجية ضرورية يوم الحساب حتى يطبق الله تعالى عبيده عليها ليساعدهم ويرحمهم. إنه كريم ويحب أن ينقل أكبر عدد ممكن من المدركين المختارين وهم الجن والإنس إلى جناته ليتنعموا بنعم ربهم فيتجلى كرمه لعبيده. هذا شانه وليس به سبحانه أية حاجة إلى ذلك.
    فالوسطية للصحابة والرسول كما أظن باعتبار الوسطية المناخية المرتبطة بالزمان وليست تعريفا لأشخاصهم. تمر الأرض منذ ظهور القرآن حتى يومنا هذا بمنتصف عدة حركات كوكبية مؤثرة في الطقس. أهمها الحركة الميلانية التي تمثل ميلان الأرض بالنسبة لسطح دورانها حول الشمس وهي حركة دلوك الشمس وهي حركة تتكامل كل 40000 سنة. ثم الحركة التقدمية (Precision) وهي تمثل حركة محور الأرض باتجاه ثلاثة نجوم بعيدة هي ثوبان والنجمة القطبية وفيغا. هذه الحركة تتحصل بسبب سرعة دوران الأرض حول محورها مثل الفرارة التي تتحرك يمنة ويسرة في مثل تلك الحالة. فهي الآن باتجاه النجمة القطبية المتوسطة وهذه الحركة تستغرق 26000 سنة. كما أن هناك عوامل طبيعية أخرى مرتبطة بالشمس وبالقشرة الأرضية وكلها أثرت في مناخ الأرض ليتعدل المناخ في نصف الكرة الشمالي وهي منذ ذلك اليوم حتى يومنا هذا تمر بأحسن حالاتها الطبيعية ولذلك فهي تؤثر في النضج العقلي الطبيعي لدى البشر. ولعلكم تعلمون بأن توافق هذه الحركات في المنتصف يحتاج إلى مئات الملايين من السنين إن لم نقل بلايين السنين. وما نراه من انعدام استعمال العقل في نفس البلدان اليوم مع الأسف فهو ليس بسبب النقص العقلي بل بسبب الخطأ في التوجهات الفكرية لدى أهلنا في السعودية وبقية الدول العربية.
    ويبدو بأن ربنا كان مهتما بأن يُكرم مكة باعتبارها أم القرى. ولعلكم تعلمون بأن العرب تُطلق اسم القرية على المكان باعتبار ساكنيها أو زائريها وليس باعتبار أرضها فأم القرى هي القرية التي حملت أول إنسانين على وجه الأرض. هي مكان ميلاد أبوينا آدم وزوجه من حيوانين بشريين. قال تعالى في سورة القصص: وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلاّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59). فبعث رسول في مكان ظهور الإنسان ضروري ليعلم الله تعالى حقيقة تأثير العوامل المختلفة في الكيان البشري في هذا الكوكب فيتمكن من بسط العدالة يوم الحساب فما أحسنه من رب؛ جل وعلا.
    9. صلاة الجمعة:
    قال الكريم في سورة الجمعة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10). أليست هذه الصلاة حركات فيزيائية خاصة يؤتى بها يوم العطلة الرسمية للمسلمين ويمنع الله تعالى فيها البيع حين انعقاد صلاة الجمعة كما يسمح به بعد الصلاة. فهل هي طقس إسلامي واضح أم دعاء قلبي كما يظن البعض؟
    10. صلاة بني إسرائيل مثلنا فيزيائية:
    قال تعالى في سورة يونس: وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (87).
    11. وأخيرا نأتي إلى سؤال الأخ مازن عن وجود أمر قرآني باتباع سنن الذين من قبلنا. قال تعالى في سورة الأنعام: قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163). فدين رسولنا هو دين إبراهيم وصلاته أيضا صلاة إبراهيم ونسكه نسك إبراهيم الذي صلى وعبد لله رب العالمين وهل هناك أحسن من تلك الصلاة ومن تلك النسك؟
    وقال تعالى في سورة آل عمران: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68). فنبينا وصحابته والذين اتبعوه من قبلهم هم أولى الناس باتباع إبراهيم.
    وقال سبحانه في سورة آل عمران: قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (95).
    وقال سبحانه في سورة البقرة: وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136). فما الذي نتبعه مما أنزل على الأنبياء السابقين إلا ما ورثناه من طقوسهم؟ ليس للسابقين كتب ولا أشرطة ولا صور. كلما نراه هو طقوس دينية من صلاة وصيام وحج وكفن ودفن وزواج وطلاق وغير ذلك ورثناها أبا عن جد.
    وقال تعالى في سورة النحل: ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123).
    وقال سبحانه في سورة النساء: يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26). فلماذا يهدينا ربنا سنن الذين من قبلنا؟ أليس لنتبع تلك السنن؟
    وقال تعالى في سورة آل عمران: يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43). فالقنوت لربنا يعني الالتزام بالطاعة له كما يقول علماء اللغة والسجود يعني الخضوع الكامل لله تعالى ولكن الركوع مع الراكعين يعني ركعات الصلاة او الركوع المعروف فيها. فمريم مع عظم شأنها تركع مع الراكعين. وإلا فإن الركوع والسجود في اللغة تعنيان الخضوع فلا معنى لتكرار كلمتين لمعنى واحد.
    وعلى أساس أن الراكعين موجودون والصلاة معروفة بين المؤمنين وغير المؤمنين فلا داعي لأن يذكر الله تعالى كيفية الصلاة ولكنه سبحانه أيد وأمر بالصلاة المعلومة بين الناس. إنها صلاة إبراهيم في الواقع وكل الأنبياء صلوا اتباعا لإبراهيم.
    أعتذر من الإطالة وأقول باختصار بأن التوجه العام لنا كمحققين يجب أن يكون في نفي الشعائر التي أضيفت إلى الإسلام مثل الشعائر التي يأتي بها بنو جلدتي الشيعة في المآتم والعزايات فهي دخيلة في الإسلام وكذلك الفقه الموسوم بالفقه المذهبي لكل المذاهب فهو فقه جائر يسبب التفرقة ويدعو إلى السلب والنهب والقتل والسبي والاسترقاق والتبعية للملوك والاستهانة بالأنثى وكثير من أنواع الظلم والقسوة. وليس صحيحا أن نحارب الشعائر التي سارت عليها الديانات السماوية مثل الصلوات التقليدية وتذكية الأنعام ومراسم الكفن والغسل والدفن وشعائر الحج والعمرة وغيرها. لولا الصلاة الشعائرية المعروفة لما كان للمسجد الأقصى والمسجد الحرام وبقية مساجد المسلمين أي معنى في ثقافة المسلمين. أما أن نجلس على الكراسي ونقرأ الكتب السماوية كما فعله المسيحيون في صلواتهم وكما بدأ بعض اليهود بالإتيان بها فهي حرب مع الدين ومع سيرة الذين ورثونا هذه الديانات السماوية الطيبة وهي سير أنبياء الله تعالى ورسله. الفقه دخيل ولكن السنن القديمة ليست دخيلة. والسلام عليكم
    أحمد المُهري
    18/1/2016

  • السلام عليكم أخى أحمد، بعد التحية
    اسمح لى بهذه المداخلة، وأرجو أن يتسع وقتك للحوار.
    كما يبدو أن أمر إقامة الصلوة فى القرءان الكريم أمرًا هامًا لتكرار وروده. فلو كانت الصلاوات الخمس (التقليدية) هى المقصودة فلابد أن يحدث أمر من إثنين حتى نعلم أنها تكليف لنا من عند رب العالمين:
    - أن يذكر القرءان الكريم بوضوح لكل إنسان بسيط طريقة فعلها وتفاصيلها ووقتها وعدد حركاتها.
    - أو أن يقول لنا القرءان الكريم بوضوح أيضًا (يأيها الذين ءامنوا اتبعوا ما وجدتم عليه ءابائكم) أو (صلوا كما رأيتم ءابائكم يصلوا).
    وذلك حتى لا أقع أنا ولا غيرى فى حيرة البحث عنها، وتجميع معالمها من نصوص قرءانية تتحدث عن موضوعات أخرى مثل أداب الإستئذان أو الطلاق أو الخوف من عدو.
    فهل توصلت إلى دليل واضح من كتب الله تعلى على أحد هذين الأمرين؟
    كما أحب أن أعرف رأيك فى النص القرءانى:
    (فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥) سورة التوبة
    ما هى إقامة الصلوة وايتاء الزكوة الخاصة بالمشركين؟ وهل هناك فرق بينها وبين الأمر الخاص بالمؤمنين؟
    (وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٠) سورة البقرة

  • الضيف: - أحمد المُهري

    رداً على تعليق: بدر عبدالله تبليغ

    أخي الكريم بدر عبد الله
    بداية أشكرك على بحثك الجميل والذي قرأته أخيرا بالكامل. أنا معجب بكم وبكتاباتكم وشجاعتكم ولو خالفتكم فهو من باب السعي لفهم أفضل. لست مولعا بالرد على الآخرين إطلاقا حتى لو كانوا أعدائي فكيف بالذين أراهم قريبين مني ومن أفكاري من أمثال فضيلتكم وبقية الباحثين في منتداكم العلمي الحر؟
    فأقول ردا على استفساركم الكريم: هناك مسائل أخرى واجبة وغير محددة في القرآن ونحتاج أن نعود إلى السنة المتوارثة، ومنها:
    1. قال تعالى في سورة التوبة: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36). فما هي تلك الشهور الأربعة الحرم؟ إنها غير موضحة في القرآن الكريم ونعرفها من السنة المتوارثة وعرفها المسلمون يومه لأنهم كانوا يعملون بها.
    2. الأمر بإيتاء الزكاة غير موضح ولا نعرف النسبة والمقدار الواجب. وإني أظن بأننا نعود إلى برلماناتنا لتعيين النسبة كما أن القدماء كانوا يعودون إلى مراكزهم المشابهة لتعيين النسب. ويقولون بأن الرسول عليه السلام عين نسبة للمسلمين وهي مفيدة لذلك الزمان وذلك المكان ولا أظن بأنها مفيدة لنا.
    3. شهر رمضان الواجب أن نصوم فيه غير موضح في القرآن ونحن نعرفه من سننا المتوارثة بأنه الشهر التاسع من الشهور القمرية.
    4. أمر الله تعالى أهل الكتاب أن يعملوا بالتوراة والإنجيل والقرآن في سورة المائدة: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68). وما هو واجب عليهم كمسلمين فهو واجب علينا أيضا فأين التوراة والإنجيل المصانين لنتبعهما؟ والواقع أن هناك أحكاما كثيرة غير موجودة في القرآن وهي في التوراة ويجب أن نعمل بها. من ذلك أحكام الطيور فمن أين نقول بأن الدجاجة والبطة حلالان ولكن النسر والصقر حرامان؟ إنها أحكام توراتية يجب العمل بها بنص القرآن. ولعلمكم فإنني أظن بأن تلك الأحكام مصانة في التوراة الفعلية المحرفة بنص القرآن. نجد أحكام الطيور الحلال موجودا في سفري اللاويين والعدد وبكل تفصيل. كما نجد أحكام الأسماك موجودة هناك أيضا. ولو قلت بأن الصقر والنسر حلالان فأنت قد خالفت التوراة إذ لا دليل لنا بأن التوراة الفعلية محرفة كلها.
    5. قال تعالى في سورة البقرة: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180). فما مقدار أو نسبة ذلك المعروف؟
    6. قال تعالى في سورة البقرة: ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (199). فما هي حدود الإفاضة غير الموضحة في القرآن ونحتاج لفهمه أن نعود إلى الناس.
    7. قال تعالى في سورة الأحزاب: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً (49). فما هو مقدار المال الذي نمتعهن به قبل الطلاق؟
    وأما سؤالكم الكريم حول معنى الأمر بإقامة الصلاة للمشركين في سورة التوبة ليأمنوا القتل فلنقرأ الآية مجددا عن إذنكم: فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (5). هناك إشكال وهو أن الصلاة واجبة بين الشخص وربه ولا يجوز الإكراه في الدين لنقتل من لا يصلي أو نؤذيه بأي شكل، وهو إشكال صحيح ووارد وأظن بأن هذا هو مقصودكم.
    أدعو سيادتكم بالعودة إلى كل أقوام أنبياء السلف الذين رفضوا دعوات رسلهم وقاموا بتكذيب الرسل فإن الله تعالى أزال أغلبهم من الوجود. أظن بأنك ستقبل بأن هناك فرق شاسع بين الأحكام التي يوجبها الله تعالى على أصحاب الرسل وبين ما يوجبها على بقية المؤمنين. ولنفرض بأن المقصود غير الصلاة التقليدية كما تفضلتم في مقالتكم الكريمة، بل تعني التعايش السلمي كما قلتم. فهل التعايش السلمي أمر يمكن اكتشافه بين عشية وضحاها كما في الصلاة التقليدية؟ وواضح من الآية الكريمة بأن الله تعالى يأمر بقتل مجموعة خاصة من المشركين بعد أن يقعد لهم المسلمون كل مرصد فإذا رأوهم يريدون القيام بعمل مضاد للمسلمين كما يفعله الإرهابيون اليوم فيأخذونهم ويقتلونهم. لكنهم لو دخلوا المسجد وصلوا مع الناس فإن دعوتهم المضادة للرسالة سوف تموت وسوف يخسرون علاقاتهم مع بقية المشركين.
    ثم إن التعايش السلمي تعبير عربي شائع وأظنه قديما فلو كان هو المقصود من الصلاة لقاله الله تعالى بدلا عن الصلاة. فكما تطلب مني أن أريك كيفية الصلاة في القرآن فأنا أطلب منك أن تريني أين قال الله تعالى بأن الصلاة هي التعايش السلمي. ومفهوم التعايش السلمي موجود في القرآن بلفظ آخر. قال تعالى في سورة الكافرون: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (4) وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6). أليست الآيات تعني الدعوة إلى التعايش السلمي مع المشركين الذين كفروا بالرسالة الجديدة؟ فهل يمكن أن نستبدلها هكذا: قل يا أيها الكافرون نصلي كما تصلون؛ وتصلون كما نصلي؟ والواقع أنه يجب أن يقول: نصلي غير ما تصلون وتصلون غير ما نصلي فسيكون المعنى بأنهم يعبرون عن اختلافهم وليس عن تعايشهم السلمي كما ظن سيادتكم.
    والآية التي تأمر الذين آمنوا بالرسول بأن يصلوا عليه هل تعني بأن يعايشوه تعايشا سلميا؟ قال تعالى في سورة الأحزاب: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56). والذين آمنوا به عليه السلام فهم كانوا يتبعونه ويحبونه ولا معنى للتعايش السلمي بينهم وبين قائدهم المحبوب المقبول والذي شغف قلوبهم. وقد وضح الله تعالى معنى الصلاة في نفس السورة الكريمة هكذا: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43). فالصلاة مرحلة متقدمة من الارتباط بحيث نستعملها لبيان علاقتنا بربنا كما يستعمله مولانا لبيان مساعدته لنا عن طريق ملائكته ولا تعني التعايش السلمي، إذ لا معنى للتعايش السلمي بين الله وملائكته وبين النبي. الذين آمنوا يصلون على النبي ليتعلموا منه معاني القرآن ويتعرفوا على فهم الرسول لآيات الله تعالى. هكذا يسلمون أمرهم للرسول تسليما كاملا. فتسليم الأمر بلا معرفة خاوية لا معنى له.
    أظن بأن فضيلتكم قام بعمل طيب وبنية طيبة ولكن ذهبتم بعيدا جدا عن مفهوم الصلاة. فيا ليتكم بتعبيركم الجميل وتحقيقاتكم المثالية تعيدون النظر بقصد اكتشاف حقيقة الصلاة دون أن يسبق ذلك بأن ما يفعله المؤمنون بالله منذ آلاف السنين خطأ فلعل سيادتكم على خطأ ثم تكتبون فهمكم الجديد لنتعلم منكم.
    ثم إنكم تستهزؤون في مقالتكم الرائعة بالطقوس الحركية فلنذهب معا إلى آيات الحج. أليس كلها طقوس حركية؟ يقفون في عرفات ثم يفيضون إلى المزدلفة ثم يذهبون صباح يوم العيد إلى منى ليذبحوا القربان وفي النهاية يعودون إلى الكعبة ليطوفوا حولها ثم يطوفون بين الصفا والمروة. كلها طقوس حركية فهل هي كلها باطلة وكلها تعني التعايش السلمي أو ما شابه ذلك؟ واسمح لي أن أذكر لسيادتكم بعض ما أظنه قلة تدبير لعلي أشجعكم على المزيد من الاهتمام والتحقيق.
    1. تفضلتم بأن الوسطى تتعلق بصفة الأفضلية وأتيتم بآيات لا تدل على ذلك ولم تستندوا إلى اللغة العربية الدارجة في مكة يوم نزول القرآن وهذا غير دقيق برأيي. فالأمة الوسط لا تعني الأمة الفضلى والوسط ليس صفة للأمة وإلا قال الأمة الوسطى لأن الصفة تابع من التوابع كما تعلمون. والقرآن لا يمكن أن يقول بأن أمة هي أفضل من الأمم الأخرى وكل الأمم من صنائع ربنا. قال تعالى في سورة النحل: وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92).
    لكنه سبحانه يفضل بعض الأمم لمسائل خاصة كما فضل بني إسرائيل على كل الأمم ومنها أمتنا ونبينا. قال تعالى في سورة البقرة: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (47). وأما قوله تعالى حول خير أمة أخرجت للناس في سورة آل عمران فهي تعني بأن الأمة المكية وليست العربية هي أفضل أمة تفيد الناس حيث قال سبحانه: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110). فالله تعالى لم يفضلهم بل كانوا خير أمة تطورت في ذلك الزمان بتقدير ربهم لأنهم كانوا يقرون الضيوف وهي ضرورية للمزارات الكبرى وعلى رأسها مزار مكة. كما أنها مهمة للدين العالمي وهو الإسلام. ولولا ذلك لما جاز إنزال القرآن عليهم بظني القاصر.
    2. فسرتم الركوع والسجود المستعمل في القرآن بأنهما مستعاران وأتيتم ببعض الآيات. دعني أسألك لو أن الله تعالى أراد فعلا أن يقول بأن النبيين يقعون على الأرض ساجدين إلى أذقانهم فهل هناك تعبير غير ما تفضل به في القرآن؟ نحن ننظر إلى ظاهر القرآن باعتبارنا عربا والقرآن أنزل بلغة نفهمها ولكنك تقول بأنها استعارات فما دليلك على ذلك؟ هل صرح الله تعالى بأن القرآن كلها استعارات وليست حقائق مباشرة؟ ما تفعله مشابه لما يفعله إخواننا الصوفية الذين يفسرون القرآن على غرار تفسيركم وبشكل آخر. ويمكن لأي شخص أن يفسر القرآن على مزاجه لو لعب بالألفاظ. أليس هذا تحريفا لكلام الله أخي العزيز؟ حاشاكم من ذلك ولكن هذا هو الحاصل مع الأسف.
    نعم، هناك استعارات في القرآن ولكنها قليلة. مثال ذلك سورة يوسف والتي صرح سبحانه بأنها سورة روائية (أحسن القصص) ولكنها صادقة وليست حديثا يُفترى. هناك مثلا قال يوسف لأبيه بأنه رأى الشمس والقمر و11 كوكبا ساجدين له. وسجود الشمس والقمر غير قابل للرؤية البشرية. ولذلك نقول بأنه رأى أبويه وإخوانه في المنام ساجدين له ولكنه استحى وعبر عنهم بالشمس والقمر والكواكب. وقد حصل ذلك السجود بانحنائهم أمامه يوم دخل عليهم خارجا من قاعة الملك ليستقبلهم فخضعوا له على أساس البروتوكول الفرعوني فتذكر يوسف منامه وقال هذا تأويل رؤياي من قبل. هي استعارة موضحة توضيحا كاملا في القرآن وعنوان السورة تدل عليها. لكن فضيلتكم تأولون كل شيء مزاجيا. فلنذهب إلى استشهاداتكم الكريمة.
    قلتم بأن أمره تعالى لبني إسرائيل أن يدخلوا الباب سجدا يعني انقيادهم لأمر الله تعالى. لو كان كذلك لقال سُجّدا لله. فهناك باب يدخلونه وهناك أمر بالسجود. وليست هناك ضرورة لتفسير الباب بشيء آخر.
    قلتم بأن قوله تعالى في نهاية الإسراء بأن الذين أوتوا العلم من قبل القرآن يخرون للأذقان سجدا يعني ينقادون لأمر الله تعالى. قد يكون الاستنتاج صحيحا ولكن الآية تفيد بأنهم يقعون على الأرض إلى الأذقان ساجدين فيزيائيا. وهو دأب البشر حينما يظهرون الخضوع الكامل لملوكهم والقرآن أتى بلسان الناس وليس بلسان أخينا العزيز بدر.
    قلتم بأن الأغلال في أعناق المجرمين يوم القيامة تعني التضييق. هذا تفسير بعيد جدا عن حقيقة الآية وكأن سيادتكم يرفض حقيقة الجنة والنار كما فعله بعض الفضلاء في النجف خطأ. لا أريد الخوض في مسائل قد يزعج البعض ولكن يجب القبول بأن الكثيرين ينظرون إلى القضايا القرآنية نظرات خاصة ويسعون لتفسير كل آية لينطبق مع نظرياتهم. فليست الصوفية فقط كذلك بل هناك الكثير من علمائنا الكرام فعلوا ذلك مع الأسف وكلها تفاسير مزاجية سيُسألون عنها قطعا يوم الحساب. وأنا بفضل الله على علم بكل إشكالاتهم العلمية تقريبا وقد وضحت لزملائي كل ما قالوه وقمت بالرد عليهم ليس دفاعا عن القرآن بل دفاعا عن فهمنا للقرآن فالقرآن لا يحتاج إلى أمثالي من فقراء العلم.
    لقد أولت أخي العزيز، الأذقان والخر والركوع والسجود والأغلال والسحب لتعطي معنى تحبه. أليس كذلك أخي الفاضل؟ فما موقفك لو سألك ربك يوم القيامة وسوف يسألك قطعا؟ قال تعالى في سورة الزخرف مخاطبا نبينا: فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44). ونسيت تأويل مقمحون لأن الإقماح يعني شد رأس البعير إلى الخلف.
    واستندت إلى الآية التالية من سورة الإسراء لإثبات أن الأغلال تعني التضييق: وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا (29). تعبير غل اليد قديم وليس جديدا ويعني البخل وقد ذكره القرآن نفسه لليهود. قال تعالى في الآية 64 من سورة المائدة: وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء... التعبير عن القوة باليد معروفة قرآنيا وفي لغة العرب فالله تعالى وصف داود بذا الأيدي وليس لداود أكثر من يدين ولكنه سبحانه يقصد القدرات والقوى كما أن ليس لله يد فيزيائي يمكن التضييق عليها، معاذ الله. فقول اليهود يد الله مغلولة يعني بأن هناك قوة مجهولة تقوم بغل يد الله تعالى أو بإيقاف قوة الله تعالى ولذلك لعنهم الله سبحانه. هذا التعبير المعروف لا يغير معنى الغل وهو القيد في اللغة أخي العزيز.
    كما أن تعبير بسط اليد للكرم الكثير قديم أيضا وهناك شعر قديم ذكره بعض الإخوة:
    جاد الحمى بسط اليدين بوابل شكرت نداه تلاعه ووهاده
    وقال الطبري في تفسيره بأن الشعر العربي بنفس المعنى كثير ولكنه لم يذكر أيا منها كما أذكر. وهل يمكن أن نفسر الآية بغير ذلك؟ فهي استعارة معروفة فعلا ولكنها ليست دليلا على معنى جذر غلل كما ظننتم بأنه التضييق. وحتى تتمكن من إثبات هذا التغيير في الكلمة العربية المعروفة تحتاج إلى بحث مطول وتناول كامل لكل الأشعار العربية التي وصلتنا إضافة إلى القرآن وأنت لم تفعل ذلك. أخي الكريم: ليست اللغة العربية آلة صنعناها بأيدينا حتى نلعب بها كما نشاء بل هي ميراث وصلتنا من العرب منذ آلاف السنين فليس تغييرها هينا. ولو غيرناها فلا يمكن أن نعيد المعنى الذي صنعناه اليوم لكلام عربي أنزله الله تعالى قبل 15 قرنا وصرح بأنه منزل بلسان محمد وقومه.
    وليست الكلمة في القرآن تعطي معنى واحدا كما يبدو من سعيكم. فالقرآن يستعمل الكلمة الواحدة لعدة معان. لنقرأ هذه الآية من سورة مريم: قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20). حاولت كثيرا أن أفهم المقصود من البغي كما حاول المفسرون قبلي. لا يمكن لنا أن نفسرها بالزانية لأنها عليها السلام صرحت قبلها بأن لم يمسسها بشر. فعطف نفس المعنى أو فرعه على الجملة العامة غير بليغ. إن لم يمسسها بشر فلم يحصل الزنا ولا غير ذلك. ثم نقرأ بعدها الآية التالية بنفس السورة الكريمة: يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28). لا يمكن أن نفسر بغيا هنا بغير معنى الزانية. ولذلك فكرت في شخصية مريم التي تحب الأولاد بدليل قوله تعالى لها: وقري عينا؛ لحظة الولادة. فهي تعني بأنها كانت تحب الأطفال وتنتظر. ولكن مريم كانت لا تبغي الزواج مع الرجال. فقولها لم أك بغيا يعني بأنها لم تكن تطلب زوجا. وحينما تمثل الروح القدس لها بشرا سويا ظنت بأنه جاء يطلب يدها فقالت له: إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا. أرادت إثبات تنصلها من أية إمكانية للزواج على أنها كانت مطمئنة من أن الله تعالى يقيها من كل سوء وهي في محراب العبادة الخالصة. هل لديك تفسير واحد للكلمة المذكورة مرتين قريبتين من بعضهما البعض في سورة واحدة وفي قصة واحدة، أخي الكريم؟ سأتعلم منك وعلى استعداد لأغير تفسيري وأعلن عنه لأنني فسرت سورة مريم لمجموعة من إخواني المكرمين قبل أكثر من عقد من الزمن.
    ولعلك تظن كبعض الإخوة الطيبين بأن لا مرادفات في القرآن وهو كلام بديع ولكن لا أظن بأنه صحيح. هذا الكلام يصح أن يقوله مفسر قام بتفسير القرآن بالكامل فهل قام أولئك بذلك؟ دعهم يقوموا بالتفسير من الألف إلى الياء ليشعروا بأن الأمر مختلف عما يحلو لهم.
    واستشهدتم بآية من سورة النساء لإثبات أن كف الأيدي مرتبط بإقامة الصلاة كإقامة معاهدة تعايش سلمي فلما انتهت العلاقة السلمية كتب عليهم القتال. هذا قولكم باختصار.
    فلنقرأ الآية مع ما قبلها لأنهما مرتبطتان باعتبار بداية الآية (ألم تر): الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (77).
    جاءت الآية الكريمة كمثال لمعرفة الفرق بين الذين يقاتلون في سبيل الله والذين يقاتلون في سبيل المكاسب المادية لإشباع طغيانهم متبعين عدوهم الشيطان، وهم جميعا من الذين آمنوا. فيقول الله تعالى لنبيه: ألم تلاحظ الذين قلنا لهم كفوا أيديكم (عن القتال) وأقيموا الصلاة وآتو الزكاة. هناك عادوا إلى الحالة الطبيعية للمؤمنين وهي إقامة الصلوات الخمس التقليدية وإيتاء الزكاة. ثم كتب عليهم القتال في سبيل الله وهو قتال يقل فيه المكاسب الدنيوية طبعا. هناك صاروا يخشون الناس بسبب انقطاع التشجيعات الشيطانية بالمكاسب الدنيوية. والخشية من الناس باعتبار علاقاتهم التجارية مع المشركين. لكنكم تجاهلتم الآية التي تشير إليها هذه الآية في بدايتها وهي جملة (ألم تر إلى الذين قيل لهم)، ثم ربطتم كف الأيدي بإقامة التعايش السلمي بدون أي دليل. أدعوك لتقرأ الآيات التالية من سورة يونس وتفكر فيها بأن إقامة الصلاة كانت مقرونة بالدعوة لإزالة فرعون وقومه لا التعايش السلمي معهم. قال سبحانه في سورة يونس:
    وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (86) وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (87) وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ (88) قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ (89).
    وحتى تتبلور لك القضية كاملة في سورة النساء فأرجو منك وأنت والحمد لله محقق جدير، أن تقرأ آيات سورة النساء من 71 إلى 91 لترى بأن لا مجال للتعايش السلمي بل الحديث كله عن القتال والاستعداد لفتح مكة. ليس هناك حديث عن التعايش السلمي ولم يكن المسلمون في مكة بل كلها تتحدث عنهم بعد تهجير بعضهم وفرار بعضهم الآخر إلى يثرب وبقية الأماكن واشتعال الحروب بين المسلمين والمشركين. لكن فضيلتكم قرأتم الآية لحالها وفسرتم الصلاة تفسيرا غير لغوي وغير قرآني بظني القاصر.
    نكتفي بهذا القدر فأنا لست بصدد الرد عليكم بل بصدد إقناعكم لتقوموا بتحقيق أكثر دقة وأوسع شمولا لعلكم تقبلون بأن الصلوات التقليدية الخمسة هي صلوات مطلوبة عند الله تعالى والله أعلم منكم ومني لتعليم عبيده كيفية الارتباط بربهم ثم اختبارهم ليميز ربنا الخبيث من الطيب منهم؛ والعلم عند المولى عز وجل.
    باختصار فإن إقامة المشركين للصلاة تعني أن يسلموا للدين الجديد ويصلوا مع المسلمين في مساجدهم ويدفعوا الزكاة ليصبحوا أعضاء صالحين في المجتمع الإسلامي وإلا فإن حكم الموت صادر بحقهم من الله تعالى. وأرجو الانتباه بأن لا دلي بأيدينا بأن صلاة المشركين كانت مختلفة عن صلوات اليهود والنصارى السابقين والمسلمين وهو خمس صلوات في 17 ركعة بالقيام والركوع والسجود والجلوس كما أظن. وأما قوله تعالى حول صلاة المشركين حول البيت في سورة الأنفال: وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (35)، فقد تكون صلاة خاصة حول البيت وليس الصلاة التقليدية العامة لديهم. ولولا ذلك لكان ممكنا أن لا يعلق سبحان صلاتهم بظرف عند البيت. هناك أخي مشكلة كبيرة لدى أتباع الديانات الثلاث كلها وخاصة عندنا نحن المسلمين بأنهم يظنون بأن الرسل بعثوا بين الكفار. وبنو جلدتنا عامة يظنون بأن المشركين كانوا لا يعبدون الله تعالى. إنهم كانوا يعبدون الله ويتخذون الأصنام وسائل للتقريب بينهم وبين الله لاعتقاده بأن الله عظيم لا يمكن التواصل معه. وكل صنم يرمز إلى شخص قد يكون رسولا أو ملكا، تماما كما صنع بنو إسرائيل لأنفسهم عجلا يرمز إلى موسى. نحن نرى أهلنا اليوم بمختلف مذاهبهم يصنعون قببا ويزينون حيطان حول قبور بعض الطيبين ليخضعوا فيها لله ولأولئك الموتى. هذا هو الشرك الذي أنزل الله الرسل ليحاربوه. لكننا عاجزون أن نتحدث إلى أهلينا بهذه الحقائق الخطيرة، فإلى الله المشتكى. أتمنى من أقلامكم الخيرة الطيبة أن تتوجه لمحاربة الشركيات الحقيقية الموجودة بين الشيعة والصوفية وبقية السنة وكذلك إشراك الوهابيين زعماءهم الدينيين بالله تعالى. كلهم مع الأسف مشركون ويتهم بعضهم بعضا. شرك الوهابيين برأيي أعظم من شرك الزيديين والبهرة والإسماعيلية والشيخية والأخبارية والأصولية من الشيعة وهو أكبر برأيي من شرك الصوفية والبهائية والآغا خانية وأمثالهم. إنهم يقتلون الإنسان المكرم عند الله إذا خالف تشريعهم البشري وهو من أعظم الشرك. يتدخل الوهابيون في شؤون الربوبية و يوزعون الجنة بين أتباعهم ويحكمون بالموت على من يخالفهم فهم أكثر شراسة من الخوارج في أيامهم الأولى وليس اليوم كما في عمان المسالمة.
    وختاما أثني عليكم كثيرا وأعتبر نفسي محظوظا بالتعرف على مجموعة طيبة من الذين يرفضون التراث الخرف ويفكرون بأنفسهم للتدبر في آيات ربهم وهو غاية ما نتوقعه من أمتنا الكريمة. وبالمناسبة فإن أخي وزميلي الكريم رئيس مركز تطوير الفقه الإسلامي قد استشكل علي ساعيا تأييد حضرتكم وقمت بالرد عليه وسأبعث المداولات غدا أو بعده بمشيئة الله تعالى إلى ملفاتكم المحايدة الرائعة إذ من حقكم أن تتعرفوا على ما يُكتب حول مقالكم من تعليقات. وتقبلوا تحيات أخيكم
    أحمد المُهري
    26/1/2016

  • أخى الكريم أحمد، بعد التحية
    أشكرك على إهتمامك وردك المُفصل، وثناءك وحسن ظنك بمن يكتب فى هذا الموقع، وهذا برغم الإختلاف فيما نحن بصدده من حوار. فهذا من حسن خُلقك. وأسأل الله تعلى لك الصحة والعافية وفوق ذلك العفو والمغفرة.
    واسمح لى بهذا التعليق.
    أولًا: الذى أعتقد فيه أن أصل الإختلاف بيننا يكمن فى الجملة التالية التى تفضلت بها فى تعليقك:
    "هناك مسائل أخرى واجبة وغير محددة في القرآن ونحتاج أن نعود إلى السنة المتوارثة"
    وقد فهمت من كلمة مسائل واجبة أنها مسائل قد ألزم الله تعلى الناس بها وسوف يكون هناك عقاب لمن لم يقم بها.
    وهنا فى إعتقادى بما أن الإسلام دين عالمى، وما نعرفه من عدل رب العلمين، يتحتم أن يكون ما كلف الناس به وسينالهم العقاب بسببه واضحًا للجميع فى القرءان الكريم. وإن كان هناك مصدر أخر بجانب القرءان "مثل السنة المتوارثة" فمن الواجب أن يكون هناك دليل صريح فى القرءان يشير فيه للناس بإتباع ما وجدوا عليه ءابائهم من أهل الشرق الأوسط. فليس لقاطن الصين أو الأمازون أن يتبع ما وجد عليه أباء هذه المناطق.
    فلو كلفنا الله تعلى بشئ غير موجود فى القرءان فسيرسب الجميع فى الإختبار كما يرسب الطالب فى إختبار مادة غير موجودة فى كتبه المدرسى. كما أن هذا منافى لعدل الله تعلى.
    وأما ما أجده واضحًا فى القرءان يقول أن أفة كل الأمم المذكورة فى القصص القرءانى كانت أنهم قالوا لرسلهم التالى:
    (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٢١) سورة لقمان
    ولا أعلم شئ معاصر لنا قد أنزله الله تعلى سوى القرءان الكريم حتى أتبعه كما يخبر هذا النص القرءانى.
    ولا أرى أنه هناك فرصة للتغيير سوى فى هذه الحيوة الدنيا، وليس هناك ثقة إلا فى كتب الله تعلى القرءان الكريم. فبماذا سأجادل ربى يوم الحساب إن تبين أن ما وجدت عليه ءابائى مما يسمى السنة الموروثة أو السنة العملية ليس من عند الله.
    وما عرفته من القرءان أن الرسول الكريم كان يذكر الناس بالقرءان (نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ٤٥) سورة ق
    وما صوره القرءان هو هذا المشهد لأمم قد اتبع بعضهم بعضا:
    (قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَا حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَ‍َٔاتِهِمۡ عَذَابًا ضِعۡفًا مِّنَ ٱلنَّارِ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ ٣٨ وَقَالَتۡ أُولَىٰهُمۡ لِأُخۡرَىٰهُمۡ فَمَا كَانَ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلٖ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٣٩) سورة الأعراف

    ثانيًا: بالنسبة لما هو غير موجود فى القرءان مثل ما تفضلت به من أمثلة مثل تحديد الأشهر الحرم أو تحديد نسبة مال ما. فإعتقادى هو أن ما لم يُذكر فى القرءان فقد تركه الله تعلى لحرية إختيار البشر. وما أختاره أو حدده الأولون ليس من عند الله حتى يتم إلزام باقى الناس به وجعله مصدر للتشريع بجانب القرءان الكريم وتسميته بالسنة العملية أو التواتر أو غير ذلك.

    ثالثًا: بالنسبة لمفهوم مفردة الصلوة الذى وجدته يلائم الكثير من النصوص القرءانية فهو "التواصل مع الأخرين بدون إعتداء" وليس الأمر مقتصرا على التعايش السلمى.
    وإقامة الصلوة هى تفعيل هذا التواصل فى صور كثيرة نفهمها من سياق النص القرءانى الذى يتحدث عن الصلوة. فأمر الرسول الكريم بإقامة الصلوة هو تفعيل تواصله مع الناس والصورة هى دعوة الناس لما تلقاه من الوحى. وما نفعله الأن هو إقامة للصلوة وذكر (عكس النسيان) لله تعلى، والصورة هى التواصل والحوار عبر الإنترنت.
    أما مفردة "يصلى على" فأفهما من السياق القرءانى على أنها تقديم العون. (هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَٰٓئِكَتُهُ لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَحِيمًا ٤٣) سورة الأحزاب. وهنا بعض التفصيل
    وكل أمر أكتبه هنا تحت البحث الدائم ومرحلة التعلم لا تنتهى أبدا.
    والله تعلى أعلم

  • الضيف: - أحمد المُهري

    تبليغ

    قرأت بعض الأسطر وأنا آسف بأن وقتي قليل لا يسمح لي بالتواصل معكم. ولكن حسنا ما تفعلون فالمفروض على الذي خلقه الله تعالى عاقلا رشيدا ألا يكون إمعة يتبع أصحاب الألقاب والادعاءات. المهم أن نتدبر آيات ربنا بأنفسنا والله تعالى هو الذي يوفقنا ولي تعليق بسيط جدا قد يفيدكم ولعلي انسى أن أعود إليكم مستقبلا فأنا أكتب في مركز تطوير الفقه السني وليس غيره لقلة وقتي مع الاسف.
    القول أعم من القراءة والتلاوة وحتى الكتابة بل حتى التفكيروالحركات المقصودة كلها. فالقول في الصلاة كما أظن هو مجموع ما نتلوه في السنن الموروثة عن نبينا إبراهيم عليه السلام والتي تم تغيير بعض نصوصها بعد نزول القرآن الكريم بواسطة نبينا محمد عليه السلام إضافة إلى دعواتنا التي نتوجه بها إلى الله تعالى ونحن نتلو الأوراد التي ورثناها من آبائنا وجدودنا إضافة إلى الحركات الرياضية الضرورية برأيي المتواضع. وأظن بأن المسلم الذي يضع الله تعالى واللقاء معه نصب عينيه فإنه لا يترك الصلاة دون أن يطلب من ربه المزيد من المعرفة أو يطلب منه السلامة والصحة وقضاء حوائجه الدنيوية. فالصلاة في واقعها تمثل لحظات التواصل مع الله تعالى ولا تمثل المواطنة الصالحة ولا الأعمال الصالحة الأخرى. قال تعالى في سورة آل عمران موضحا حكاية طويلة حصلت لزكريا بعد أن تعلم من مريم عليهما السلام كيفية الدعاء المستجاب وأن عليه أن ينعزل عن الناس فدخل الصلاة التقليدية بحركاتها الرياضية وأورادها ولكنه بقلبه فتح بابا إلى السماء يدعو ربه بقلبه وهو يعلم كل ما يقوله واستجاب الله دعاءه وتحدثت إليه الملائكة والملائكة لا يعرفون اللغة وليس لهم لسان بل كان الحديث كله قلبيا ووحيا متبادلا كما أظن: فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ (37) هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء (38) فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ (39) قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاء (40) قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ (41).
    ومما لا ريب فيه أن رزق مريم كان العلم والمعرفة وليس الأكل كما ظن قليلو العلم. كانت مريم أحوج إلى الأكل لحظة الوضع ولكن الله تعالى أمرها بأن تهز النخلة لتسقط عليها الرطب ولم يبعث لها المائدة السماوية كما ظنوا. والعلم عند مولانا.
    لكم جميعا كل الحب والود والدعوات الطيبة بالتوفيق ولي أيضا
    أخوكم
    أحمد المُهري

  • الضيف: - مازن ابو الحسن

    رداً على تعليق: الضيف: - أحمد المُهري تبليغ

    حياكم الله استاذ احمد
    ما المقصود بقولك
    (ونحن نتلو الأوراد التي ورثناها من آبائنا وجدودنا إضافة إلى الحركات الرياضية الضرورية برأيي المتواضع.)
    هل هناك دليل من الله عز وجل على وجود إرث من الأباء علينا إتباعه؟ وهل وجدت دليل على وجود حركات في الصلاة وعددها؟ الرجاء ان لا تبخل علينا بالإجابة.

  • الضيف: - محمد الأنور

    تبليغ

    مدونة محمد الأنور ( بيان الصلاة التي أمر الله بها عباده )
    http://mohammedelmadany5.blogspot.com.eg/

  • الاخ احمد تحياتي
    ان كان فهمي لتعقيبك صحيحا
    لقد ادخلت نفسك والاخت فاتيما من غير ان تشعرا في كارثه خطيره جدا بفهمكما عن الموقوت بردك وتعقيبك على الاخت فاتيما الذي ذكرت ان الصلاه كانت مؤقته وانتهت بموت الحب النبي محمد صلى الله عليه وسلم وارجو ان لا يقتنع مسلم برؤيتكما الخطيره جدا والمزلزله المدمره الهالكه وان يهدينا الله تعالى واياكم

    ان قلت ثانيا: أمر خاص عارض و هو وجود النبي فيهم

    حيث كلمة (فيهم) بينتم انتم ب(عارض)انها مرحله وانتهت والصلاة الان منتهية الصلاحيه


    ويقول العزيز الاعز من كل قائل
    {وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ (فِيهِمْ)وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾

    بفهمك
    ان بعد موت الحب النبي محمد الذي (يصلى الله عليه) ويصلي ويسلم عليه المؤمنون حقا ان الجميع سيعذب ويدخل النار كل شخص آمن به واطاعه لكن بعد موته سيدخل النار وسيعذب والعياذ بالله

    وحتى لا ترد بان الاستغفار هو البديل ل(فيهم)
    ركز في نفس الآيه (ليعذبهم) و(يستغفرون) اي هم نفس المقصودين في اي زمان ومكان

    هل فهمي لتعقيبك صحيحا؟
    ارجو ان اكون مخطئ

  • اعتذر للاخوه والاخوات للاعاده لتصحيح اخطاء في الطباعه

    اخي فارس
    تحياتي
    لم ادعي يوما من الايام بكامل او بكل معرفه وحاشالله
    بل احب المناقشة مع المتدبرين في التنزيل الحكيم
    بل انني لا احمل التنزيل الحكيم( او بالفهم السائد لا احفظ القرآن الكريم) بل قصار السور

    ما هو مفسد الصلوة من القرآن؟

    النساء - الآية 43
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا

    وكلمة سكارى لا تعني مخمورين ابدا والسكر في التنزيل الحكيم لا علاقة له بالخمر ويعني حاله نفسيه بمعني ان تكون تخمه من كثرة الاكل وذهول وتبلد ذهني

    والعمل الصالح اخي فارس لا يفسد ولا يتوقف، لكن اقامة الدين والاهم فيه هو اقامة الصلوات الخمس (من اسياسيات الدين)والدين تاتي من معنى دائن ومدين او مديون اي ان الدين تعني قضاء مافاتك من صلاه وتعني ان الشخص المديون ويقضي دينه باستمرار هي التوبة النصوحه
    والله سبحانه وتعالى امتدح المؤمنين الذين يحافظون علي صلاتهم ولا يضيعونها مهما كانت الظروف ولا يوجد عذر لاضاعة الصلوات الخمس ابدا NEVER

    وهي ذكر ما يمكننا ان نعوض الصلوة !!




    كيف تسجد الجبال الشمس و القمر.....الخ؟؟؟
    السجود تعني الاذعان والتسليم طوعا او كرها المطلق لله تعالى وقوانينه وهي لا تخرج ابدا من خط فرض هذه القوانين

    يس - الآية 40
    لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون

    وتلك مسيره(بتشديد الياء) اي ليس لها خيره طوعا وكرها كما اي وكل انسان
    والمؤمن حقا (والصلوات الخمس هي التي تميزه من الانسان الضال الذي يسجد مرغما ومجبرا مثل ليس له ان يختار او لا يختار يوم موته) لكن المؤمن حقا والذي يرمز بسجوده في الصلاة برمزية الاذعان والتسليم التام لله سبحانه وتعالى، ثم انطلاقا من هذه الرمزية الدينيه الرائعة الممتعه التي هي الصلوات الخمس ينطلق هذا المؤمن لتطبيق هذه الرمزيه في كل حياته من تطبيق كل اوامر الله تعالى ورسوله الحبيب المصطفى محمد
    بكل اذعان وتسليم

    وان ذهبت للحج وحدث لك قدر عطلك عنه؟
    وكذلك الصوم؟
    وكل العبادات، اليس تكون مديونا لله تعالى؟

    واين تعويض الحج في التنزيل الحكيم؟والله اريد ان اعلم

    وان كانت الصلاة كما قال اخي بدر هي عدم الاعتداء
    فكيف يتم تعويض عدم الاعتداء؟

    و سؤالك اخي فارس ماهية صلاة الله و الملائكة على المؤمنين!!؟؟

    صلاة الله والملائكة على النبي والمؤمنين هي (المعية) التي تاتي من كلمة (مع) وهي الملازمة والتواصل المستمر من غير انقطاع
    كما هي صلواتنا الخمس لله التي هي تواصل طول اليوم متجدد مع الله تعالى

    وان لاحظت اخي فارس
    ان صلاة الله وملائكته (على) وليس (ل)
    بمعنى اننا نصلى لله ولكن الله يصلى (على) النبي و(على)المؤمنين- اللهم ربنا اجعلنا منهم يارب العالمين

    اي ان المطلوب هو ان النبي عليه ان يقوم هو بشي يتصل ويتواصل ويكون في معية الله تعالى وكذلك المؤمنين
    فاذا قبل (من قبول) فاذا قبل الله تعالى هذا التواصل وفق اوامره كانت هي صلاته وهي مرتبه عاليه نسأل الله تعالى ان ننالها دوما وابدا

    اما قولك
    اما التسبيح فلا داعي ان اسالك عنه فالله تعالى قالها صراحة اننا لا نفقه تسبيح الطير!!؟؟

    ولماذا اخي فارس لا تريد ان تسال من التسبيح؟ ونحن جميعنا هنا في ركن وضيافة اخونا الفاضل بدر، اخوه نريد ان نناقش ونتعلم
    والتسبيح

    الإسراء - الآية 44
    تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا

    -والله تعالى هو الاعلم-
    هل اخترت اسمك؟شكلك؟ وطنك؟ جنسك؟ لونك... الخ
    الكل مستسلم لمشيئة الله تعالى ويسيرون وفق قوانينه وقضائه سبحانه وتعالى
    وبحمده- تعني تنفيذ هذا التسبيح الذي هو بقراره ومشيئته واوامره ولذلك كانت(الحمدلله رب العالمين)
    وهذه الديمومه للشمس والقمر والجبال والسموات هي بحمدالله تعالى
    وهذه الارزاق للمؤمن والمسلم والكافر و،و،و هي بحمدالله تعالى
    لكن تسخيرها وديمومتها لا نفقهها ولن
    لكنك ولكنني ولكنهم لم ولن منا ان يفقه كيف ان تكون قرارات ومشيئة الله سبحانه وتعالى في اي من مخلوقاته تبارك وتعالى

    والله تعالى هوالعليم الاعلم

    ان اخطأت فمني ومن الشيطان والعياذ بالله تعالى
    وان اصبت فمن الله تعالى وارجو منه القبول والهداية

  • الضيف: - المتوكل علي الله

    رداً على تعليق: الضيف: - simsimah تبليغ

    الاستاذة سمسمة
    الاخ بدر يذكر ان الصلوة هي التواصل بدون اعتداء، وليس كما ذكرت انه يقول ان الصلوة معناها عدم الاعتداء.

  • اخي فارس
    تحياتي
    لم ادعي يوما من الايام بكامل او بكل معرفه وحاشالله
    بل احب المناقشة مع المتدبرين في التنزيل الحكيم
    بل انني لا احمل التنزيل الحكيم( او بالفهم السائد لا احفظ القرآن الكريم) بل قصار السور

    ما هو مفسد الصلوة من القرآن؟

    النساء - الآية 43
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا

    وكلمة سكارى لا تعني مخمورين ابدا والسكر في التنزيل الحكيم لا علاقة له بالخير ويعني حاله نفسيه بمعني ان تكون تخمه من كثرة الاكل وذهول وتبلد ذهني

    والعمل الصالح اخي فارس لا يفسد ولا يتوقف، لكن اقامة الدين والاهم فيه هو اقامة الصلوات الخمس (من اسياسيات الدين)والدين تاتي من معنى دائن ومدين او مديون اي ان الدين تعني قضاء مافاتك من صلاه وتعني ان الشخص المديون ويقضي دينه باستمرار هي التوبة النصوحه
    والله سبحانه وتعالى امتدح المؤمنين الذين يحافظون علي صلاتهم ولا يضيعونها مهما كانت الظروف ولا يوجد عذر لاضافة الصلوات الخمس ابدا NEVER

    وهي ذكر ما يمكننا ان نعوض الصلوة !!




    كيف تسجد الجبال الشمس و القمر.....الخ؟؟؟
    السجود تعني الاذعان والتسليم طوعا او كرها المطلق لله تعالى وقوانينه وهي لا تخرج ابدا من خط فرض هذه القوانين

    يس - الآية 40
    لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون

    وتلك مسيره(بتشديد الياء) اي ليس لها خيره طوعا وكرها كما اي وكل انسان
    والمؤمن حقا الذي يرمز بسجوده في الصلاة برمزية الاذعان والتسليم التام لله سبحانه وتعالى، ثم انطلاقا من هذه الرمزية الدينيه الرائعة الممتعه التي هي الصلوات الخمس ينطلق هذا المؤمن لتطبيق هذه الرمزيه في كل حياته من تطبيق كل اوامر الله تعالى ورسوله الحبيب المصطفى محمد
    بكل اذعان وتسليم
    وان ذهبت للحج وحدث لك قدر عطلك عنه؟
    وكذلك الصوم؟
    وكل العبادات، اليس تكون مديونا لله تعالى؟
    اين تعويض الحج في التنزيل الحكيم؟والله اريد ان اعلم

    وان كانت الصلاة كما قال اخي بدر هي عدم الاعتداء
    فكيف يتم تعويض عدم الاعتداء؟

    و ماهية صلاة الله و الملائكة على المؤمنين!!؟؟
    صلاة الله والملائكة على النبي والمؤمنين هي (المعية) التي تاتي من كلمة (مع) وهي الملازمة والتواصل المستمر من غير انقطاع
    كما هي صلواتنا الخمس لله التي هي تواصل طول اليوم متجدد مع الله تعالى
    وان لاحظت اخي فارس
    ان صلاة الله وملائكته (على) وليس (ل)
    بمعنى اننا نصلى لله ولكن الله يصلى (على) النبي و(على)المؤمنين- اللهم ربنا اجعلنا منهم يارب العالمين

    اي ان المطلوب هو ان النبي عليه ان يقوم هو بشي يتصل ويتواصل ويكون في معية الله تعالى وكذلك المؤمنين
    فاذا قبل (من قبول) فاذا قبل الله تعالى هذا التواصل وفق اوامره كانت هي صلاته وهي مرتبه عاليه نسأل الله تعالى ان ننالها دوما وابدا

    اما التسبيح فلا داعي ان اسالك عنه فالله تعالى قالها صراحة اننا لا نفقه تسبيح الطير!!؟؟
    ولماذا اخي فارس لا تريد ان تسال من التسبيح؟ ونحن جميعنا هنا في ركن وضيافة اخونا الفاضل بدر، اخوه نريد ان نناقش ونتعلم
    والتسبيح

    الإسراء - الآية 44
    تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا

    -والله تعالى هو الاعلم-
    هل اخترت اسمك؟شكلك؟ وطنك؟ جنسك؟ لونك... الخ
    الكل مستسلم لمشيئة الله تعالى ويسيرون وفق قوانينه وقضائه سبحانه وتعالى
    وبحمده- تعني تنفيذ هذا التسبيح الذي هو بقراره ومشيئته واوامره ولذلك كانت(الحمدلله رب العالمين)
    وهذه الديمومه للشمس والقمر والجبال والسموات هي بحمدالله تعالى
    وهذه الارزاق للمؤمن والمسلم والكافر و،و،و هي بحمدالله تعالى
    لكن تسخيرها وديمومتها لا نفقهها ولن
    لكنك ولكنني ولكنهم لم ولن منا ان يفقه كيف ان تكون قرارات ومشيئة الله سبحانه وتعالى في اي من مخلوقاته تبارك وتعالى

    ان اخطأت فمني ومن الشيطان والعياذ بالله تعالى
    وان اصبت فمن الله تعالى وارجو منه القبول والهداية

  • تحياتي اخت سمسمة

    بما ان لديك كامل المعرفة بماهية الصلوة
    ارجو ان توضحي لنا ما هو مفسد الصلوة من القران
    و اين تم ذكر ان يمكننا ان نعوض الصلوة في حالة فسدت!! كما جائنا في حالة الصوم
    و الحج.....الخ

  • الضيف: - فارس

    رداً على تعليق: الضيف: - فارس تبليغ

    اضيف

    كيف تسجد الجبال الشمس و القمر.....الخ
    و ماهية صلاة الله و الملائكة على المؤمنين!!
    اما التسبيح فلا داعي ان اسالك عنه فالله تعالى قالها صراحة اننا لا نفقه تسبيح الطير!!

  • وسؤالي للاخت فاتيما ولاخي بدر وللجميع

    النساء - الآية 102
    وَإِذَا كُنتَ (فِيهِمْ) فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم (مَّعَكَ)

    لماذا يخاطب الله تعالى النبي محمدا عليه الصلاة والسلام ب(فيهم)؟؟ وليس ب(معهم)؟ مع ان نفس الآية الكريمه تصف اتباعه رضوان الله عليهم ب(معك)؟؟

    لماذا (في وفيهم) مختصة بالحب النبي محمدا عليه الصلاة والسلام

    البقرة - الآية 129
    رَبَّنَا وَابْعَثْ (فِيهِمْ) رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ


    آل عمران - الآية 164
    لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ (فِيهِمْ) رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ

    الجمعة - الآية 2
    هُوَ الَّذِي بَعَثَ (فِي) الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِين

    والحبيب عيسى عليه السلام ب(الى)

    آل عمران - الآية 49
    وَرَسُولًا (إِلَىٰ) بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين

    ثم الحبيب موسى عليه السلام
    غافر : 23]{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِين(24) {(إِلَىٰ)) فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ

    ثم تذكروا


    الأعراف - الآية 65
    ۞ (وَإِلَىٰ) عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ

    الأعراف - الآية 73
    (وَإِلَىٰ) ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ۖ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

    الأعراف - الآية 85
    (وَإِلَىٰ) مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

    هود - الآية 50
    (وَإِلَىٰ) عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ

    هود - الآية 61
    ۞ (وَإِلَىٰ) ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ

    هود - الآية 84
    ۞ ((وَإِلَىٰ)) مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ۚ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ

    النمل - الآية 45
    وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا (إِلَىٰ) ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ

    العنكبوت - الآية 36
    (وَإِلَىٰ) مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ

    لماذا؟ونسأل الله تعالى كل الهدايه

  • على معنى القنابل الموقوته اصبح يشرح ويتدبر التتزيل الحكيم؟
    لكن اليس موقوت على وزن مفعول اي مكرر مستمر باستمرار غير منقطع
    اهم ركن في الايمان تقصد الاخت فاتيما انه اصبح منتهي الصلاحية الآن ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
    اذن كيف نستفيد من التنزيل الحكيم الصالح في كل واي مكان وزمان
    هكذا بكل بساطه كل آيات التنزيل الحكيم في اقامة الصلاة اصبحت منتهية الصلاحية بموت الاحبابم وصلوات الله عليهم ورضوان الله عليهم

    اختي فاتيما
    هل انتهت اقامة العدل ايضا؟والوزن والميزان؟
    وهل انتهت اقامة الدين ايضا؟وجميع الاقامات
    اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان حبيبي محمد نبي الله ورسوله
    لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
    وحسبنا الله تعالى ونعم الوكيل

  • السلام عليكم أستاذنا الفاضل بدر
    لي إضافة فيما يخص الصلاة الموقوتة أرجو أن تكون مفيدة
    وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ۗ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَىٰ أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ ۖ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ ۗ إِنَّ اللَّـهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا ﴿١٠٢﴾ فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّـهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ۚ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۚ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا ﴿سورة النساء٠٣
    مَّوْقُوتًا كلمة مشتقة من وقت
    موقت = تشير الى المدة المحصورة بين زمنين نقول قنبلة موقوتة اي ان لها مدة محصورة بين زمن بداية وزمن نهاية .
    وهي غير ميقات التي تشير الى موضع زمني محدد ، اي زمن ومكان محدد.
    وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ﴿الأعراف: ١٤٢﴾
    2. وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ﴿الأعراف: ١٤٣﴾
    3. وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَاتِنَا ﴿الأعراف: ١٥٥﴾
    4. فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ﴿الشعراء: ٣٨﴾
    5. إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿الدخان: ٤٠﴾
    6. لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ﴿الواقعة: ٥٠﴾
    7. إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا ﴿النبإ: ١

    كِتَابًا معناها أمرا أو فرضا من الله (كُتب عليكم =فُرض عليكم = أُمرتم ب ...)
    وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّـهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا أي أمرا له أجل محدد.

    إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا أي أمرا له وقت محدد.

    وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاة

    هذا الخطاب موجه للرسول والمؤمنين الذين عاصروه
    الرسول ملزم بإقامة الصلاة للناس أي دعوتهم إلى الله بالقرآن الذي نزل عليه
    وهؤلاء الناس ملزمون بإقامتها لغيرهم .

    Comment last edited on قبل 2 اعوام by fatima nidami
  • الضيف: - أحمد

    رداً على تعليق: fatima nidami تبليغ

    أخت فاتيما ، تحياتي و إحترامي

    لقد فتح لي تعليقك عن الكتاب الموقوت مع ما لفتني اليه مقالة الأخ بدر ، الباب مجددا في تدبر الصلاة.

    أوافقك مبدأيا على تحديدك لمعنى موقوتا ، حيث كتبتي:
    " موقت = تشير الى المدة المحصورة بين زمنين نقول قنبلة موقوتة اي ان لها مدة محصورة بين زمن بداية وزمن نهاية ."

    و لكني أختلف معكي في النتيجة المجملة التي كتبتيها في النهاية:
    "ولفترة حددها الله لهم أي فرضها الله عليهم لمدة محددة حتى تنتشر الرسالة وتنتهي معاناتهم مع الذين كانوا يحاولون القضاء عليها"

    أنظري الى السياق يا أختي الفاضلة:

    أولا: ليس عليكم جناح أن "تقصروا"

    وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا النساء (101)

    ثانيا: أمر خاص عارض و هو وجود النبي فيهم

    ثالثا: الرجوع للحالة السابقة ، فان قضيتم الصلاة "القصيرة" ، فإذكروا الله في كل حالاتكم ، فإذا أصبحتم في حالة تنفع لاقامة الصلاة كاملة ، فاقيموها كاملة ، لانها فرض موقوت (و هذا من تعريفك) بمدة و يجب ان تكملوا مدته

    فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا النساء (103)

  • الضيف: - أحمد

    رداً على تعليق: الضيف: - أحمد تبليغ

    السلام عليكم ،
    أود فقد أن أضيف على تعليقى السابق ما توصلت إليه بعد المزيد من التدبر، و هو أن كتابا موقوتا يعنى الصلاة مفروضة على المؤمنين فى أوقات محددة و هى التى بينها الله سبحانه فى أيات أخرى.

    فكلمة موقوت هى اسم مفعول من "وقت" و مثلها مثل "مفهوم" من "فهم" و "مكتوب" من "كتب" ، و تعنى أنها وقع عليها فعل الوقت ، فالكتاب هنا مرتبط بوقته.
    و جمعها موقوت هو "مواقيت" مثل ان جمع "مفهوم" هو "مفاهيم" ، و نجد مفهوم "مواقيت" فى الاية:
    يَسْـَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَ ٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَــٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَ ٰبِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩) سُورَةُ البَقَرَةِ

    فالاهلة لها اوقات ثابتة تأتى فيها ، و كذلك الصلاة لها اوقات ثابتة تكون فى هذه الاوقات فقط مفروضة على المؤمنين ، و اذا تدبرنا حتى سياق الاية فسنجد انه اذا حان وقت الصلاة فعلى المؤمن اقامتها حتى لو كان وقتها حان فى فترة خوف او حرب ، فليقيمها فى وقتها.

  • تحية طيبة أخي الفاضل أحمد,

    وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا ﴿١٠١﴾وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ۗ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَىٰ أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ ۖ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ ۗ إِنَّ اللَّـهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا ﴿١٠٢﴾ فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّـهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ۚ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۚ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا ﴿١٠٣﴾ النساء

    فهمك مقنع جدا ,أنار الله دربك ,أرجو من الكل الإهتمام بموضوع الصلاة لكي نفيد بعضنا البعض .

  • لا تحتاج الي الرائع عدنان الرفاعي اطال الله عمره
    الرعد - الآية 17
    أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ ((وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ))) ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ

    وسبحان الله تعالى وهو العليم وراجع كلمة (نفع) في التنزيل الحكيم تجدها مختصة بالطاعات، طاعة الله تعالى ورسوله الكريم ومنها الصلاة وتدبر اكثر هدانا الله واياكم بان نفع تعني الهداية الى الله تعالى

    والله تعالى هو الأعلم

  • اكرر وحسب ما اعتقد باللغة العربية راجع بنفسك واكتب في محركات البحث المهندس عدنان الرفاعي يبين ذكر الصلاة الخمس في القرآن وعدد ركعاتها

  • الضيف: - أحمد

    رداً على تعليق: الضيف: - simsimah تبليغ

    يا أستاذة سمسمة ، ما حال من هم مثلك من المؤمنين بأن كتاب الله هو المصدر الوحيد لمعرفة الصلاة قبل خلق عدنان الرفاعي؟

  • بالتاكيييييييد المصدر الوحيد هو التنزيل الحكيم الذي نزل على الحب المكتمل محمدا عليه الصلاة والسلام
    وكل ما ذكر عن اقامة اقيموا الصلاة في التنزيل الحكيم هو المقصود به الصلاة التعبدية الاي هي الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء
    الصبح ركعتين
    الظهر اربع ركعات
    العصر اربعة ركعاب
    المغرب ثلاثه ركعات
    العشاء اربعة ركعات
    هي التي امرنا الله بها في اقيموا واقامة الصلاة في التنزيل الحكيم الذي نزل علي خاتم النبيين واسمه الحبيب محمدا عليه الصلاة والسلام
    وكان في مكه ام القرى التي في المملكه السعوديه الان وفي مكه بيت الله الحرام الكعبه ولها يتوجه كل مسلم لاداء واقامة هذه الصلوات الخمس في اليوم
    والقبلة الكعبه التي تجاهلت آياتها

    بمفهومك عن الصلاة التي قلت هي عدم الاعتداء
    كيف نتوجه للقبلة في حالة الصلاة (بفهمك) اي عدم الاعتداء على الاخرين؟
    وماهي علاقة القبلة نحو الكعبه بعدم الاعتداء؟

  • الضيف: - فارس

    رداً على تعليق: الضيف: - Simsimah تبليغ

    باختصار شديد

    و بدون عدنان و بدعه....

    وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ۖ فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ

  • الضيف: - فارس

    رداً على تعليق: الضيف: - Simsimah تبليغ

    الحب المكتمل للنبي لوط عليه الصلاة و السلام و اسرائيل عليه الصلاة و السلام
    و.ً......... اجمعين عليهم الصلاة و السلام.....

  • السلام عليكم أختى الكريمة
    إن كنت تتفقين معى أن القرءان الكريم هو المصدر الوحيد، فأين عرفت من القرءان أن الصلوة هى الطقوس الخمس وبشكلها وأوقاتها المعروفة لدينا؟ أين تكليف الله تعلى الواضح بهذا من كتبه الذى بين أيدينا؟

  • نسيت اضافه اذا كان حسب فهمي والله تعالى هو الاعلم - ان المشركين المقصود بهم في سورة التوبه الايه 5 هم المسلمون ولكنهم يشركون والعياذ بالله وهم مثل غلاة الشيعه وغلاة الصوفية ومتابعين البخاري وغيره وهم يحجون الي بيت الله تعالى طبعا سترد لي بانهم ممنوعه من زيارة والحج لبيت الله وفق بالاية الكريمه

    التوبة - الآية 28
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا ا(لْمُشْرِكُونَ) نَجَسٌ فَلَا (يَقْرَبُوا) الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيم

    اقول هل القرب هو قرب مكاني؟
    كلا
    ولكن القرب دائما يكون مكانه روحانيه عاليه مميزه منها سماح وسلطه في ما يرضي الله كما في الايه الكريمه

    آل عمران - الآية 45
    إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ (الْمُقَرَّبِينَ)

    وسماح بالسلطة ورضا من المراتب العليا الدنيويه كالحكام والملوك حنى وان كانوا اشد سوءا عند الله تعالى مثل فرعون

    الأعراف - الآية 114
    قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ (الْمُقَرَّبِينَ)

    الشعراء - الآية 42
    قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَّمِنَ (الْمُقَرَّبِينَ)

  • يااخي العزيز بدر
    ارجو العذر واسالك هل مناقشاتي ليست مفهومه؟
    ربما لم استطع ان اشرح اكثر
    اذن لا تتفاجأ واكمل ردي لاخره ان قلت لك
    ""المصدر ليس ابدا ابدا القرآن الكريم في (الأحكام) ابدا"
    القرآن الكريم ليس به احكام ابدا
    لن تجد في التنزيل الحكيم "اطيعوا النبي"
    النبوة هي ما تختص بالقرآن الكريم
    لذلك لاحظ ارجوك
    البقرة - الآية 2
    ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ ((هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ))

    البقرة - الآية 185
    شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ((هُدًى لِّلنَّاسِ))وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ 
    هنالك فرق كبير جدا بين المتقين وبين الناس
    الناس فيهم الكافر والمشرك وعابد الشيطان (والعياذ بالله)
    انظر وتدبر الروعه في القرآن الكريم
    وكيف يكون القرآن الكريم هدى للكفار ومن شاكلتهم؟
    القرآن هو مايختص من كل علوم بالظواهر الطبيعية مثلا- وهو وعلوم كل شئ، ليس فيه طاعه ولا معصيه
    وتلك هي التي تختص بالرسالة وتجد (اطيعوا الرسول)
    وهي الاحكام مثل الصلاة
    اذن كل ايات الامر (اقيموا او اقامة الصلاة) هي نفسها الصلاة التعبديه العاديه التي نقوم بها
    واثبت لك من معجزات الرقم 19 - عدنان الرفاعي حفظه الله عدد ركعات الصلاة
    ان كانت حجتك عدم ذكرها صراحه
    فهل (الشهاده) بالحب المكتمل محمدا انه رسول ونبي موجوده في التنزيل الحكيم؟
    بمعنى هل تجد '-اشهدوا ان محمد هو نبي او رسول الله
    نعم موجود ان الحب ♥ محمد هو نبي ورسول
    لكن هل تجد امر صريح بالشهاده له بذلك؟
    الاصح ان تقول المصدر هو الكتاب الذي نزل على محمد هو المصدر الوحيد وليس سواه
    ونعم كلامك صحيح ولكن ناقص كثير
    الصلاة هي حسن المعامله لكن بشرط اقامة الصلاة التعبديه العاديه

    التوبة - الآية 5
    فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

    ولاحظ عندما انت قلت حسب المعني عن هذه الايه ان المشركين سيكونون منافقين ان طبقنا عليهم هذه الآية الكريمه وانهم سيصلوا مستسلمين ومنافقين ان كان فهمنا هو الصلاه العاديه المعروفه
    لكن انظر كيف بعد القتل ان نحصرهم وناخذهم ونقعد لهم كل مرصد؟كيف وهم وقد اصبحوا قتلى واموات؟

    الأنفال - الآية 17
    فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ (قَتَلَهُمْ ۚ) وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

    هل الله تبارك وتعالى صفته القتل؟
    كلا وكلا
    القتل تعني المنع والمجاهده. للتخلي عن الشرك الواضح
    ولدينا مسلمين مشركين مثل غلاة الشيعه وغلاة الصوفية وغلاة محبين البخاري ومسلم
    المشركين هنا في اية سورة التوبه رقم خمسة هم المسلمين الذين يحجون لبيت الله الحرام ولكنهم مشركين كما اسلفت
    لكن ان تابوا عن شركهم بعد مجاهدتهم ومنعهم بالمنطق والحجة (القتل) (بعد توفيق الله الذي قتلهم اي منعهم وحاصرهم وهزمهم ثم اعلنوا التوبه واقاموا صلاتنا العاديه (صلاة السجود والركوع) من غير شرك على المؤمنين الحق ان يخلوا سبيلهم
    والله تعالى هو الاعلم

  • الضيف: - Dakeel

    رداً على تعليق: الضيف: - simsimah تبليغ

    (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٢١) لقمان

  • السلام عليكم أختى الكريمة
    أنت تتطرفين لتفاصيل مهمة، وكل كلامك واضح. ولكن أرجو أن تقتصرين الأن على أصل الموضوع، وهو وجود مصدر أخر مع القرءان الكريم أمرنا الله تعلى أن نأخذ منه ما كتب على المؤمنين.
    فأرجو أن تأتى بالدليل الصريح على وجود هذه المصادر الأخرى. فلابد أن الله تعلى لم يخفى ذلك على الناس بل أمرهم بوضوح بإتباع كتب أخر مع القرءان أو أمرهم بإتباع ما يجدوا عليه أبائهم.
    أرجو الرد على هذه النقطة أولًا قبل أن ننتقل إلى أخرى. وجزاكِ الله خيرًا.

  • نسيت ان اجيب عليك في ذكر صريح للصلاة في التنزيل الحكيم وهي كثيره وهي كل ما تم ذكره عن اقامة الصلاه هي هي نفس الايات

  • وعوده اخري لأخي بدر
    انت قلت

    ""ويؤيد هذا المعنى أيضًا البيان التالي (وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣) سورة البقرة
    حيث يأمر الله تعلى فى النص السابق بنى اسرائيل أن يقيموا الصلوٰة ويؤتوا الزكاة ويركعوا مع الراكعين، وقد ورد الركوع منفصلًا عن الصلوٰة فهو إذن فعل منفصل عن إقامة الصلوٰة،""

    ماهي حجتك في
    الحجر - الآية 1
    الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ

    (آيَاتُ الْكِتَاب)ِ و (َقُرْآنٍ مُّبِينٍ)

    اليس القرآن آيات؟

    ان كانت اجابتك بنعم، فإذن ان الآيات متضمنة في القرآن وحجتك السابقه خطأ التي في الآيه الكريمه

    البقرة - الآية 43
    وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ

    بان الركوع ايضا متضمن ومشمول ولا يعني انه مفصول كما زعمت وهو الركوع في صلاتنا المعروفه التي ترفضها انت

    وإن كانت اجابتك بلا وأن القرآن ليس آيات وانه مفصول كما تزعم
    فإذن فما هو قولك في

    يونس - الآية 15
    وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ((آيَاتُنَا بَيِّنَات))ٍ ۙ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ ((بِقُرْآنٍ))غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۖ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ

    وركزوا اخوتي واخواتي

    ((وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ۙ))

    والتلي الذي هو للآيات البينات هو ايضا للقرآن

    النمل - الآية 92
    وَأَنْ ((أَتْلُوَ الْقُرْآن))َ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ

    فماذا تختار يا اخي العزيز؟؟؟
    بنعم ام بلا؟

  • اختي فاتيما
    سؤالي قائم يونس - الآية 94
    ((فَإِن كُنتَ فِي شَك))ٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ ۚ

    هل المصطفى محمد الرسول النبي يشك؟
    وحاشا لله تعالى وكلا
    ام هذا الخطاب لنا نحن المؤمنين؟
    هل يحتاج الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام للذين يقرأون الكتاب من قبله وقد علمه الله تعالى رب العالمين؟وحاشا لله تعالى وكلا

    والتنزيل الحكيم فيه الكثير من الصلاة التعبديه صلاة الحركات كما اسميها وكما قلتي انتي
    واذا كنتي اختي تنكرين هذه الايات
    ف...............

  • اخي
    لاحظ لنفسك ارجوك قبل التسرع وتنشر
    انت قلت
    "" وما كان يشغلنى وقتها لماذا جاء الأمرأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ يخاطب الرسول الكريم وحده بصيغة المفرد، ولم يأتى الأمر لجميع المؤمنين بصيغة يأيها الذين أمنوا أقيموا الصلوة طرفى النهار!
    الأمر واضح فقط للرسول فلما لا نصدق أعيننا وما جاء به النص بتحديد الرسول فقط"""

    ان كان فهمك كذلك فكيف تشرح لنا

    يونس - الآية 94
    ((فَإِن كُنتَ فِي شَك))ٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ ۚ

    هل المصطفى محمد الرسول النبي يشك؟
    وحاشا لله تعالى وكلا
    ام هذا الخطاب لنا نحن المؤمنين؟
    هل يحتاج الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام للذين يقرأون الكتاب من قبله وقد علمه الله تعالى رب العالمين؟وحاشا لله تعالى وكلا

    اعد تفكيرك فلديك اخطاء جسيمة جدا لا تليق بك ان تطرح موضوع الغاء الصلاة

    مشكلتك الكبرى انك صدقت نفسك بان اقامة الصلاه تعني (فقط) التواصل مع الأخرين بدون إعتداء. 
    وضربت مثل كقولك (فيُقال فلان ذهب لأداء صلوة العشاء ولا يُقال فلان ذهب لإقامة صلوة العشاء!)ة
    التنزيل الحكيم لا يتم اسقاط لغتنا عليه ونفهمه على حسب لغتنا الضعيفه الناقصة الركيكه
    بل العكس هو ان نفهم ونتحدث كما التنزيل الحكيم
    واثبت لك الآن ومن مقالك انك تجهل الكثير جدا من التنزيل الحكيم حتى تتجرأ وتروج لالغاء اهم ركن
    لاحظ نفسك ومن مقالك ومن ردك
    ""فلا أرى ذلك إلا مشابها لما جاء فى هذا ((البيان القرءانى:))
    هل تظن ان ما نسميه المصحف هو كله القرآن الكريم
    لا يا اخي العزيز وكلا
    القرآن الكريم هو جذء من التنزيل الحكيم الذي نطلق عليه المصحف الشريف
    بدليل

    الحجر - الآية 1
    الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ

    الحجر - الآية 87
    وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ

    النمل - الآية 1
    طس ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ

    انظر وتدبر جيدا (انت ومن اتبعك) ان هنالك القرآن العظيم وسبعا من المثاني وآيات الكتاب وكتاب مبين كلها مشموله ويحتويها التنزيل الحكيم الذي نطلق عليه المصحف الشريف

    اذن بعد هذا الاثبات انت غير مؤهل ابدا بنشر وترويج الغاء الصلاه التي هي اداء الحركات وتسميها طقوس والعياذ بالله
    الرسول النبي الكريم الذي اسأل الله تعالى ان يجعلنا من المصلين عليه هو الذي استنبط وطرح اداء الصلاة حتى وان لم تذكر صراحة وبييانا في التنزيل الحكيم في كيفية اداءها ودليل هذا الاستنباط هو ولاحظوا جميعكم

    الحجر - الآية 87
    وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ

    هل لاحظتم شيئا؟

    وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وهي علم الاستنباط الذي علمه الله تعالى للحبيب محمدا من منطلق الرساله
    وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ وهو المختص بالنبوة

    المثاني تعني الاشياء المخفية المثنيه التي علمها الله تعالى للرسول الحبيب محمدا عليه الصلاة والسلام

    البقرة - الآية 43
    وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ

    هي نفسها الصلاة التعبديه صلاة الحركات وهي الاساس لاي عمل صالح
    والإقامة تعني السلطه اي سلطة المرء على نفسه باداء هذه الرمزية الدينية بكل صدق ثم بعدها كل العمل الصالح الذي يرتبط بهذه الصلاة بعد اداءها بإيمان وصدق مثل رمزيه الحج ولبس ملابس الإحرام و.و.و.وغيرها الكثير من الرمزيات

    طبعا ستقول لي لقد تم تناقلها خطأ وورثناها خطأ والعياذ بالله تعالى
    اقول لك ولكم قول اعز من قائل
    الرعد - الآية 17
    ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا ((مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْض))ِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَال

  • السلام عليكم أختي الكريمة
    اشكرك على إهتمامك والمشاركة في توضيح هذا الموضوع الهام.
    واسمحي لي بالعودة إلى أصل الموضوع قبل الدخول إلى التفاصيل حتى يكون نقاشًا مثمرًا وربما يؤدى إلى نتيجة مفيدة لنا ولمن يتابع هذا الموضوع.
    فأصل الموضوع بسيط جدًا وهو يتلخص في التالي:
    ما هى المصادر التى نأخذ منها نحن أوامر الله تعلى بعد مرور ربما ألف وخمسمائة عام على وفاة الرسول الكريم؟
    هل هو القرءان فقط أم هناك كتب أخر؟ أم أمرنا الله تعلى بإتباع دين الأباء بالإضافة إلى ما جاء فى القرءان الكريم؟
    وأنا موقفى واضح بأننى لم أجد فى كتب الله تعلى ذكرًا بوجود مصدرًا أخر مع القرءان.
    فما موقفك من هذا الأمر حتى نبحث عن تفاصيل اداء الطقوس الخمس ومواقيتها التى أمر بها رب العلمين فى المصدر الصحيح.

  • أختي سمسمة
    الخطاب في القرآن تارة يكون موجه للرسول وتارة للمؤمنين أنظري أختي إلى هذا:
    1. وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ﴿البقرة: ٩٩﴾
    2. إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّـهُ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ﴿النساء: ١٠٥﴾
    3. يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا ﴿النساء: ١٧٤﴾
    4. وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ﴿المائدة: ٤٨﴾
    5. فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴿يونس: ٩٤﴾
    6. بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴿ابراهيم
    .7 لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿الأنبياء: ١٠﴾
    8. وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ﴿النور: ٣٤﴾
    رقم3 و8 خطاب موجه للمؤمنين ,والباقي موجه للرسول ,
    إذا كنا نريد تدبر القرآن فيجب علينا أن لا نخلط بين الخطابين .
    أما صلاة الحركات كما سميتيها أنت ,فإن كان لديك دليل عليها من القرآن فأرجو أن لاتبخلي علينا به .

  • اخي بدر
    تحياتي
    كنت اتابع من مقالاتك وكنت استمتع بها واحمد الله تعالى ان هنالك مايزال اخوه متدبرين في التنزيل الحكيم
    لكن خذلتني بجد في مقالك هذا الذي تريد فيه الغاء اهم ركن
    وخذلني الاخوه الذين اثنوا علي مقالك

    كيف تجعل نفسك عالما واذا لم تجد ما تستنبطه من التنزيل الحكيم تدعي انه غير موجود وتريد أن تلغيه

    اذهب ارجوك لمحرك البحث واكتب عدنان الرفاعي والصلاه وستجد الممتع
    حفظ الله تعالى حبيبي واخي المهندس عدنان الرفاعي وامتعه بكل الصحه والعافيه والسعاده
    وهاكم جذء مما ذكره عن شرح الصلاه ومن التنزيل الحكيم
    مواقيت الصلاة وعدد ركعاتها من القرآن الكامل التام الذي لايفتقر لما سواه :
    تمّ استخراجها باستخدام القيم العددية للمفردات القرآنية ذات الصلة كالتالي :
    عدد ركعات كل فريضة = باقي قسمة القيم العددية للمفردات القرآنية ذات الصلة على 19
    فيريضة الفجر : صلوة الفجر + طرفي النهار = 79 + 75 = 154 =(19 × 8 ) + 2 =ركعتان
    فريضة الظهر : لدلوك الشمس الى غسق اليل + الظهيرة + تظهرون = 149 + 59 + 62 = 270 = ( 19 × 14 ) + 4 =4 ركعات
    فريضة العصر : لدلوك الشمس الى غسق اليل + العصر = 149 + 45 = 194 = ( 19 × 10 ) +4 = 4 ركعات
    فريضة المغرب : طرفي النهار + غسق اليل + المغرب = 75 + 67 + 51 = 193 = ( 19 × 10 ) + 3 = 3 ركعات
    فريضة العشاء : وزلفا من اليل + صلوة العشاء = 63 + 74 = 137 = ( 19 × 7 ) + 4 = 4 ركعات
    وللمزيد من التفاصيل ومراجعة صحة القيم العددية يجب مراجعة البحث مفصلا بكتاب المعجزة الكبرى للمهندس عدنان الرفاعي المتاح للتنزيل مجانا من موقعه الشهير
    وردّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا

  • السلام عليكم أختى الكريمة،
    بداية أعتذر إن كنت أزعجتك بما جاء فى المقال أعلاه، وأنا لا أدعى اننى عالمًا، بل فى حالة تعلم دائم، وما أنشره هنا بغرض النقاش والتعلم ومن باب الصلوة كما جاءت بلسان القرءان العربى المُبين. وهذا كما أعتقد هى صورة من إقامة الصلوة وذكر لله رب العلمين.
    أولًا: لقد تفضلت فى تعليقك بالجملة التالية: "اذا لم تجد ما تستنبطه من التنزيل الحكيم تدعي انه غير موجود وتريد أن تلغيه".
    بالطبع إن لم أجد ذكرًا لشئ ما فى القرءان الكريم، فهو بداية ليس له وجود. فهل من المعقول أن تنتظرين منى أن أقول أنه موجود!! وكيف ألغى شيئًا هو فى الأصل لم أجده مكتوبًا فى القرءان!
    فلا أرى ذلك إلا مشابها لما جاء فى هذا البيان القرءانى:
    (وإن منهم لفريقا يلون ألسنتهم بالكتب لتحسبوه من الكتب وما هو من الكتب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون)

    بالنسبة لوجود الطقوس الحركية المعروفة بالصلوات الخمس، فلم تأتى حضرتك بدليل على تكليف الله تعلى بكيفيتها ومواقيتها المعروفة بين الناس!
    كما ذكرت لك سابقًا، على سبيل المثال: "يأيها الذين ءامنوا كُتبت عليكم الصلاة فى خمسة أوقات هى كذا وكذا...."
    أو "يأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلاة فأفعلوا كذا وكذا..."
    وإن لم يكن هناك تكليف واضح فى القرءان الكريم، فالمُلتزم فقط بكتب الله تعلى كمصدر وحيد لدينه لن يقوم بالتقوّل على الله تعلى وإدخال الجديد على دينه ليوافق ما وجدنا عليه ءابائنا الأولين.

    ثانيًا: أسألك وأتمنى أن تكونى صريحة مع نفسك، هل تعتقدين أن الله تعلى قد كلف الناس بالطقوس الخمس وجعل لها عدد انحناءات، وحددها بأوقات، ثم أخفى هذه المعلومات فى القرءان حتى يأتى من يقوم بفك هذه الرموز العددية لمعرفة ما كتبه الله من أحكام!
    وماذا يفعل من لم تكن لديه القدرة على إكتشاف هذه الشفرة العددية؟ وهل سيقوم الله تعلى بحسابه يوم القيامة بسبب هذا العجز؟
    وأكرر أين الدليل الواضح من القرءان على كيفية اداء الطقوس الخمس وأوقاتها؟؟

  • الضيف: - Yousef Al Sha3er

    تبليغ

    سلام عليكم
    اشكرك اخي بدر على هذا المقال
    انا اوافقك على معنى الصلاة الذي تفضلت به. ولكن انا ارى ان القران يعلمنا ان الصلاة ثمانية اصناف منها تشمل العلاقات بين الناس ومنها تحتمل الطقوس المعروفة. في قوله:
    إِلَّا المُصَلّينَ الَّذينَ هُم عَلىٰ صَلاتِهِم دائِمونَ وَالَّذينَ فى أَموٰلِهِم حَقٌّ مَعلومٌ لِلسّائِلِ وَالمَحرومِ وَالَّذينَ يُصَدِّقونَ بِيَومِ الدّينِ وَالَّذينَ هُم مِن عَذابِ رَبِّهِم مُشفِقونَ إِنَّ عَذابَ رَبِّهِم غَيرُ مَأمونٍ وَالَّذينَ هُم لِفُروجِهِم حٰفِظونَ إِلّا عَلىٰ أَزوٰجِهِم أَو ما مَلَكَت أَيمٰنُهُم فَإِنَّهُم غَيرُ مَلومينَ فَمَنِ ابتَغىٰ وَراءَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ العادونَ وَالَّذينَ هُم لِأَمٰنٰتِهِم وَعَهدِهِم رٰعونَ وَالَّذينَ هُم بِشَهٰدٰتِهِم قائِمونَ وَالَّذينَ هُم عَلىٰ صَلاتِهِم يُحافِظونَ

  • وعليكم السلام ورحمة الله أخى يوسف
    بعد التحية،
    المشكلة أن الطقوس المعروفة لدى الناس بالصلاة ليس لها وجود فى القرءان الكريم. فأين النص القرءانى الذى يصف كيفية الحركات التى يقوم بها الناس؟ وأين تكليف الله تعلى الصريح بفعلها خمس مرات يوميًا؟
    على سبيل المثال: "يأيها الذين ءامنوا كُتبت عليكم الصلاة فى خمسة أوقات هى كذا وكذا...."
    أو "يأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلاة فأفعلوا كذا وكذا..."

  • الضيف: - Yousef Al Sha3er

    رداً على تعليق: بدر عبدالله تبليغ

    اخي الكريم بدر,
    انا ارى ان إحدى معاني الصلاة هي التواصل مع الخالق.

    الصلوات الخمس
    الله امرنا بإقامة الصلاة في {طرفي النهار وزلفا من الليل} كلمة طرفي مثنى تدل على ٢ وكلمة زلفا جمع واقل جمع ٣. والله امرنا ان نقيم الصلاة {لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرءان الفجر} اللام في لدلوك هي اللام السببية ولتوقيتية تدل على التكرار. وأول دلك الظهر ثم العصر ثم الغروب. ثم صلاة في الغسق ثم صلاة وقت الفجر.

    نعرف ان هدف الصلاة ان نذكر الله {إِنَّنى أَنَا اللَّهُ لا إِلٰهَ إِلّا أَنا۠ فَاعبُدنى وَأَقِمِ الصَّلوٰةَ لِذِكرى} و ان الصلاة تحتوي علا القيام {وقومو لله قانتين} وان يوجد ركوع وسجود {واتخذو من مقام ابراهيم مصلا..لِلطّائِفينَ وَالعٰكِفينَ وَالرُّكَّعِ السُّجودِ} {إِذا كُنتَ فيهِم فَأَقَمتَ لَهُمُ الصَّلوٰةَ...فَإِذا سَجَدوا..} ولكن لا يوجد اي نظام او عدد ركعات في الصلة كما تعلمنا من ابانا. وهذا يدل ان الله ترك كيفية الصلاة مفتوحة لكل مسلم.

  • السلام عليكم أخي يوسف
    أعتقد أن من مفهوم الصلوة فى القرءان ليست تواصل مع الخالق كما ذكرت. فالله تعلى ليس كمثله شئ ولا نراه ولا نستطيع التواصل معه. والناس فقط تدعوه بالغيب لقضاء حوائجها وطلب العفو والمغفرة، وهو قد يجيب الدعوة أو لا يجيبها.
    أما الصلوة فى القرءان فهى علاقة تدور بين الناس بعضهم البعض.
    (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلوة وءاتوا الزكوة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم)

    وعن موضوع مواقيت الصلوات الخمس المعروفة عند الناس فلم يتم ذكره فى القرءان، وما تفضلت به ما هو إلا إستنتاج وتخمين قد يكون صوابًا بالنسبة لك وغير صواب عند الأخرين، وعليه فلا يُبنى عليه حكمًا إلهيًا.
    مثل إستنتاجك التالى بدون أى دليل!! "أول دلك الظهر ثم العصر ثم الغروب. ثم صلاة في الغسق ثم صلاة وقت الفجر. ". فكيف تدلك الشمس مرة فيكون ظهرًا ثم تدلك مرة ثانية فيكون عصرًا...!
    فأين التكليف الصريح بهذه الأوقات من رب العلمين الذى يفهمه الجميع، ولانحتاج أنا وأنت أن نستنجه ونختلف فيه؟
    على سبيل المثال: "يأيها الذين ءامنوا كُتبت عليكم الصلاة فى خمسة أوقات هى كذا وكذا...."
    مثل أحكام الله تعلى الواضحة على سبيل المثال (حرمت عليكم أمهتكم وبناتكم وأخوتكم وعمتكم..)

    وكما ذكرت فى المقال أعلاه أن النصوص التالية:
    (أقم الصلوة لدلوك الشمس...) و (وأقم الصلوة طرفي النهار وزلفا من اليل...)
    فهى تخاطب الرسول فقط بضمير المفرد، ولم تأتى تخاطب جميع الناس. فالقرءان الكريم صادق ودقيق. فلا يخاطب محمد وهو يقصد مخاطبة أحمد وإبراهيم وعمر....

    أما مفهوم الركوع والسجود، فأرجو أن تراجع مرة أخرى ما جاء فى المقال. وأسألك هنا وأحتفظ بالإجابة لنفسك: هل إن قام شخص لا يعرف شئ عن إسلام الشرق الأوسط بقرءاة القرءان سيفهم أن كلمتى السجود والركوع هما حركات الإنحناء بالجسد؟
    وأشكرك على تواصلك. والله تعلى أعلم

  • سلام اخي بدرالكريم

    الدلوك في مقايس اللغة هو الميلان او الوقوع من مكان الى مكان آخر. فدلوك الشمس تبدأ من الظهيرة وتتكرر لان الله يقول "لدلوك" و ليس "دلوك". هذا دليلي.

    نعم الصلاة العلاقات بين الناس كما تفضلة { يٰأَيُّهَا الَّذينَ ءامَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا}.

    ولكن كيف استنتجة ان الصلاة فقط العلاقة بين الناس ولا يشمل العلاقة مع الله ايضا؟

    اليس هدف الصلاة لذكر الله { وَأَقِمِ الصَّلوٰةَ لِذِكرى} ؟

    اليس زكريا كان قاءما يصلي في المحراب عندما نادا ربه نداا خفيا؟

    وكيف تقول ان اوقات الصلاة فقط للرسول وان الصلاة كانت علا المؤمنين كتابا موقوتا؟

    وكيف يكون ان السجود ليس جسديا والله امرالمؤمنين ان ياخذو حذرهم عند السجود في وقت الحرب؟
    {وَإِذا كُنتَ فيهِم فَأَقَمتَ لَهُمُ الصَّلوٰةَ فَلتَقُم طائِفَةٌ مِنهُم مَعَكَ وَليَأخُذوا أَسلِحَتَهُم فَإِذا سَجَدوا فَليَكونوا مِن وَرائِكُم وَلتَأتِ طائِفَةٌ أُخرىٰ لَم يُصَلّوا فَليُصَلّوا مَعَكَ وَليَأخُذوا حِذرَهُم وَأَسلِحَتَهُم}

    ولماذ نغسل اذا قمنا للصلاة؟ وما فاءدة التيمم إذا الصلاة العلاقة بين الناس فقط؟

    ما اريد قوله ان معنى الصلاة العلاقات بين الناس وايضا مع الله. وللقرءان يعلمنا ان يوجد ٨ اصناف للمصلي وهذا ينبغي ان نتدبر هذاالموضوع بأكثر عمق {إِلَّا المُصَلّينَ الَّذينَ هُم عَلىٰ صَلاتِهِم دائِمونَ الَّذينَ هُم عَلىٰ صَلاتِهِم دائِمونَ وَالَّذينَ يُصَدِّقونَ بِيَومِ الدّينِ وَالَّذينَ هُم مِن عَذابِ رَبِّهِم مُشفِقونَ وَالَّذينَ هُم لِفُروجِهِم حٰفِظونَ وَالَّذينَ هُم لِأَمٰنٰتِهِم وَعَهدِهِم رٰعونَ وَالَّذينَ هُم عَلىٰ صَلاتِهِم يُحافِظونَ}

    والسلام عليكم

  • اخي الفاضل بدر
    لماذا تريد ان تلغي اهم ركن؟؟
    انت قلت:
    "وما وجدته فى البيان القرءانى أن قرءاة القرءان قد أتت مع الفعل يقرأ ولم تأتى مع الفعل يقول على سبيل المثال فى هذا البيان (فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٩٨) سورة النحل"

    القرآن ليس قولا؟؟؟؟
    ماهي حجتك في الآيات الكريمة التاليه

    فصلت - الآية 33
    وَمَنْ أَحْسَنُ (قَوْلًا) مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
    المزمل - الآية 5
    إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا (ثَقِيلا)

    وانت قلت:
    ويؤيد هذا القول النص التالى: (ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٤١) سورة الحج

    ""فإقامة الصلاة الحركية المعروفة عند الناس لا تحتاج إلى تمكين فى الأرض، ولا يمكن منع أحد عن القيام بها ومراقبته فى كل مكان ليلًا ونهارًا لمنعه من اداءها، ""

    اين المراقبه في هذه الآية الكريمه الكريمه اعلاه والتي ذكرتها؟؟؟؟؟
    هل تستطيع ان تقيم شعائر الصلاة التي هي الصلوات الخمس وان تؤسس وتنشر مساجد بارتياح في دول غربيه؟؟ كما في الدول الاسلاميه؟؟؟

    اسألك ايضا
    لماذا ذكرت كلمة صلوات (خمسه) مرات فقط في كل التنزيل الحكيم؟؟؟

    ان كنت تعرف فلماذ تحرف الكلم عن مواضعه؟؟
    وان كنت لا تعرف فلماذا تنشر ادعاءات لست انت متاكد منها؟؟؟
    ولماذا تهربت من آية الوضوء؟؟
    الصلاه كما تسميها انت الطقوس ((والعياذ بالله)) هي الاساس لكل عمل وذكرت في اي معامله تجاريه اجتماعيه حرب كل شي ذكرت فيه
    ولماذا تجاهلت ايآت التوجه نحو القبله والبيت الحرام
    وكيف تعالجها حسب مفهومكم؟؟

  • السلام عليكم أختى الكريمة (على ما يبدو من الإسم)، بعد التحية
    أولًا: قبل أن أجيب على تساؤلاتك ويتشعب الموضوع. فأرى الأفضل أن نتفق أولًا على أصل الأصول، وهو من أين نأخذ دين رب العلمين؟ هل من كتبه الوحيد القرءان الكريم أم أن هناك كتب أخرى أمرنا الله تعلى بها؟
    أما إن كان الجواب هو إتباع القرءان وتواتر الآباء، فرجاء ذكر دليل من الله تعلى بإتباع ما وجدنا عليه ءابائنا!

    ثانيًا: الرجاء ذكر دليل واضح من الله تعلى بأمر المؤمنين بأداء الطقوس الحركية بشكلها ومواقيتها المعروفة عند الناس.
    على سبيل المثال: "يأيها الذين ءامنوا كُتبت عليكم الصلاة فى خمسة أوقات هى كذا وكذا...."
    أو "يأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلاة فأفعلوا كذا وكذا..."
    وللحديث بقية

  • إدعاءاتك كلها خطأ ✂ خطأ

  • بسم الله الرحمن الرحيم
    معجب بهذا المقال بعد التغيير في شكل الموقع
    معجب بهذا المقال رغم أنه يظهر بتاريخ قديم و هو ليس بقديم
    معجب بهذا المقال رغم أنه يقتبس البعض من مقالي الرافض قطعياً للحركات في الصلوة
    معجب بهذا المقال بالرغم من إختفاء مقالي "صلاة الأنبياء" اليوم و يا ليته كان عطب فنياً
    و لكن مع كل هذا أنا لست منزعج من الأخ بدر بل فخور به و اسلمه المشعل لأني أصلاً قررت منذ مدة التفرغ للحياة العائلية.
    و لذلك أخي بدر اطلب منك بكل لطف و أخوية أن تفسخ كل مقالتي.
    رفيقك و أخوك إيهاب
    Finally and before leaving, i wanted to share some questions with my freinds,
    who know that the big mysterious thing for me is the real geograhpy of the Holy Coran
    so if Coranic Kaaba is in Jerusalem, that's doesn't means that Sayedna Muhammad is sure from Al Sham or Hedjaz
    firstly the archeology of Petra and Madain Salah are Nabatu archeology and not an archeology for Ad or Thamud
    it's clear that Sayedna Muhammad (who is probably Umar Al Khattab) is not from a mediterranean country because they have olives and grabs and
    have not Fig, the Fig was only at Bacca, which is Jerusalem the city of Olive and Fig
    we should search the Mysterious Quranic Misr
    that is the Land of Noah and Hud and Abraham and Lot and Pharoon and Muhammad
    and here is a mysterious question
    why according to Christian Tradition the mount of Noah is in east Anatolia (Historic Armenia)
    and also why according to the tradition Eden Garden of Adam is also in Armenia
    and my two remarks to my friends
    in Armenia there is a lot of lakes that can be el Yam of Moses : such lake van or lake urmia
    with a large number of mountains
    second remark is about the mysterious Coranic Bahrain
    in the Caspian sea there is two types of water : fresh and saline
    the Caspian Sea is a freshwater lake in its northern portions. It is more saline on the Iranian shore
    وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
    too near to this region i guess was the story of Gog and Magog
    people of Muhammad knew Dhu Al Karnayn
    يسألونك عن ذو القرنين
    the mysterious Harran of Abraham
    Harran, located in southeastern Turkey, is in a flat fertile valley that is watered by the Jullab River, a tributary of the Balikh River, which flows south and drains into the Euphrates River. Harran is east of the great northern bend of the Euphrates (just north of Syria). It is known by three names in the Bible (Genesis 25:20; 28:2-7; 48:7; Hosea 12:12-13): Haran, Paddan-Aram and Aram-Naharaim (which means a field, or country of Aram). From the Hebrew word Aram developed the name Armenia. This area was a crossroads of trade and civilization.
    و الله أعلم و دمتم بألف خير
    Salam to all
    iheb

  • الضيف: - فارس

    رداً على تعليق: إيهاب عبد الله تبليغ

    ظلمت بريحلك
    ظلمت بسحب مقالاتك
    ظلمت باخفاء الحقيقة
    فلا تكون من من ظلموا من بني اسراءيل
    و كن من من امنو ا من بني اسراءيل

  • تحية طيبة أستاذ إيهاب
    أطلب منك أخي الكريم أن لا تفسخ مقالاتك من الموقع وأن تعود للكتابة كلما سمح لك الوقت بذلك ,فالتفرغ للحياة العائلية جيد لكن كتاباتك القيمة تفيد الكثير من الناس ,شخصيا قرأت الكثير عن الصلاة لكن ما قرأته لك ثم للأستاذ بدر مقنع جدا .
    أعتذر إن أزعجتك ,وتحياتي لك .

    2 URL قصير: