• السلام عليكم اخي
    بسم الله الرحمان الرحيم

    انا شخصيا أستغرب عندما أسمع نظرية الانسان الاول او (الغير مكلف) لاني لا أرى لها اي اساس من الصحة.
    بداية كان من المفروض ان نتدبر قول الله عز و جل {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}, فالجعلُ هنا في مفهومه هو نهاية مرحلة الارادة ودخوله في مرحلة التنفيذ اي ان الخليفة سيكون في الارض و مكونات خلقه من الارض.
    كما اشار العديد من العلماء بكتاب الله تعالى ان الجنة التي أُنزل منها آدم هي ليست بجنة المآوى أو جنة الجزاء بل هي جنة اختبار و اقول شخصيا لما لا تكون جنة ارضية اذا أخذنا مفهوم الجنة لغويا انها كل مكان مليء بالاشجار والثمار...و بناءا على ذلك فالنزول من الجنة يمكن ان يكون نزول معنوي و ليس مادي اي انه نزول على مستوى الوعي و تحوًل على المستوى الروحي (بفعل أبليس) و هو لا يتناقض مع قوله سبحانه { إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ ﴿طه: ١١٨﴾ } وهذا بحد ذاته موضوع آخر معقد أظن ان هذا ليس بالمقام المناسب للتحدث فيه...

    اذَا يمكن القول هنا ان الإنبات هو مرحلة التكوين المادي بالنسبة للانسان اما بالنسبة لاصطفاء "آدم" فليس هناك دليل على أن الرحمان سبحانه إصطفاه على أناس كانوا معه بل الارجح أنه إصطفاءٌ على مستوى المخلوقات ليحظى ذلك المخلوق "آدم" بشرف "النفخة الالهيًة" و بالسِيادة والسيطرة و التسخير له في الأرض {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} وفقط لتذكيرك هنا بأن التسوية تتعلق بالشكل والصورة { الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ﴿الإنفطار: ٧﴾ } { قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ﴿الكهف: ٣٧﴾ }

    اما بالنسبة لسؤالك بخصوص الملائكة فكيف يمكن ان تكون هذه الكائنات غير عاقلة كما قلت و هي التي تستغرب و تتحيًر و تتناقش في الحكمة الالاهية من خلق البشر {مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿ص: ٦٩﴾} ثم كيف لا تكون مكلفًة و قد أمروا بالسجود لآدم وقد يفهم ذلك أحيانا على أنه سجود خدمة وتوكيل..{ قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴿السجدة: ١١﴾ } إلا ان طبيعة خلقهم العلوية أو النورانية أو البعد الذي يحيونَ فيه لا وجود فيه للباطل وأن كل من يسكن الارض او العالم الارضي المادي (الحياة الدنيا) معرض للعصيان و الخطأ حتى و لو كان من جنس الملائكة { قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا ﴿الإسراء: ٩٥﴾ } أي أن كل من سيسكن الأرض سيحتاج الى هداية من الخالق الحكيم العليم...

    وأخيرا فمعلوم لديك ان الجن مكلفين بحكم طبيعة خلقهم مثلهم مثل الانسان الا ان الجن كانوا سابقين للانسان على الارض{ وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ ﴿الحجر: ٢٧﴾ } وعلى الارجح من هذا استنتجت الملائكة الكرام الإفساد و سفك الدماء.
    أما ابليس فكان غباؤه و اضحا و تجلى ذلك في أنه أصر على أن عنصر المادة هو الذي يعطي العلوية و الشرف للمخلوق و غاب عنه أن" الله على كل شيء قدير" فكما انه يُسجِدُ الاعلى للادنى كذلك يجعل من العنصرالادنى أعلى فهي مسألة قدرة و ليست مسألة رياضيات و عناصر وذهب و فضة أوغني أو فقير...{ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴿الحجرات: ١٣﴾ }.

    تحياتي أخي و الله أعلم
    سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم

    Comment last edited on قبل 3 اعوام by شهاب الهنئ
  • السلام عليكم أخى شهاب، بعد التحية
    اسمح لى أن أضيف على ما تفضلت الملحوظتين التاليتين:
    - (وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةً قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٠)
    عندما قالت الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء، فالمنطقى هنا أن المخلوق ءادم الذى سيجعله الله تعـٰلى خليفة هو من نفس نوع المخلوق الذى تتحدث عنه الملائكة ويرون أنه يفسد ويسفك الدماء. وليس مخلوق سبقه اسمه الجن كما تفضلت أنت فى تعليقك. فما ذنب ءادم وذريته إذًا حتى يتم الحُكم عليه بأفعال مخلوق ءاخر مختلف عنه!

    - قد ذكرت في تعليقك أن الجن خلق مُكلفين كانوا سابقين للإنسان على الأرض، وءايتك على هذا هى البيان الكريم (وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ ٢٧) الحجر
    والبيان القرءانى يتحدث عن الجان هنا وليس الجن.
    ولعدم التكرار فقد كتبت موضوعين عن مفهوم الانس والجن والجان على هذا الموقع. وبإختصار هنا فأعتقد أن الجان هم المخلوق العام الذى خلقه الله تعالى قبل الإنسان من النار ومنهم فئة الملائكة، وفئة الشياطين التى ينتمى إليها إبليس بعد أن عصى أمر ربه.
    فالقرءان لم يذكر سوى مخلوقين فقط واحد من نار هو الجان، وبعده الإنسان من التراب.
    أما الملائكة والشياطين والجن والإنس فهى صفات لفئات من هذين المخلوقين. ولمزيد من التفصيل هنا وصلة للموضوعين:
    الجن والإنس فى القرءان الكريم
    مفهوم الجان فى القرءان الكريم
    والله تعـٰلى أعلم.

  • بارك الله فيك يا اخي
    لقد استفدت من تعليقك واخذت بنصائحك الجميلة والله سبحانه وتعالي اعلم

بإمكانك هنا التعليق على الموضوع

إضافة تعليق كضيف

0